يواصل جيش
الاحتلال
الإسرائيلي يوميا عبر رصاص جنوده وصواريخ طائراته الحربية، حصد المزيد من أرواح
الأطفال الفلسطينيين في مختلف الأراضي المحتلة وخاصة في قطاع
غزة المحاصر منذ 19
عاما.
وخلال حرب الإبادة ضد قطاع
غزة الذي يسكن فيه أكثر من 2.2 مليون إنسان محاصرين منذ 19 عاما، ارتكب جيش
الاحتلال أكبر جريمة إبادة جماعية ضد الأطفال الفلسطينيين، وقتل قرابة 73 ألف
فلسطيني؛ بينهم نحو 30 في المئة هم من الأطفال.
كما تسبب بإصابة أكثر من
173 ألف آخرين معظمهم أيضا من الأطفال تحت سن 18 عاما، يضاف لما سبق، هناك آلاف
المفقودين بينهم أطفال ما زالوا تحت الركام ومنهم من تبخرت أجسادهم بفعل عشرات
آلاف الصواريخ الإسرائيلية التي أسقطت على القطاع.
"عادة جيش الاحتلال"
وأثارت جريمة استشهاد الرضيع
الفلسطيني سام أبو هيكل (7 أشهر) في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية قبل 4 أيام
على يد جنود الاحتلال عاصفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ذات الوقت الذي
يستمر جيش الاحتلال في قتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل يومي تقريبا.
ورأت صحيفة
"
هآرتس" العبرية في مقال لها، أنه " اللغة العسكرية المستخدمة
لوصف مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تُقبل كما هي، لا يجوز التعامل مع مقتل سام
بوصفه "مأساة" أو "خطأ مؤسفاً" أو "حادثة
استثنائية" أخرى ستُدفن في تحقيق داخلي جديد كما جرت العادة في الجيش
الإسرائيلي".
ونوهت إلى أن "إطلاق
النار الذي نفذته قوة من الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة في الخليل على سيارة عائلة
أبو هيكل انتهى بمقتل الرضيع سام وإصابة والديه".
وبحسب شهادة الأب، فقد
"أوقف سيارته استجابة لطلب جنود جيش الاحتلال، في وضح النهار ومن دون أي
محاولة للفرار، بينما كانت يداه على المقود، وبعد ذلك بلحظات فُتح جنود الجيش
النار على السيارة، وكان الرضيع سام في حضن والدته في المقعد الخلفي حين أصيب
برصاصة في رأسه، وفارق الحياة وأصيبت والدته بجروح متوسطة".
جرائم قتل الأطفال نمط
متكرر
وأقر المتحدث باسم جيش
الاحتلال الإسرائيلي، أن "أفراد العائلة لم يكونوا ضالعين في أي نشاط"، زاعما
أن "الجنود اعتقدوا أن السيارة كانت تتسارع باتجاههم، ولذلك أطلق أحدهم النار
عليها".
وأكدت الصحيفة، أن
"إسرائيل أمام فشل أخلاقي وعملياتي خطير، يندرج ضمن سلسلة آخذة في الاتساع من
حوادث إطلاق النار القاتلة في الضفة الغربية (وقطاع غزة)، والتي يدفع ثمنها مواطنون
فلسطينيون لا علاقة لهم بأي مواجهة أو نشاط مسلح".
وأشارت إلى أنه في مارس
الماضي، قتل 4 أفراد من عائلة فلسطينية في بلدة طمون أثناء وجودهم في سيارتهم خلال
عملية نفذتها قوات جيش الاحتلال بمشاركة عناصر مستعربين، وهناك أيضا خَلّف الحادث
أطفالا جرحى وشهادات قاسية عن إطلاق النار على مركبة مدنية كانت تقل عائلة خرجت
للتسوق استعدادا لعيد الفطر".
ونهبت "هآرتس"،
أنه "مع تراكم هذه الوقائع الواحدة تلو الأخرى، يصبح من الصعب الاستمرار في
تقديم كل حالة على أنها استثناء منفصل. ما نشهده ليس سلسلة من الحوادث المعزولة،
بل نمطاً متكررا".
رئيس هيئة أركان جيش
الاحتلال، إيال زامير بحسب الصحيفة "لا يستطيع التنصل من مسؤوليته عن ما
يجري، وعن واقع بات فيه إطلاق النار يتم بسهولة مقلقة، وإذا لم يتدخل بشكل حاسم
لوقف هذا المنحى، فقد يُذكر عهده بوصفه المرحلة التي شهدت مزيدا من التدهور داخل
الجيش، وتحول قتل الفلسطينيين إلى أمر اعتيادي لا يثير المساءلة".
وذكرت أن "المطلوب ليس
بيانات أسف ولا تحقيقات شكلية تنتهي بلا شيء، بل محاسبة حقيقية وفحص جدي للسياسات
والتعليمات التي تقف خلف تكرار هذه الحوادث، فالمسؤولية لا تقع على الجندي الذي
ضغط على الزناد فحسب، بل تمتد إلى المؤسسة التي تحدد قواعد استخدام القوة وتمنح
الشرعية لممارساتها"، موضحة أن "الدم الفلسطيني ليس مباحا، ولا يجوز أن
يظل التعامل مع قتل الفلسطينيين وكأنه تفصيل عابر في المشهد اليومي".