تستضيف ولاية غازي عنتاب التركية، غدا الثلاثاء،
أعمال "
قمة الأناضول لاقتصادات المدن"، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين
وممثلين عن القطاع الخاص من
تركيا وسوريا، في فعالية اقتصادية تسعى إلى استكشاف
آفاق جديدة للتعاون التجاري والإنتاجي بين المدن التي تشكل محركات النمو الاقتصادي
في المنطقة.
وتنظم القمة وكالة الأناضول بالتعاون مع
ولاية غازي عنتاب وبلديتها الكبرى، في وقت تتزايد فيه أهمية المدن الصناعية
والحدودية باعتبارها مراكز رئيسية في سلاسل الإنتاج والتصدير والتجارة العابرة
للحدود.
وتنعقد القمة في مركز "مافيرا"
للمؤتمرات والفنون بجامعة غازي عنتاب تحت عنوان "اقتصادات المدن"، وهو
مفهوم يركز على الدور المتنامي للمدن الكبرى في قيادة التنمية الاقتصادية وجذب
الاستثمارات وتطوير البنى الإنتاجية، بعيداً عن الاقتصار على السياسات الاقتصادية
المركزية للدول.
غازي عنتاب وحلب في قلب النقاشات
وتحظى
العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا
بمساحة واسعة ضمن أعمال القمة، من خلال جلسة خاصة بعنوان "آفاق جديدة للتجارة
بين تركيا وسوريا"، تجمع وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد
والصناعة السوري محمد نضال الشعار.
كما تشهد القمة عقد "قمة اقتصادات
المدن غازي عنتاب ـ حلب"، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإعادة تنشيط
الروابط الاقتصادية بين المدينتين اللتين شكلتا لعقود طويلة أحد أهم المحاور
التجارية والصناعية في المنطقة.
ومن المنتظر أن تبحث النقاشات إمكانية تطوير
مناطق إنتاج وتجارة منظمة بشكل خاص بين المدينتين، بما يسمح بإقامة مشروعات صناعية
واستثمارية مشتركة على امتداد الشريط الحدودي بين البلدين.
الاقتصاد المحلي بوابة للتكامل الإقليمي
ويؤكد برنامج القمة أن التركيز لا ينصب فقط
على رفع حجم التبادل التجاري، بل يتجاوز ذلك إلى بحث فرص التكامل بين البنى
الصناعية واللوجستية للمدن المشاركة، واستكشاف إمكانات بناء سلاسل إنتاج مشتركة
قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية متزايدة في ظل
التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المدن الكبرى والمراكز الصناعية
تلعب دوراً متنامياً في جذب الاستثمارات وتوجيه حركة التجارة الدولية.
وفي هذا الإطار، يشارك السفير التركي لدى
دمشق نوح يلماز في جلسة مخصصة لمناقشة العلاقات التجارية واللوجستية والإنتاجية
المتجددة بين تركيا وسوريا، إضافة إلى فرص التكامل الاقتصادي الإقليمي.
مشاركة واسعة للقطاع الخاص
وتجمع القمة ممثلين عن غرف التجارة والصناعة
والمؤسسات الاقتصادية من الجانبين التركي والسوري، في محاولة لإشراك القطاع الخاص
بصورة مباشرة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويشارك في جلسة "الفرص والإمكانات في
المرحلة الجديدة" رؤساء غرف التجارة والصناعة في كل من غازي عنتاب وحلب، حيث
ستناقش الفرص الاستثمارية المتاحة والتحديات التي تواجه حركة التجارة والإنتاج بين
المدينتين.
كما تتناول الجلسة الختامية ملفات الإنتاج
والتصدير والجمارك، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن المناطق الصناعية واتحادات
المصدرين، بهدف بحث الآليات العملية التي يمكن أن تدعم انسياب السلع والاستثمارات
وتعزز تنافسية المنطقة.
نحو نموذج جديد للتنمية الحضرية
وتمثل قمة الأناضول لاقتصادات المدن محاولة
لتطوير نموذج اقتصادي يقوم على التعاون بين المدن بوصفها وحدات إنتاج ونمو، بدلاً
من الاقتصار على العلاقات التقليدية بين الحكومات المركزية.
وفي هذا السياق، تبدو غازي عنتاب وحلب
نموذجاً بارزاً لإمكانية بناء شراكات اقتصادية عابرة للحدود تستند إلى المصالح
الإنتاجية والتجارية المشتركة، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل
الاقتصادي في المنطقة.
وبينما تركز القمة على الملفات التجارية
والاستثمارية المباشرة، فإن أهميتها تكمن أيضاً في كونها منصة للحوار بين صناع
القرار والقطاع الخاص، وبوابة لاستكشاف فرص اقتصادية جديدة في منطقة تشهد تحولات
متسارعة على المستويات الاقتصادية والسياسية.