هل يطوي العراق صفحة "المقاومة الإسلامية" بعد تفويض الزيدي؟

الزيدي حصل على تفويض بحصر السلاح بيد الدولة- رئاسة الحكومة العراقية
أثار قرار الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم في العراق، بتفويض رئيس الوزراء علي الزيدي تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة واعتبار أي سلاح خارج سلطتها مخالفا للقانون والدستور، تساؤلات بشأن مصير ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق".

وأعلن الإطار عقب اجتماع عقده بحضور الزيدي، الاثنين، تأييده فك ارتباط الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، مؤكدا أن قرار الحرب والسلم يعود للبرلمان والحكومة المنتخبة حصرا، وأن "أي فعل خارج هذا الإطار يعد خروجا على القانون ومبادئ الدولة".

صدام متوقع


تعليقا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي، فلاح المشعل، إنه ثمة انقسام حقيقي في جبهة ما يُرف بـ"المقاومة الإسلامية" في العراق، فهناك من يريد الانخراط في العملية السياسية وتجميد فصائلها المسلحة ودمجها ونزعها من الانتساب أو الانتماء السياسي.


وأوضح المشعل لـ"عربي21" أن من هذه الفصائل هي عصائب اهل الحق وجماعة كتائب الامام علي وفي الطريق منظمة بدر وفصائل أخرى، وهذا أيضا ما أقدمت عليه "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري.

وتابع: "هناك فصائل مازالت تصر على التمسك بالسلاح وعدم تسليمه، وهي منسجمة مع الفكرة السابقة المتمثلة بأنهاء الوجود الأمريكي والدفاع عن إيران كونها هي التي تقود المقاومة الإسلامية في المنطقة العربية والإسلامية تحت هذه الأفكار العقائدية أو الانتماءات العقائدية، بالتالي هي تبرر بقاءها أو احتفاظها بالسلاح، وهؤلاء هم كتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء".

ولفت إلى أن الإطار التنسيقي أعطى الصلاحية الكامل للزيدي بالتفاوض و إيجاد تسويات مع هذه الفصائل، وأن هذا الأمر سيخلق من جديد حالة من الفرقة أو التصادم ما بين إرادة الدولة التي تؤمن بالحوار السلمي، وبين الجهات الموالية لإيران التي تريد أن تٌبقي هذا السلاح.

وأكد المشعل أن "الموقف الرسمي هو موقف قانوني واضح ينص على أن كل من يبقى يحتفظ بالسلاح ويمارس نشاطا مسلحا يصنف ضمن قوائم الإرهاب، وأن الإرهاب بالتأكيد هو بموقع معادي للدولة العراقية والمجتمع العراقي".

وشدد على أن "بعض هذه الفصائل ستبقى مرهونة مع الموقف الإيراني، لأنه اليوم هناك تفاوض وحرب ساكنة أو مجمدة ما بين الولايات المتحدة وإيران، بالتالي إلى ماذا سيفضي هذا التفاوض هو الذي سينعكس بالمباشر على موقف هذه الفصائل الرافضة".

وأشار إلى أن "الحكومة العراقية تحتاج إلى أن تتفاوض مع نظيرتها الإيرانية للضغط على هذه الفصائل التي ترتبط بها مباشرة، وتجمد عملها، وهذا الأمر يخضع ضمن نطاق العلاقات الدولية والصفقات".

وتوقع المشعل أن تكون هذه الفصائل هدفا للولايات المتحدة، لأنها ترفع شعار محاربة القوات الأمريكية وسبق ومازالت تهدد بضرب سفارة واشنطن والمصالح الأمريكية، وخطف الأمريكيين من إعلاميين ومدنيين وغير ذلك.

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي، غانم العابد، إن "هناك فصائل مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، كلهم انخرطوا في مسألة تسليم السلاح للدولة، لكن "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" "وكتائب سيد الشهداء" رفضوا ذلك.

وأضاف العابد لـ"عربي21" أن "هذه الفصائل وإن كانت عراقية لكنها عقائديا تتبع نظام ولاية الفقيه في إيران، وأن الأخير ضد تسليم هذه الجهات للسلاح، بالتالي ما لم تصدر فتوى من الجانب الإيراني في هذا الصدد فلن يحصل أي تطور.

وشدد على أن "عدم تسليم هذه الجهات للسلاح سيعقد المشهد العراقي، ويدخل البلد في خلافات ومشكلات، قد تصل إلى حد الصدام المسلح مع الولايات المتحدة وحتى مع الدولة العراقية".

تراجع سياسي


وعن المستقبل السياسي للجهات التي سلمت السلاح، قال المشعل: "المفارقة، هو أن هذه الفصائل هي نفسها الكيانات السياسية ولديها مقاعد في البرلمان ومواقع حكومية ووزارات وهيئات وغيرها، وفي الوقت نفسه تشتغل ضمن منظومات المقاومة وفصائل ضمن الحشد الشعبي".

ولفت إلى أن "الصيغة القانونية والسياسية مختلطة وضبابية تحتاج إلى توضيح، وأن أكثر هذه الفصائل كانت تجري بالشارع بعنوان المقاومة والتعيين ضمن صفوفها كعمل لان البطالة منتشرة بنسبة عالية جدا ونسب الفقر مرتفعة، ولهذا كانت تكسب الشباب".

وتساءل المشعل، قائلا: "ماذا ستقدم هذه الجهات من تجارب للشارع، لأن الأحزاب بما فيها الفصائل تجاربها السياسية فاشلة ولم تنجح بتقديم نموذج عملي لا في وزارة ولا هيئة، وهذا الكلام مسنود قانونيا من وزارة التخطيط والهيئات المختصة بالرقابة والرصد والشفافية".

وفي السياق ذاته، أكد العابد أن "الكل يعلم أن آلية الانتخابات في العراق تعمد على العديد من الطرق، منها اعتماد الفصائل المسلحة المشاركة في العملية الانتخابية على عناصر الحشد الشعبي وإجبارهم على التصويت لقوائمهم".

وتابع: "لذلك، فإن هذه الجهات ستتراجع كثيرا في الانتخابات المقبلة ونشهد تغييرا في نتائجها المقبلة بشكل قد يصل إلى 85 بالمئة، وذلك بسبب فقدان هذه الفصائل نفوذها داخل الحشد الشعبي".

وأردف: "كذلك، فإن توجه حكومة الزيدي لمحاربة الفاسدين ومحاسبتهم، سيؤثر على الكثير من الأطراف السياسية التي تعتمد على مبدأ شراء الأصوات عندما تحصل على صفقات من الوزارات والمناصب التي تستولي عليها نتيجة الانتخابات".

ولفت إلى أن "المجتمع العراقي أصابه الملل من موضوع السلاح جراء الحروب التي عاشها طيلة السنوات الماضية، بالتالي هو يبحث عن دولة مدنية وإعمار وفرص عمل، لذلك فإن هذه الفصائل ستُعزل اجتماعيا كونها أصبحت مصدر قلق وخطر على الشعب".

وأوضح العابد قائلا: "لأن الولايات المتحدة عندما تلوح بقطع الدولار فإنه سيؤثر على الحالة المعيشية للعراقيين، لذلك فإن تنعت الفصائل في عدم نزع سلاحها أصبح هاجس قلق لدى العراقيين بشكل عام على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم".


وبحسب الخبير العراقي، فإن "هذه الفصائل لا يتملكون قاعدة شعبية فهم بمجموعهم لا يتجاوزون 7 آلاف في أحسن الأحول، بالتالي لا يمثلون شيئا أمام إرادة 46 مليون عراقي".

وخلص العابد إلى أن "هذه الجهات لا تمتلك قواعد شعبية، وإنما نفوذا مسلحا في المناطق التي تسيطر عليها سواء المحافظات ذات الغالبية السنية التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، بالتالي هي تفرض سيطرتها بالسلاح وزرع الخوف، إضافة لاستخدام الأموال".

وتشكل ستة فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي كل من: "كتائب حزب الله، كتائب الإمام علي، كتائب سيد الشهداء، أنصار الله الأوفياء، عصائب أهل الحق، حركة النجباء".