نشرت صحيفة "
الغارديان" البريطانية تقريرا يسلط الضوء على تجربة الهولندي رينيه ميولينستين مع المنتخب
العراقي كمساعد مدرب، ورأيه في الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى المونديال لأول مرة منذ 1986 رغم كل الصعوبات التي عاشها الفريق.
وذكرت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، أن رحلة منتخب العراق نحو التأهل لنهائيات
كأس العالم لأول مرة منذ 40 عامًا انطوت على تضحيات لا مثيل لها مقارنة بأي منتخب آخر.
فبعد خوض 20 مباراة في
التصفيات، خاض المنتخب العراقي مباراة فاصلة في مدينة مونتيري المكسيكية. وبسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق المجال الجوي العراقي، واجه العديد من اللاعبين والإداريين رحلة شاقة للوصول إلى المكسيك.
رحلة مرهقة
وقال رينيه مولينستين، مساعد مدرب المنتخب العراقي غراهام أرنولد: "اضطروا للتنقل بسيارات أو حافلات من مدن مختلفة إلى بغداد في رحلات استغرقت نحو 8 ساعات. ومن بغداد، سافروا قرابة 15 ساعة عبر طرق وعرة إلى عمان في الأردن، حيث كانت بعض الرحلات الجوية مستمرة بين الحين والآخر، بينما شق المحترفون في آسيا طريقهم بمفردهم إلى هناك ليتجمع الفريق بالكامل".
كانت الفيفا قد رتبت رحلة طيران خاصة، لكن الفريق واجه تأخيراً دام تسع ساعات. أعقب ذلك رحلة طيران مدتها ثماني ساعات إلى لشبونة، ثم توقف لمدة ساعتين، قبل رحلة مدتها 12 ساعة إلى المكسيك.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الظروف الصعبة لم تكن الاستعداد الأمثل لما وصفه مولينستين بأنه "المباراة الأهم في حياتهم". ورغم ذلك، وصل الفريق في وقت يسمح بالاستشفاء، وتغلب على بوليفيا بنتيجة 2-1، لينتزع المقعد الأخير المؤهل في المونديال أمام مدرجات ضمت عددا كبيرا من مشجعيه.
قال ميولينستين: "تم توزيع جميع التذاكر المتبقية على المكسيكيين، لذلك حضر عدد كبير منهم، إلى جانب مجموعة من العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة".
إنجاز تاريخي
كان المكان يحمل رمزية خاصة، وأوضح المدرب المساعد: "قلنا للاعبين: دعونا نتذكر الرحلة الطويلة التي قطعناها للوصول، وربما يكون من المقدر أن تُقام المباراة هنا، حيث استضافت المكسيك مشاركة العراق السابقة في كأس العالم".
وعلّق مولينستين على الاحتفالات في العراق بعد التأهل قائلا: ""كانت الأجواء في بغداد جنونية تمامًا، حيث كان الصباح باكرًا. كان الشعب بأكمله يتوق إلى الاحتفال، وهذا الحدث منح الناس دفعة هائلة من الطاقة والأمل. يمكنك أن تشعر حقًا بالفخر، إنه شعور رائع".
أشارت الصحيفة إلى أن هذا التأهل يُضاف إلى إنجازات تاريخية سابقة للكرة العراقية، أبرزها تحقيق المركز الرابع في أولمبياد 2004 بعد الفوز على البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو، والتتويج بكأس آسيا 2007، وهو الانتصار الذي وحّد مؤقتًا بلادًا مزقتها الحرب الأهلية.
يستمتع مولنستين، الذي يبلغ من العمر 62 عاماً، بالثقافة والفريق العراقي، ويقول: "يجب أن تسمعهم في الحافلة في الطريق إلى التدريبات والمباريات، وهم يغنون ويستمعون إلى الموسيقى. إنه أمر رائع للغاية".
مجموعة صعبة
ذكرت الصحيفة أن القرعة أوقعت العراق في المجموعة الأصعب تقريبًا إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج. وقال مولينستين في هذا السياق: "الأمر يشبه مواجهة بين مانشستر يونايتد وغريمسبي"، قائلا بأن الفريق الأضعف فاز بتلك المواجهة في آب/ أغسطس الماضي، وهو ما يريد أن يحققه مع المنتخب العراقي، تمامًا كما فعل رفقة أرنولد مع أستراليا في بطولة كأس العالم السابقة.
وأضاف مولينستين: "لقد ضمت مجموعتنا آنذاك فرنسا والدنمارك وتونس، ولم يمنحنا أحد فرصة كبيرة في التأهل، لكن هنا تكمن قوتنا، أي عنصر المفاجأة".
يُذكر أن أستراليا هزمت الدنمارك وتونس في الدور الأول خلال كأس العالم الماضية، وقدمت مباراة قوية في دور الـ16 أمام الأرجنتين التي توجت باللقب لاحقًا.
وأشارت الصحيفة إلى أن قائمة المنتخب العراقي تجمع بين لاعبين وُلدوا في العراق وآخرين وُلدوا في الخارج من أصول عراقية. بعضهم لا يتحدث العربية، على عكس مولينستين الذي يتحدثها قليلا بفضل سنوات تدريبه الأولى في قطر في تسعينيات القرن الماضي.
تجربة فريدة مع رونالدو
وقالت الصحيفة إن مولينستين انضم لاحقا إلى مانشستر يونايتد بتوصية من ديف ماكاي، وبدأ عمله في الأكاديمية قبل أن يتولى تطوير الأداء الفردي للاعبي الفريق الأول، وهو الدور الذي تكثف عام 2007 عقب فترة تدريب قصيرة لنادي بروندبي الدنماركي، وجمع بينه وبين كريستيانو رونالدو عمل تدريبي وثيق.
وقال مولينستين: "جمعتني مع رونالدو جلسات تدريبية عدة داخل الملعب وخارجه مستعينًا بالفيديو، وركزنا على أساسيات إنهاء الهجمات وتقسيم منطقة الجزاء إلى مربعات لزيادة وعيه بموقعه،
وبنوعية العرضيات، واللمسة الأنسب لكل موقف"، مبيّنًا أنه شجعه على تقليل الاستعراض والتركيز على الفعالية والتنوع ليكون لاعبًا غير متوقع، وهو ما أتقنه رونالدو تمامًا بمرور السنين.
وتابعت الصحيفة أن مولينستين جمع كافة تدريبات ومناقشات ذلك الموسم في قرص مدمج قدمه لرونالد، تضمن عرضًا مرئيًا يوضح فيه أيضًا أهمية رسم الأهداف، وكيف أن الأشخاص الذين يمتلكون غايات واضحة ينجحون أكثر من غيرهم.
في بداية موسم 2007-2008، سأل مولنستين رونالدو عن هدفه لهذا الموسم بعد أن سجل 23 هدفًا في الموسم السابق. أجاب رونالدو: 30. رد مولنستين: "ماذا عن 40؟". سجل رونالدو حينها 42 هدفاً، وفاز مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.