كاتب روسي: الاتفاق الأمريكي الإيراني لم يغيّر شيئا على أرض الواقع

التصعيد انتهى عقب إعلان الطرفين إنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز - جيتي
نشرت موقع "بروفيل" الروسي مقال رأي للباحث الروسي تيموفي بورداتشيف، مدير البرامج في نادي فالداي، اعتبر فيه أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يحمل في طياته أي تغيير حقيقي.

وأكد الكاتب في المقال الذي ترجمته "عربي21"، أن جذور الصراع أعمق من القضايا المعلنة مثل الملف النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية، بل ترتبط بطبيعة وجود إيران كقوة إقليمية مستقلة، واختلال ميزان القدرة على فرض التنازلات رغم التفوق الأمريكي والإسرائيلي.

"نمر من ورق"

وقال الكاتب إن الحرب التي اندلعت في شتاء عام 2026 بين الولايات المتحدة وإيران ستظل محطة بارزة في تاريخ السياسة الدولية، لا بوصفها صراعاً واسع النطاق، بل باعتبارها مثالا نادرا على مواجهة عسكرية لم تُفضِ في محصلتها النهائية إلى أي تغيير يُذكر في الموازين على أرض الواقع.

وأضاف الكاتب أن التصعيد انتهى عقب إعلان الطرفين إنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز وعودة الأوضاع عمليا إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. أما بقية الملفات التي شملتها جولات التفاوض التي استمرت شهرين، فقد بقيت عالقة، حيث يتمسّك كل طرف بمواقفه السابقة دون أي تحول جوهري مقاربنة بما كان عليه الوضع قبل 28 شباط/ فبراير.

وحسب الكاتب، تزداد دلالات هذه المحصلة بالنظر إلى أن أحد أطراف المواجهة هي الدولة الأقوى في العالم حاليا على الصعيدين العسكري والاقتصادي، حيث بدا أن الهجوم على إيران كان هدفه استعراض قوة الردع الأمريكية عسكريا وسياسيا. 

واعتبر بورداتشيف أن ما حدث على أرض الواقع هو العكس، حيث أثبتت الحرب للعالم بأسره أن تكاليفها الضخمة، وما تتطلبه من إخضاع جزء كبير من القطاع المدني لخدمة أهدافها، أثمرت في النهاية "نمراً من ورق" لا يملك القدرة إلا على تهديد أضعف الأطراف في المجتمع الدولي. 

وعليه، فإن الحكومات التي قد تجد نفسها عرضة للضغوط الأمريكي، أصبحت تمتلك أمامها أمثلة عملية لما ينبغي تجنّبه، مثلما حدث مع فنزويلا، وما ينبغي القيام به كما حدث في حرب إيران.

فشل استراتيجي

يتابع الكاتب قائلا إن الهدف المباشر للهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران كان يتمثّل في إسقاط النظام وتفكيك الدولة الإيرانية باعتبارها طرفا متماسكا وفاعلا في النظام الدولي. 

غير أن هذه المساعي انتهت بإخفاق واضح، ما يفتح الباب أمام موجة من التبريرات والتفسيرات، ومحاولات لاحقة لإخراج الهزيمة في صورة انتصار سياسي أو استراتيجي.

وأشار الكاتب إلى أن الحرب الحالية لم ترتقِ إلى المستوى المواجهة الشاملة برّا وبحرا وجوا، إذ لم تحشد الولايات المتحدة كامل مواردها مثلما حدث في حرب العراق عام 2003، وهو ما يعود في جوهره إلى محدودية القدرات، وليس إلى خيارات استراتيجية. 

وعلى عكس كييف، لم تحظَ إيران بدعم عسكري واسع النطاق من الخارج، لكنها أظهرت خصائص تتجاوز بكثير مسألة نقص الموارد، ومن أبرزها صلابة المجتمع والقيادة السياسية، وهي صلابة تقوم -وفقا للكاتب- على قدر من التماهي بين الدولة ومواطنيها ضمن منظومة من التصورات الأخلاقية والفلسفية. 

ويرى بورداتشيف أن وجود هذا العنصر - كما كتب المؤرخ والخبير الاستراتيجي الأمريكي إدوارد لوتواك قبل نحو عقدين - يفوق في أهميته بكثير حجم ترسانة الأسلحة أو مدى تطورها. وقد اتضح عمليًا أن هذا العامل قد يؤدي دورا حاسما في مسار الصراع، حتى في الحالات التي يتفوق فيها طرف على حساب الآخر في القدرات الاقتصادية والتقنية تفوقا كبيرا.

وختم الكاتب بأن الإخفاق في تحقيق الهدف المركزي، جعل بقية الملفات تفقد أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، لأن إيران - بوصفها دولة مستقلة - تظل في نظرهم إشكالية استراتيجية بنيوية سواء امتلكت قدرات صاروخية أم لم تمتلكها.