كشفت صحيفة "
فاينشال تايمز" أن
السعودية أوقفت منح عقود جديدة لشركات الاستشارات الغربية، وأرجأت بعض المدفوعات، في ظل الضغوط المالية المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران واتساع العجز في الموازنة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين تنفيذيين في شركات استشارية دولية قولهم إن القرار اتُّخذ بعد اندلاع الحرب، التي هددت عائدات النفط السعودية، خصوصاً مع تعرض دول خليجية لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية.
وبحسب التقرير، أبلغت وزارة المالية السعودية الوزارات والجهات الحكومية بعدم إقرار أي عقود جديدة مع شركات استشارية إلا بعد الحصول على موافقات خاصة، فيما جرى تأجيل تسديد بعض الفواتير إلى ما بعد تموز/ يوليو المقبل.
وأكد مسؤولون في القطاع أن الإجراءات الجديدة تعكس توجهاً سعودياً لتشديد الرقابة على الإنفاق المرتبط بمشاريع “رؤية
2030”، التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد سنوات من الإنفاق الضخم على المشاريع العملاقة والخدمات الاستشارية الأجنبية.
وشهدت السعودية خلال الأعوام الماضية توسعاً كبيراً في الاعتماد على شركات استشارية عالمية، من بينها "مجموعة ماكينزي"، إضافة إلى شركات التدقيق والاستشارات الكبرى، مع إطلاق مشاريع ضخمة مثل مدينة “
نيوم”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض كانت قد بدأت بالفعل منذ عامين إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص بعض المشاريع أو تأجيلها، بسبب تزايد العجز المالي، فيما جاءت الحرب الأخيرة لتسرّع هذا التوجه.
وأظهر تقرير وزارة المالية السعودية للربع الأول من عام 2026 ارتفاع العجز المالي إلى 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 26 بالمئة.
في المقابل، نفت وزارة المالية السعودية وجود تأخير واسع في المدفوعات، مؤكدة أن 99.5 بالمئة من الفواتير سُددت ضمن الإطار الزمني التعاقدي خلال العام الجاري، مشددة على أن الحكومة تسعى لضمان تحقيق “عوائد واضحة” من الإنفاق على الخدمات الاستشارية بما يتماشى مع أهداف “رؤية 2030”.