إحباط إسرائيلي متصاعد مع قرب توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران

ذكر كاتب إسرائيلي أن إيران تمكنت من توجيه واشنطن نحو قضايا تصب في مصلحتها- جيتي
تبدي المحافل الاسرائيلية أنه بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت إطلاق نار، وتهديدات، ومحادثات سرية، يبدو أن وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا بات وشيكًا، دون أي نقاش حول الأسلحة النووية، أو الصواريخ، أو دعم حلفاء إيران، فيما تخشى دولة الاحتلال، التي استُبعدت من المحادثات، من جرّ لبنان إلى الاتفاق، وتسعى في الوقت نفسه لترسيخ الوقائع على الأرض. 

محرر الشئون العسكرية لموقع زمان إسرائيل، أمير بار-شالوم، ذكر أن "عطلة نهاية أسبوع مُربكة حصلت على الساحة الإيرانية، بدأ بالتفاؤل غير الحذر للأمريكيين، ثم الباكستانيين، بشأن اتفاق في مراحله النهائية، وصولا لهجوم إيراني بمُسيّرة على سفن تُحاول عبور مضيق هرمز تحت رعاية البحرية الأمريكية، وفي غضون 24 ساعة، شهدنا سلسلة تحركات قد تُؤدي كل منها إلى وضع جيو-سياسي جديد، وفي نهاية المطاف، انتهى الأمر بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوقيع الرقمي المُتوقع في وقت لاحق من اليوم". 

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "رغم التهديدات الأمريكية خلال الأسبوع الماضي باحتلال جزيرة خارك النفطية، واستمرت في الهجمات على القواعد الإيرانية في الخليج، فقد حافظ الجانبان على ضبط النفس النسبي، ورغم ردّ الإيرانيين بإطلاق النار على دول المنطقة، إلا أن ردّهم كان مدروسًا، ورغم تبادل إطلاق النار، بما في ذلك ما حدث عندما أطلقت إيران النار على سفينة تجارية في مضيق هرمز، يبدو أن الاتفاق بين الطرفين يدور حول وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا". 

وأشار أن "الأمريكيين يطلقون عليه اسم وقف إطلاق النار، بينما يُصرّ الإيرانيون على مصطلح أقرب لإنهاء الأعمال العدائية، وخلال هذه الفترة، ستتلقى إيران الأموال المجمدة في البنوك الأجنبية، ورفع الحصار المتبادل على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أما المشروع النووي، ومستقبل مضيق هرمز، وصناعة الصواريخ، ودعم إيران للحلفاء الإقليميين، فلن يتم التطرق لأي من هذه القضايا في هذه المرحلة".



وأوضح أن "إيران حققت انتصارًا هامًا، ففي سبيل وقف الحرب، تمكنت من توجيه الولايات المتحدة نحو قضايا تصب في مصلحتها، وعلى رأسها هرمز، أما من وجهة نظر إسرائيل، فهناك العديد من النقاط المثيرة للقلق، أولها عجزها عن التأثير على مسار المحادثات بين الطرفين، حيث استُبعدت فعليًا من المناقشات التي سبقت الاتفاق، بما يشابه جدًا نهج الرئيس باراك أوباما في صياغة اتفاق ٢٠١٥، إذ أُخفيت الاتصالات الأولية عنها، ولم تُسمع مواقفها إلا في مرحلة متأخرة جدًا، دون أن يكون لديها أي قدرة تُذكر على التأثير الملموس".

وأكد أنه "في عام ٢٠٢٦، يتلقى بنيامين نتنياهو، في أحسن الأحوال، إحاطات مباشرة من ترامب كل بضعة أيام، لا توجد هنا مراكز أبحاث مشتركة، ولا عمل منظم للموظفين، بل إملاء من جانب واحد، وثمة نقطة أخرى، لا يزال من غير الواضح كيف سيتم حلها، وهي إصرار إيران على ربط لبنان بالاتفاق الحالي، حتى الآن، تصرّ على أنه "داخل" الصفقة، أي أنه جزء لا يتجزأ منها، وقد التزمت الولايات المتحدة الصمت، ولم تنفِ هذه التقارير، ولا تزال المؤسسة الأمنية الاسرائيلية تجهل أين تتجه الأمور". 

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يحاول ترسيخ الوقائع على الأرض من خلال إحراز تقدم ملحوظ في قلعة الشقيف ومرتفعات جنوب لبنان قرب بلدة النبطية، وتدرك إسرائيل ضرورة تعزيز سيطرتها على الأرض كورقة ضغط مستقبلية، إذ لا يمكن التنبؤ بموعد صدور أمر الوقف، وليس مستبعدا أن يأتي هذا الأمر كما حدث في أبريل، في رسالة ترامب على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يقوم حزب الله بتحسس الحدود، واختبارها في ضوء الاتفاقات الجديدة التي بدأت تتبلور".

وأشار إلى أن "الحزب يبدو حذرًا للغاية في إطلاق النار، فقد ركز على قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، وحرص بشدة على عدم عبور الحدود الدولية، ومن غير المرجح أن يكون قد أجرى تفتيش الحدود بالتنسيق مع إيران، التي تشعر بقوة متزايدة يومًا بعد يوم، ومما يزيد من تشديد إجراءاتها الأمنية، بل وربما بشكل مفرط".

مع مرور الوقت، تظهر مزيد من المواقف الاسرائيلية المحبطة من بوادر الاتفاق الجاري إبرامه بين واشنطن وطهران، سواء بسبب تغييب تل أبيب عن مجرياته، أو بسبب قفزه عن أهم وأخطر التي تشغل بال الرأي العام الاسرائيلي.