WSJ: دول الخليج تُعلن استهدافها "شبكات تخريب إيرانية" دون أدلة كافية

لم تُقدِّم سلطات الخليج حتى الآن سوى أدلة قليلة علناً تربط المعتقلين بطهران بشكل مباشر - (الخارجية الكويتية)
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً لمراسلها في الشرق الأوسط، بينوا فوكون، قال فيه إن اشتباكات مسلحة اندلعت في وقت سابق من هذا الشهر خلال عملية عسكرية نفذها الجيش الكويتي لاعتراض ستة رجال على متن قارب صيد، أفضت للقبض على أربعة منهم.

والثلاثاء، كشفت الداخلية الكويتية أن الرجال الأربعة الذين كانوا على متن القارب ينتمون إلى الحرس الإيراني، واتهمتهم بمحاولة التسلل إلى أكبر جزر الكويت. وتُعد هذه العملية الأحدث ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها حكومات الشرق الأوسط لتفكيك ما وصفته بشبكات تخريب مرتبطة بإيران.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية أن الرجال الأربعة كانوا يعتزمون القيام بـ"أعمال عدائية" ضد الكويت، وجاء الإعلان عن اعتقالهم بعد وقت قصير من إعلان البحرين عن إصدارها أحكاماً بالسجن المؤبد على رجلين بتهمة "التخطيط لأعمال إرهابية عدائية" ضد الدولة الخليجية نيابة عن إيران.

وفي الشهر الماضي، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن اعتقال 27 شخصاً قالت إنهم أعضاء في خلية إرهابية مرتبطة بإيران. كما اعتقلت قطر والسعودية عناصر اتهمتهما بالعمل لصالح إيران. وفي كثير من الحالات، ذكرت السلطات أن المشتبه بهم عُثر بحوزتهم على أسلحة نارية أو مسيرات أو متفجرات.

وأثار اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف في جميع أنحاء المنطقة من أن تشن طهران أو وكلاؤها موجة من الهجمات الإرهابية العابرة للحدود. ولم تتحقق هذه الهجمات حتى الآن. وبدلاً من ذلك، تتباهى حكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط بنجاحاتها في إحباط مخططات مزعومة.

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الثلاثاء، عملية الاعتقال الأخيرة في الكويت، قائلة إن الإيرانيين الأربعة كانوا في دورية بحرية روتينية عندما دخلوا المياه الإقليمية الكويتية بسبب خلل في أجهزة ملاحتهم.

وأصرّ المسؤولون في طهران مراراً وتكراراً على أن الجمهورية الإسلامية لم تكن تستهدف منشآت جيرانها، وأن هجماتها اقتصرت على القواعد الأمريكية في المنطقة.

وتضمّ دول الخليج الستّ جالية فارسية يزيد تعدادها على مليون نسمة. استقرّ بعضهم منذ قرون في الكويت والبحرين، بينما هاجر آخرون مؤخراً من إيران إلى الإمارات العربية المتحدة. ينتمي معظم الإيرانيين وأقلية من العرب إلى المذهب الشيعي، الذي استغلّته طهران لحشد الدعم لنموذجها الثيوقراطي.

ومع ذلك، ينتمي معظم المسلمين إلى المذهب السني، وكثير من المعتقلين هم من أصول فارسية أو من أبناء الطوائف الشيعية المحلية. لم تُقدّم سلطات الخليج حتى الآن سوى أدلة قليلة علناً تربط المعتقلين بطهران بشكل مباشر.

والبحرين وحدها هي التي أعلنت إدانات بحق مشتبه بهم في جرائم "إرهابية" مرتبطة بإيران. وفي بعض الحالات، قامت الحكومات باعتقال عناصر كانت تراقبهم قبل اندلاع الحرب. مع ذلك، يرى محللون أن عدم إبلاغ أي جهة في المنطقة عن أي عمل تخريبي ناجح من جانب إيران أو وكلائها أمر جدير بالملاحظة.

ويعكس هذا القدرة على منع مثل هذه الهجمات، جزئياً، تكثيف المراقبة الحكومية الموجهة نحو الفئات السكانية التي تُعتبر عالية الخطورة، وفقاً للمحللين.

يقول ديفيد دي روش، المدير السابق المسؤول عن سياسة الخليج العربي في البنتاغون، إن معظم دول الخليج العربي لديها "مستوى عالٍ جداً من المراقبة الأمنية"، تستهدف بشكل خاص المسلمين الشيعة الذين قد يكونون متعاطفين مع إيران.

وأدى هجوم إيران على جيرانها إلى تغيير رغبة الحكومات في قمع الشبكات الإيرانية داخل حدودها، بحسب صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث مقره لندن.

وأضافت أن هذه الدول "ربما تغاضت عن الأمر لإدارة العلاقات مع إيران، لكنها لم تعد تفعل ذلك"، وتعود هذه الإجراءات إلى بداية الحرب. ففي آذار/ مارس الماضي، حددت الشرطة الكويتية خلايا مرتبطة بإيران وحليفها اللبناني حزب الله، تضم 45 فرداً، من بينهم 14 مواطناً كويتياً تم اعتقالهم.

كما صادرت السلطات عشرات الأسلحة النارية والذخائر، وأجهزة اتصال بترميز مورس، وطائرات مسيرة، وخرائط، وزجاجات نبيذ فاخر.

وأعلنت قطر، الوسيط التاريخي في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، بعد أيام من بدء الحرب، أنها ألقت القبض على ثلاثة عناصر جندهم الحرس الثوري لتنفيذ عمليات تخريب. وأفاد مسؤولون عرب أنه تم رصدهم فور وصولهم إلى قطر قبل عامين، وكانوا تحت المراقبة وقت اعتقالهم.

كما اعتقلت السعودية، التي وقعت مصالحة أعادت العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2023، عناصر جندتهم إيران في الفترة نفسها تقريباً، وصادرت متفجرات وطائرات مسيرة كان من المقرر استخدامها لتخريب منشآت نفطية، وفقاً لمسؤولين عرب.

ولم يرد المتحدثون باسم الحكومتين السعودية والإيرانية على طلبات التعليق، وعزا سعيد غولكار، الخبير في شؤون أجهزة الأمن الإيرانية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا، فشل هذه الخلايا إلى إعطاء الحرس الثوري الأولوية للأيديولوجيا على حساب الكفاءة.

وقال غولكار: "كان الولاء الأيديولوجي هو المعيار لكل من المُجَنِّدين والمُجَنَّدين. لم يكن الأمر قائماً على الخبرة، بل فقط على المقربين أيديولوجياً من الحرس الثوري الإيراني".

وأضاف بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن إيران لن تستسلم على الأرجح حتى مع تحسن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة في كشف محاولات التسلل وإحباطها. وتابع: "يواصل النظام محاولاته في العبث، باحثاً عن نقاط ضعف".