أعلنت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، الخميس، إحراز تقدم كبير في الجهود الرامية إلى القضاء على الأسلحة الكيميائية في
سوريا؛ جاء ذلك في كلمة ألقتها خلال
اجتماع عقده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأشارت ناكاميتسو إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تواصل العمل مع الحكومة السورية لتحديد وإزالة أي عناصر متبقية من برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام السابق، ودعت أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم لتخليص سوريا من جميع الأسلحة الكيميائية.
بدورها، رحبت الولايات المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي نفسها، بتقدم أعمال تحديد وإزالة الأسلحة الكيميائية التي استُخدمت في عهد النظام السابق بسوريا، فيما أشارت روسيا إلى وجود "نقص في الأدلة".
وقالت نائبة الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، في كلمتها، إن واشنطن ترحّب بعودة فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا، معربة عن تفاؤلها حيال التقدم المحرز على الأرض.
وأشارت بروس إلى الاكتشافات المهمة للذخائر الكيميائية غير المصرح بها والمواد الكيميائية والمعدات ذات الصلة، وذكرت أن النتائج الأخيرة في هذا المجال تؤكد أن برنامج الأسلحة الكيميائية الخاص بنظام بشار الأسد المخلوع "لم يُكشف عنه بشكل كامل على الإطلاق".
من جهته، قال الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن بلاده تشكك في موثوقية الأدلة المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال فترة الأسد بسوريا.
واتهم المندوب الروسي الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بانتهاك "مبدأ سلسلة الأدلة"، معترضاً على أسلوب "تدمير الأدلة المزعومة أولاً" ومن ثم جمع العينات من البقايا.
وأواخر أيار/مايو الماضي، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تحقيق ما عده تقدماً جديداً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية المرتبطة بحقبة النظام المخلوع، وذلك بالعثور على كميات من الذخائر والمواد والمعدات الخاصة بالتصنيع والتخزين وتأمينها تمهيداً لإتلافها.
وفي تدوينة عبر منصة "إكس"، قال الشيباني حينها إن "الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر، ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيداً لتدميرها".
ووفقاً لبيانات صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، نفذت قوات نظام الأسد في سوريا 217 هجوماً كيماوياً منذ بدء الثورة عام 2011.
ففي 21 آب/أغسطس 2013، ارتكب نظام الأسد مجزرة الكيماوي الكبرى في سوريا بمنطقة الغوطة الشرقية ومعضمية الشام، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 10 آلاف مدني.
واللافت أن نظام الأسد انضم إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عقب الهجوم وتحديداً في 13 أيلول/سبتمبر 2013، وفي الشهر نفسه، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2118، الذي يتعلق بأسلحة سوريا الكيميائية.
وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والأمم المتحدة، تشكيل بعثة تفتيش مشتركة عن الأسلحة الكيميائية في سوريا، قبل أن تعلن في 19 آب/أغسطس 2014 انتهاء مهمة بعثتها، بزعم إكمال تدمير مخزون نظام الأسد من الأسلحة الكيميائية.
لكن اتضح فيما بعد أنه تم تدمير الأسلحة الكيميائية فقط في المواقع التي أبلغ نظام الأسد بوجودها، حيث ارتكبت قواته لاحقاً عدداً كبيراً من الهجمات بغاز الكلور والسارين في مدن عدة أبرزها حلب شمالي سوريا.
وفي 21 نيسان/أبريل 2021، قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق عضوية سوريا بالمنظمة، بعد ثبوت استخدام هذه الأسلحة في هجمات وقعت في محافظة حماة، وفي مدينة سراقب بمحافظة إدلب.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية، وعينت وزارة خارجيتها محمد كتوب، ممثلاً دائماً لها.