تدخل البرتغال مباراتها
الافتتاحية في
كأس العالم الأربعاء وسط حالة ترقّب تتجاوز الحسابات الفنية المعتادة،
إذ لا تقرأ المواجهة باعتبارها مجرد بداية مشوار في بطولة كبرى، بل باعتبارها لحظة
قد تحمل طابعًا تاريخيًا مرتبطًا بأحد أعظم لاعبي كرة القدم وقائد
المنتخب البرتغالي
كريستيانو
رونالدو.
المنتخب البرتغالي
يصل إلى اللقاء محمّلًا بتوقعات مرتفعة، ليس فقط بسبب جودة تشكيلته الحالية أو طموحاته
في المنافسة على اللقب، بل لأن كل الأنظار تتجه إلى رقم واحد في القميص، اللاعب الذي
صنع حقبة كاملة في كرة القدم العالمية.
رونالدو.. أسطورة
تقاوم الزمن
وجود كريستيانو رونالدو
في المباراة الافتتاحية لا يعامل كحدث عادي، فكل ظهور له في بطولة كبرى بات يقرأ في
سياق مختلف، مع تزايد الحديث عن أن هذه النسخة قد تكون من بين آخر المحطات في مسيرته
الدولية.
رونالدو، الذي تجاوز
حاجز الأرقام القياسية في المشاركات والأهداف الدولية، يدخل اللقاء وهو يحمل عبء الإرث
قبل عبء المنافسة، حيث تنتظر منه الجماهير ما يكتبه في فصله الأخير في ملاعب
البطولة الأكبر مع المنتخب البرتغالي.
ويشارك قائد
المنتخب البرتغالي التاريخي في كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته، بعدما سبق له الظهور
في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022، ليواصل كتابة أرقام غير مسبوقة في تاريخ اللعبة.
ويأتي الظهور الجديد
لرونالدو بعد أكثر من عقدين من ارتدائه قميص منتخب البرتغال لأول مرة عام 2003، إذ
أصبح صاحب أطول مسيرة دولية تقريبًا بين لاعبي جيله، بعدما حافظ على مكانه داخل المنتخب
لمدة تجاوزت 23 عامًا.
رونالدو يواصل مطاردة
الأرقام التاريخية
ورغم وصوله إلى عامه
الحادي والأربعين، لا يزال رونالدو يحتفظ بمكانته باعتباره أحد أهم اللاعبين داخل المنتخب
البرتغالي.
ويملك قائد البرتغال
سجلًا استثنائيًا على المستوى الدولي، بعدما خاض أكثر من 220 مباراة بقميص منتخب بلاده،
وسجل أكثر من 140 هدفًا، ليواصل الانفراد بصدارة قائمة الهدافين التاريخيين على مستوى
المنتخبات الوطنية.
كما أصبح اللاعب الوحيد
الذي نجح في تسجيل أهداف خلال خمس نسخ مختلفة من كأس العالم، بداية من ألمانيا
2006 وحتى قطر 2022.
وخلال مسيرته الطويلة،
قاد رونالدو البرتغال لتحقيق أبرز إنجازاتها التاريخية، بعدما توج بلقب كأس الأمم الأوروبية
عام 2016، قبل أن يضيف لقب دوري الأمم الأوروبية في مناسبتين.
لكن البطولة الحالية
تحمل أهمية مختلفة بالنسبة للنجم البرتغالي، في ظل تزايد التكهنات حول اقتراب نهاية
مشواره الدولي، خاصة مع تقدمه في العمر.
ورغم أن اللاعب لم
يعلن أي قرار رسمي بشأن الاعتزال، فإن العديد من التقارير البرتغالية والدولية تتعامل
مع كأس العالم الحالية باعتبارها المحطة الأخيرة في مسيرته بقميص المنتخب.
20 عامًا من التحولات
داخل المنتخب البرتغالي
شهدت مسيرة رونالدو
تغيرات كبيرة داخل المنتخب البرتغالي على مدار السنوات الماضية.
فعندما شارك لأول مرة
في كأس العالم عام 2006، كان يحيط به جيل كامل من النجوم يتقدمه لويس فيجو وديكو وريكاردو
كارفاليو وباوليتا.
ومع مرور السنوات،
تعاقبت الأجيال داخل المنتخب البرتغالي، وغادر معظم نجوم تلك المرحلة المشهد الدولي،
بينما حافظ رونالدو على استمراره ليصبح القائد الأبرز وصاحب الخبرة الأكبر داخل الفريق.
واليوم، يخوض البطولة
إلى جانب مجموعة من اللاعبين الذين نشأ بعضهم على متابعة مسيرته عبر شاشات التلفزيون،
قبل أن يصبحوا زملاء له داخل غرفة الملابس.
ويمثل هذا التحول واحدًا
من أكثر المشاهد الاستثنائية في كرة القدم الحديثة، بعدما امتدت مسيرته الدولية لأكثر
من عقدين كاملين.
البرتغال بين طموح
اللقب وسؤال النهاية
الفريق البرتغالي يعيش
حالة توازن دقيقة بين هدف واضح يتمثل في المنافسة على اللقب، وبين واقع يفرضه عمر بعض
نجومه، وفي مقدمتهم رونالدو.
ويعتمد المدرب الإسباني
روبرتو مارتينيز، على مزيج من الخبرة والجيل الجديد، في محاولة للحفاظ على هوية المنتخب
الهجومية دون التأثر بالضغوط الخارجية
وتزخر تشكيلة
المنتخب البرتغالي بنجوم عالميين في مختلف المراكز، على غرار رونالدو وبرونو
فيرنانديز وفيتينيا ونونو مينديز، لكن صحيفة "موندو ديبورتيفو"
الإسبانية أوضحت أن هناك اسمًا قد لا يكون مشهورًا مثل اللاعبين السابق ذكرهم، وقد
يمثل ركيزة في توليفة المدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز.
وتمنح هذه الأسماء
المنتخب البرتغالي قوة كبيرة جعلته ضمن قائمة أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، خاصة
بعدما نجح الفريق خلال السنوات الأخيرة في الحفاظ على استقراره الفني، وواصل حضوره
بين كبار القارة الأوروبية.
الكونغو الديمقراطية
تعود بعد غياب طويل
في المقابل، يدخل منتخب
الكونغو الديمقراطية المواجهة حاملًا قصة مختلفة تمامًا.
ويعود المنتخب الإفريقي
إلى كأس العالم بعد غياب استمر أكثر من نصف قرن، منذ مشاركته الوحيدة في نسخة 1974
التي أقيمت في ألمانيا الغربية تحت اسم زائير.
وخلال السنوات الماضية،
نجح المنتخب الكونغولي في بناء فريق يضم عددًا من اللاعبين المحترفين في أوروبا، يتقدمهم
المدافع شانسيل مبيمبا والمهاجم سيدريك باكامبو والمهاجم يوان ويسا.
ويدرك المنتخب الإفريقي
أن مواجهة البرتغال تمثل واحدة من أصعب الاختبارات في البطولة، لكنه يدخل المباراة
بطموح تحقيق نتيجة إيجابية تمنحه دفعة قوية في بداية مشواره.
كما أن غياب الضغوط
عن المنتخب الكونغولي قد يمنحه أفضلية نفسية مقارنة بالبرتغال التي تتحمل مسؤولية تحقيق
الفوز منذ المباراة الأولى.