فاجأ منتخب
هايتي الذي تأهل إلى
كأس العالم لأول مرة منذ نصف قرن، الجميع بوضعه صورة علم
بولندا على قميصه، في المباراة الودية أمام البيرو قبل أيام.
ولم يكن وضع علم بولندا الأوروبية على قميص المنتخب الكاريبي مجرد مصادفة، إذ يحمل قصة "وفاء" مثيرة تعود جذورها إلى العام 1802.
ففي العام عام 1802، أي قبل 224 عاما، أرسل نابليون بونابرت فيلقاً يضم 5200 جندي بولندي لقمع الثورة الهايتية. وبحسب الروايات التاريخية، اكتشف الجنود البولنديون أنهم أُرسلوا لسحق شعب يطالب بحريته، مما دفع ما بين 400 إلى 500 جندي منهم للانشقاق عن الجيش الفرنسي والانضمام للثوار الهايتيين.
وعقب الاستقلال عام 1804، منحهم الزعيم الهايتي جان جاك ديسالين الجنسية الكاملة بموجب دستور 1805، وأطلق عليهم لقب "زُنوج أوروبا البيض" تقديراً لولائهم، وهو اللقب الذي يفتخر به أحفادهم حتى اليوم.
قرية كازال.. "بولندا الصغيرة"
يتركز الإرث البولندي في قرية جبلية تدعى "كازال" شمال العاصمة بورت أو برانس، ويُعتقد أن اسمها مشتق من اسم عائلة الجندي البولندي الأول الذي استقر هناك.
وتتميز هذه القرية بخصائص فريدة، حيث يمتلك سكانها عيوناً ملونة (زرقاء وخضراء) وبشرة فاتحة نسبياً مقارنة ببقية الهايتيين نتيجة الاختلاط التاريخي .
كما تحمل العائلات ألقاباً سلافية محورة مثل "بيلسكي" و"تيلوسكي".
وللمفارقة، فإن كأس العالم 2026 شهد تأهلا تاريخيا لهايتي، بينما غابت بولندا عن المونديال.
يُذكر أن هايتي تقع في المجموعة الثالثة من المونديال، حيث ستواجه اسكتلندا في 14 حزيران/ يونيو، تليها مواجهتان صعبتان ضد البرازيل والمغرب.