تتواصل في
كأس العالم 2026 ملامح
مشاركة
عربية واسعة تشمل منتخبات المغرب وتونس والجزائر وقطر، في نسخة تعكس حضورا متزايدا
لكرة القدم العربية على الساحة الدولية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تفاوت واضح
في النتائج والأداء خلال الجولات الأولى، وسط متابعة جماهيرية كثيفة تحولت فيها
المقاهي والساحات العمومية إلى فضاءات بديلة للملاعب.
وفي هذا السياق، تستعد الجزائر لحدث جماهيري
استثنائي، حيث خصصت السلطات المحلية أربع فضاءات كبرى مزودة بشاشات عملاقة لتمكين
الأنصار من متابعة مباراة المنتخب الوطني أمام الأرجنتين في أجواء جماعية مفتوحة،
في خطوة تعكس حجم التفاعل الشعبي مع “الخضر” في أولى مبارياته بالمونديال، ورغبة
رسمية في تنظيم هذا الزخم داخل فضاءات عمومية مؤطرة.
وتشمل هذه الفضاءات ملعب فرحاني بباب الواد،
ومسرح الهواء الطلق بفندق الأوراسي، ومتنزه الصابلات، وحديقة بن عكنون، حيث ستتحول
هذه المواقع إلى نقاط تجمع جماهيرية تتزامن مع موعد المباراة التي تنطلق عند
الثانية صباحا بتوقيت الجزائر، ما يضفي على الليلة طابعا استثنائيا وصفه متابعون
بأنه “ليلة بلا نوم” في العاصمة.
وعلى مستوى النتائج العربية في الجولات
الأولى، شهدت المشاركة المغربية واحدة من أبرز المحطات بعد تعادله الإيجابي (1-1)
أمام المنتخب البرازيلي في مباراة قوية عكست تطورا واضحا في أداء “أسود الأطلس”
وقدرتهم على مجاراة كبار المنتخبات العالمية، مواصلين بذلك الصورة الإيجابية التي
رسموها في كأس العالم 2022.
في المقابل، تلقى المنتخب التونسي خسارة
ثقيلة أمام السويد بنتيجة (5-1)، في مباراة أظهرت صعوبات دفاعية واضحة أمام ضغط
الخصم الأوروبي، ما يضع نسور قرطاج أمام ضرورة مراجعة خياراتهم التكتيكية في
المباريات المقبلة للحفاظ على حظوظ التأهل.
أما المنتخب القطري فقد حقق نتيجة إيجابية
نسبيا بتعادله (1-1) مع المنتخب السويسري، في مباراة اتسمت بالتوازن وأظهرت قدرة
“العنابي” على الصمود أمام منتخبات أوروبية، مستفيدا من تراكم خبرته في المشاركات
العالمية الأخيرة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى المنتخب السعودي
الذي يترقب مواجهة قوية أمام الأوروغواي، في اختبار صعب أمام أحد أبرز منتخبات
أميركا الجنوبية، حيث يأمل “الأخضر” في تقديم أداء يعزز حضوره في البطولة ويمنحه
فرصة المنافسة على التأهل في مجموعة تبدو متوازنة.
كما يلعب منتخب الأردن أمام سويسرا، الأربعاء المقبل.
وتعكس هذه البداية المتباينة صورة مركبة
للحضور العربي في مونديال 2026، بين تألق مغربي لافت، وتذبذب تونسي، وتعادل قطري
إيجابي، وترقب سعودي لمواجهة حاسمة، في وقت تتواصل فيه الظاهرة الجماهيرية خارج
الملاعب، حيث تتحول الفضاءات العامة في عدد من العواصم العربية، وفي مقدمتها
الجزائر، إلى مساحات فرجة جماعية تعكس التحول المتزايد لكرة القدم إلى حدث اجتماعي
جامع يتجاوز حدود الرياضة.