أعلنت محكمة التمييز الفرنسية أن شركة “
لافارج” للإسمنت تعتزم تقديم طعن في الحكم الصادر ضدها في قضية تمويل منظمات إرهابية خلال نشاطها في
سوريا بين عامي 2013 و2014، والذي انتهى بإدانة الشركة وفرض غرامة مالية عليها.
وأوضحت المحكمة، في بيان صدر الثلاثاء، أن “لافارج” ستستأنف القرار الصادر عن محكمة جنايات باريس، والذي قضى بإدانتها بتقديم تمويلات تُقدّر بنحو 5.6 ملايين يورو لصالح جهات مصنفة إرهابية خلال فترة عملها في سوريا، إلى جانب إدانة ثمانية أشخاص من مسؤوليها السابقين.
وأضاف البيان أن الشركة، إلى جانب المدانين الثمانية، سيقدمون استئنافاً ضد الأحكام الصادرة بحقهم.
وكانت محكمة جنايات باريس قد أدانت، في 13 نيسان/أبريل الجاري، شركة “لافارج” وعدداً من مسؤوليها بتهمة “تمويل منظمة إرهابية” على خلفية أنشطتها في سوريا.
وتعود جذور القضية إلى تحقيقات بدأت في حزيران/يونيو 2017، شملت رئيس مجلس إدارة الشركة آنذاك وعدداً من كبار المديرين، بتهم تتعلق بتمويل
الإرهاب، قبل أن تُضاف لاحقاً تهم أخرى بينها “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” عام 2018، ثم أُسقطت لاحقاً في 2019.
وفي أيلول/سبتمبر 2021، أعادت محكمة النقض الفرنسية فتح مسار قضائي يتعلق بتوجيه تهم “المشاركة في جرائم ضد الإنسانية” إلى الشركة، في أعقاب استئناف تقدمت به منظمات حقوقية.
كما سبق أن كشفت وثائق نشرتها وكالة “الأناضول” في عام 2021 عن شبهات حول قيام الشركة بتمويل تنظيم “داعش” بعلم أجهزة استخبارات، وهي وثائق حظيت باهتمام دولي واسع.
وفي مراحل لاحقة، واصل القضاء الفرنسي التحقيقات، حيث قررت محكمة الاستئناف في باريس عام 2022 فتح تحقيق رسمي في التهم الموجهة للشركة، قبل أن ترفض محكمة النقض في كانون الثاني/يناير 2024 إسقاط القضية، مؤكدة استمرار مسار التحقيق.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلنت منظمات حقوقية، بينها “شيربا” و”المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان”، أن قضاة التحقيق قرروا إحالة الشركة وأربعة من مسؤوليها السابقين إلى المحاكمة بتهم تمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الأوروبية المفروضة على التعامل مع تنظيمات مصنفة إرهابية في سوريا.