"CNN": إسرائيل والإمارات تعززان تقاربهما مع تفكك التحالفات التقليدية

نشر القبة الحديدية في الإمارات لأول مرة خارج إسرائيل مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري- جيتي
قالت شبكة "سي إن إن" إن حرب إيران أسهمت في إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، مع بروز تقارب لافت بين دولة الاحتلال والإمارات، في وقت أبدت فيه أبوظبي خيبة أمل من مواقف حلفائها التقليديين.

وأشارت في تقريرها الذي نشرته الجمعة وترجمته "عربي21"، أن الإمارات، خلافا لما قد تفعله دول أخرى، وافقت على نشر نظام عسكري إسرائيلي حساس بعد تعرضها لهجوم إيراني مكثف خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على طهران.

وكشف التقرير أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمر سرا جيش الاحتلال الإسرائيلي بإرسال بطارية من منظومة القبة الحديدية، مع جنود لتشغيلها، إلى الإمارات عقب اتصال مع الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في خطوة تعكس تطور العلاقات بين الجانبين.

وترى دولة الاحتلال في هذا التحول فرصة لتعزيز علاقاتها مع الإمارات، في ظل ابتعاد الأخيرة عن حلفائها التقليديين بسبب مواقفهم من الحرب مع إيران، وذلك وفق ما نقلته الشبكة عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين.


واعتبرت الإمارات التي طبعت علاقاتها مع الاحتلال عام 2020 بموجب اتفاقيات أبراهام، أن الحرب قد تعيد تشكيل تحالفاتها الإقليمية، معربة عن خيبة أملها من بعض شركائها العرب، ومشيرة إلى توجهها نحو تعزيز علاقاتها مع الاحتلال ودول دعمتها خلال الحرب مثل فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن "وسط التطورات الإيجابية المحدودة التي خرجت من حرب إيران، تبرز هذه العلاقة (مع أبوظبي) كخبر جيد"، مضيفا أن العلاقات "ارتقت إلى مستوى جديد، بما في ذلك على مستوى القيادة".

وأوضح أن مسؤولين إماراتيين ومعلقين مقربين من الدولة وجهوا خلال الأسابيع الأخيرة انتقادات علنية نادرة لدول عربية بسبب عدم تقديم دعم كاف، في وقت كانت فيه الإمارات تتحمل الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية خلال الرد الإيراني في الحرب.

ونقلت "سي إن إن" عن أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، قوله خلال مؤتمر في دبي إن موقف دول الخليج "كان الأضعف تاريخياً"، مضيفاً: "كنت أتوقع ذلك من جامعة الدول العربية ولست متفاجئاً، لكنني لم أتوقعه من دول الخليج، وأنا مستغرب".

وشدد قرقاش شدد، في ظل الانتقادات التي تتهم دولة الاحتلال والولايات المتحدة بجر الخليج إلى حرب عارضتها دول المنطقة، على أهمية العلاقات معهما، قائلاً لشبكة "سي إن إن" إن "النفوذ الإسرائيلي سيصبح أكثر بروزاً في الخليج، وليس أقل".


وأكد مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن الاحتلال "لم تتخيل حتى هذا المستوى من التقارب عند توقيع اتفاقيات أبراهام"، في إشارة إلى تعمق العلاقات العسكرية، فيما قال مسؤول إسرائيلي آخر إن الحرب خلقت "مستوى غير مسبوق من التقارب" مدفوعا بإحساس مشترك بالمصير، موضحا أن "كلا البلدين تعرضا للهجوم والعدو واحد"، وأن ذلك "سينعكس بالتأكيد في توسيع العلاقات مستقبلاً".

وأضاف التقرير أن مسؤولا إسرائيليا اعتبر خروج أبوظبي من أوبك دليلا على اتساع الفجوة مع سياسات الخليج، وتوجها نحو تقارب أكبر مع الاحتلال والولايات المتحدة، قائلا إن ذلك "يزيد من ابتعاد الإمارات عن السياسة الخليجية التقليدية ويحولها إلى شيء مختلف تماما في المنطقة وبالنسبة لإسرائيل".

ويمثل الانتشار السري لمنظومة القبة الحديدية في الإمارات حادثة غير مسبوقة لنشر قوات من الاحتلال الإسرائيلي في دولة عربية، وأول مرة يتم فيها نشر هذا النظام خارج حدود الاحتلال، حتى في وقت كانت تتعرض فيه لهجمات إيرانية داخلية، حيث دفعت الحرب التعاون الأمني بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.

ونقلت  الشبكة عن مصدر مطلع، أن إسرائيل دعمت الإمارات أيضاً في توتراتها مع السعودية بشأن القرن الأفريقي.

ونقل التقرير عن يوئيل غوزانسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، قوله إن الإمارات أصبحت من أقرب الدول إلى الاحتلال عالميا، موضحا أن العلاقات تشمل مجالات الأمن والسياحة والعلوم والاستثمار والتجارة، ومضيفاً: "لا توجد دولة عربية أقرب".

وأشار إلى أن الإمارات ربما كانت الهدف الأكثر تعرضاً للهجمات الإيرانية بسبب هذا التقارب، قائلاً: "بهذا المعنى، تدفع الإمارات ثمن هذه العلاقة".


وكشفت الحرب أيضا حدود الدعم الإسرائيلي، إذ تحاول دولة الاحتلال الموازنة بين تعزيز علاقاتها مع دول الخليج واحتياجاتها الأمنية، حيث نقلت الشبكة عن مصدر أمني أن حكومة الاحتلال اضطرت لرفض طلب إماراتي للحصول على مزيد من بطاريات القبة الحديدية، لأن نشرها خارجيا يقلل من قدراتها الدفاعية الداخلية.

ووفق الشبكة، تساعد الإمارات الاحتلال في مجال الاستخبارات الإلكترونية، من خلال اعتراض وتحليل الإشارات والاتصالات.

وأشارت الشبكة إلى أن مراقبين يرون أن الإمارات كانت تشعر بابتعاد متزايد عن جيرانها العرب قبل الحرب، وأن الصراع سرّع هذا الاتجاه، حيث نقل عن طارق العتيبة، الباحث في جامعة هارفارد، قوله إن الإمارات "لم تدرك مدى تجاوزها للمنطقة"، موضحاً أن تعقيدها يجعلها أقرب إلى الدول الغربية والآسيوية من محيطها، وأن إعادة تقييم علاقاتها ستكشف حلفاءها الحقيقيين.

وأشار إلى أن الإمارات لا تفكر حاليا في الانسحاب من منظمات أخرى، لكنها تراجع "مدى أهمية وفائدة دورها" في بعض هذه الكيانات، وفقاً لمسؤول إماراتي.