أثار انسحاب
الإمارات المفاجئ من "
أوبك" جملة من التساؤلات بشأن مستقبل علاقاتها مع
السعودية وسط تصاعد التوترات بين البلدين وتباين المصالح بين القوتين الخليجيتين، وتحديدا في سياستهما الخارجية ومستويات إنتاج النفط ومواقفهما من الحرب في الشرق الأوسط.
وفي سياق ذلك، قالت صحيفة "
نيويورك تايمز" إن الانسحاب الإماراتي يعد أحدث إشارة إلى أن الشراكة الوثيقة سابقا بين الإمارات والسعودية، قد تحولت إلى منافسة مفتوحة.
وأضافت الصحبفة في تقرير لها، أن السعودية لطالما كانت الصوت المهيمن داخل منظمة أوبك وقد استخدمت طاقتها الإنتاجية الضخمة للتأثير في الأسعار العالمية. لذلك، فإن قرار الإمارات مغادرة المنظمة يرسل إشارة إلى رفض قوي لنظام، طالما اعتُبر خاضعا لقيادة الرياض.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنه على مدى عقود، كانت دبي المركز الأبرز في الشرق الأوسط للتمويل والخدمات اللوجستية والشركات متعددة الجنسيات.
لكن خلال السنوات العشر الماضية، وضعت "رؤية 2030" لولي العهد السعودي الأمير محمد
بن سلمان هدفا يتمثل في تحويل السعودية إلى قوة كبرى في مجالي الأعمال والسياحة، ما جعل السعودية في مسار تنافسي مباشر مع الإمارات.
ويرى المسؤولون الإماراتيون في ذلك رسالة واضحة مفادها أن السعودية لم تعد تكتفي بالاعتماد على ثروتها النفطية ونفوذها السياسي، بل بدأت تتحرك مباشرة نحو المجال الاقتصادي، الذي طالما تميزت به الإمارات.
وضخت الإمارات والسعودية مليارات الدولارات في قطاعات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية العالمية، حيث غالباً ما تستهدفان المستثمرين والأسواق نفسها.
إلا أنه بحلول أواخر عام 2025، تحولت تلك المصالح إلى مواجهة مباشرة عندما سيطرت قوات مدعومة من الإمارات على مناطق في جنوب وشرق اليمن، شملت مناطق غنية بالموارد تُعد بالغة الأهمية للمصالح السعودية.
ولم يقتصر التنافس في اليمن، بل امتد إلى شرق أفريقيا، فبعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019، سعت كل من السعودية والإمارات إلى التأثير في مسار الانتقال السياسي في السودان. ومع انحدار البلاد إلى الصراع، تباين نهجهما.
ولطالما أعلنت السعودية دعمها الجيش السوداني وفق ما تقول إنه "محاولة للحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع مزيد من الفوضى"، حيث يرى المسؤولون في الرياض أن استقرار السودان يُعد أمراً بالغ الأهمية لأمن مصر - حليف السعودية - وكذلك لتوازن القوى على امتداد البحر الأحمر.
وتضيف "نيويورك تايمز" أن الخلاف بين أبوظبي والرياض امتد إلى داخل البيت الأبيض، حيث نقلت الصحيفة عن مصادر قولها إنه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أبلغ ترامب رئيس الإمارات محمد
بن زايد أن بن سلمان كان قد حثه على فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها لقوات الدعم السريع.
ورغم ذلك، قالت الصحيفة إنه لم يُبدِ أي من البلدين الخليجيين استعداداً لقطع العلاقات، حيث يصف مسؤولو البلدين العلاقة بأنها ذات أهمية استراتيجية، وتتكرر الاتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، لكن أبوظبي تنفي هذه الاتهامات، رغم وجود أدلة تشير إلى عكس ذلك.
وتستدل الصحيفة بالاتصال الذي أجراه بن سلمان مع بن زايد عقب تعرض الإمارات لهجوم جديد من إيران الاثنين الماضي، حيث أدانت الرياض الضربات وعبرت عن دعمها للإمارات في دفاعها عن أمنها، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
لكن "نيويورك تايمز" قالت إن انسحاب الإمارات من "أوبك" يشير إلى أن حرب إيران لا يمكنها أن تمحو التوترات الأساسية بين الزعيمين، مضيفة أنه من المرجح أن تؤثر العلاقة المتوترة بين القوتين الخليجيتين في مسار المنطقة لسنوات قادمة.