لا تتوقف الانتقادات
الاسرائيلية الموجهة لجيش الاحتلال، والدعوات المطالبة بإجراء تغيير جذري يعيد
الانضباط والمهنية والتطبيق الصارم والتسلسل الهرمي، بعدما شهد جملة من مظاهر
الإهمال والفوضى.
العضو السابق في حزب العمل،
وضابط الاحتياط، إيتان كابل، ذكر ان "سلوك رئيس الأركان إيال زامير خلال
قيادته للجيش بمثابة إشارة تحذيرية، وتكشف عن مشكلة أعمق بكثير، وهي فقدان
الانضباط داخل الجيش الذي يفقد سيطرته، ويبدأ في فقدان نفسه، وسط التدخلات
الشعبوية التي تُضعف قيادته له، بعد أن باتت كل عاصفة عسكرية تتحول إلى ساحة صراع
سياسي، ويتوقف القادة عن إصدار الأوامر، ويبدأ الجيش بالتصرف بدافع الخوف من الغضب
الشعبي بدلاً من المسؤولية المهنية".
وأضاف في مقال نشرته
القناة
12، وترجمته "
عربي21" أنه "بمجرد أن يتحول الزي العسكري إلى لوحة
إعلانات للهويات والمعتقدات والاحتجاجات والانتماءات الشخصية، يتوقف الجيش عن كونه
جيشًا واحدًا، ويبدأ بالانقسام لقبائل وميليشيات، لكن هذا ما يحدث بالفعل، فكل
جندي يبدو مختلفًا، ويضيف لمسته الخاصة من شارات، رموز، قمصان، سترات، أحذية،
خوذات، ومعدات شخصية، ولا توجد لغة عسكرية، ولا هوية موحدة".
وأكد أن "الزي
العسكري، الذي يرمز في كل جيوش العالم إلى محو الذات الفردية لصالح الإطار العام،
أصبح بالنسبة لجنود الجيش منصة للتعبير الشخصي، وحين بات الجندي يرى نفسه أكبر من
إطار الدولة، فهذا يعني لحظة انهيار الدولة، وينهار كل شيء من حولها، وغياب ثقافة
الانضباط في الجيش المتمثلة في طريقة حمل الجندي للسلاح، وهيئة الغرفة، وصيانة
المعدات، والالتزام بالإجراءات، ومسؤولية الكلمة المنطوقة في الاتصالات، والقدرة
على منع تسريب المعلومات إلى الشبكات، وفهم وجود نظام وعمليات".
وأشار إلى أن "الحقيقة
المؤلمة أن الانضباط في الجيش الإسرائيلي تآكل على جميع المستويات تقريبًا،
فالتحية العسكرية، التي ترمز لاحترام القيادة والكوادر، اختفت تقريبًا، وأصبحت
مقتصرة على الاحتفالات، وتُعتبر الإجراءات مجرد توصيات، وتُرمى المعدات، وتُهدر
دون محاسبة، وأصبح تسريب المعلومات أمرًا شائعًا، وبدلًا من ثقافة الصرامة، حلّت
ثقافة "سنتدبر الأمر"، واليوم، يسود شعور خطير بالتساهل، فالجنود يشعرون
بأن لهم مطلق الحرية لفعل ما يشاؤون، وضباط يخشون فرض القانون".
وأوضح أن "سلوك جنود
الاحتياط في المناطق المحتلة يتمثل بحوادث العنف والنهب، وتخريب الممتلكات، وتدنيس
الرموز الدينية للمسلمين والمسيحيين، والتغاضي عن أفعال لا تليق بالجيش، وهكذا فقد
السيطرة، صحيح أنه لا ينهار بين عشية وضحاها، بل يتآكل ببطء، تنازل صغير تلو
الآخر، حتى يأتي الوقت الذي يعجز فيه النظام عن التمييز بين الاستثناء والقاعدة،
هذا هو واقعنا تمامًا، والأخطر من ذلك أننا اعتدنا عليه".
وأضاف أن "الحقيقة
المرة اليوم أن الأزمة ليست مجرد أزمة انضباط، بل أزمة عميقة في الكفاءة العسكرية،
ولا يُقاس الجيش المحترف بشجاعة مقاتليه فحسب، بل بمعاييره، وجودة تنفيذه، ودقته،
وقدرته على أداء العمليات الأساسية بدقة وسرعة وكفاءة، ولا تُبنى الاحترافية
العسكرية بالارتجال أثناء الحرب، بل بثقافة يومية من الانضباط، واليوم، ثمة خلط
خطير بين الشجاعة والاحترافية، بحيث تترسخ الأخطاء، ويصبح الارتجال عقيدة، والأداء
المتدني هو القاعدة".
وأكد أن "أكبر مخاوفي
هو التآكل التدريجي لأسس الجيش، فبدون انضباط لا توجد مهنية، وبدون مهنية لا يوجد
ردع، ولا توجد قيادة، وبدون قيادة لا يوجد جيش، لذلك، لا يحتاج الجيش إلى لجنة
تفتيش أخرى، ووثيقة استنتاجات أخرى تُوضع في الأدراج، بل يحتاج لتغيير جذري في
الانضباط والمهنية والمعايير، مما يستدعي من الجيش استعادة الصرامة لنفسه، واحترام
الزي العسكري، ومسؤولية القادة، والمهنية الأساسية للجندي، والخوف من عصيان
الأوامر".
تتزامن هذه الانتقادات
الاسرائيلية مع تصاعد جرائم
جيش الاحتلال، وتحوله مع مرور الوقت الى تشكيلات من
العصابات غير المنضبطة وغير الأخلاقية، لاسيما في ظل الغطاء الذي يحظى به من
الحكومة.