صفعة جديدة لنتنياهو.. رئيس الاحتلال يرفض العفو ويتمسك بإقرار الذنب

خبراء قانونيين يرون أن أي صفقة إقرار بالذنب لن تكون ممكنة دون اعتراف نتنياهو - الأناضول
يتجه رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى استبعاد خيار منح عفو فوري رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد التي يحاكم بشأنها، مفضلا الدفع نحو مفاوضات قانونية وسياسية تفضي إلى صفقة إقرار بالذنب.

أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اتخذ قرارا بعدم منح عفو فوري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القضية الجنائية التي يحاكم على خلفيتها حاليا، مفضلا فتح مسار وساطة قانونية وسياسية قد يقود إلى صفقة إقرار بالذنب تنهي واحدة من أكثر الملفات القضائية حساسية داخل إسرائيل.

وأشارت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين بارزين مطلعين على تفاصيل المشاورات، إلى أن هرتسوغ لا ينظر إلى الملف باعتباره خيارا محصورا بين العفو أو الرفض، بل يرى أن هناك مسارات أخرى يمكن من خلالها التوصل إلى تسوية تخفف من حدة الانقسام الداخلي الذي فجرته محاكمة نتنياهو طوال السنوات الماضية.

وتابعت أن الرئيس الإسرائيلي يضع في اعتباره أن منصبه يرتبط بالحفاظ على وحدة المجتمع الإسرائيلي ومنع اتساع الشرخ السياسي والشعبي، ولذلك فإنه يفضل السعي إلى مفاوضات هادئة بين الأطراف المعنية بدلا من إصدار قرار مباشر قد يزيد من حدة السجال داخل الشارع الإسرائيلي.

وأكد مكتب هرتسوغ، في تعقيبه على ما نشر، أن الرئيس سيتحرك وفق ما يتيحه القانون الإسرائيلي وبما يمليه عليه ضميره وبما يحقق مصلحة الدولة، في إشارة إلى أن مسألة العفو لم تحسم نهائيا لكنها ليست مطروحة في الوقت الراهن.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التوجه يأتي في ظل ضغوط سياسية متزايدة يتعرض لها هرتسوغ، على وقع تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعم لنتنياهو، إلى جانب احتدام التوتر الداخلي مع استمرار الحرب على أكثر من جبهة واقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة.

وأشارت إلى أن نتنياهو كان قد تقدم منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بطلب للحصول على عفو مبدئي قبل انتهاء محاكمته المستمرة منذ نحو ست سنوات، غير أن إدارة العفو في وزارة العدل أبلغت الرئاسة بعدم وجود أساس قانوني واضح لمنح هذا العفو ما لم يقترن باعتراف المتهم بالذنب أو تنحيه عن الحياة السياسية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هرتسوغ يدرس في المقابل آراء قانونية وسياسية متعارضة، من بينها رأي حكومي يدفع نحو توسيع صلاحيات مؤسسة الرئاسة، إلا أن الرئيس يميل حاليا إلى رعاية محادثات غير رسمية تضم ممثلين عن النيابة العامة والمستشار القضائي ومحامي رئيس الوزراء سعيا للوصول إلى اتفاق خارج المحكمة.

وتابعت أن خبراء قانونيين يرون أن أي صفقة إقرار بالذنب لن تكون ممكنة دون اعتراف نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، وهو ما يعني عمليا خروجه من المشهد السياسي، في وقت لا يبدي فيه رئيس الوزراء أي استعداد للتخلي عن منصبه، بل يواصل التحضير للاستحقاق الانتخابي المقبل.

وشدد مكتب رئيس الاحتلال الإسرائيلي، في ختام تعليقه، على أن هرتسوغ ما زال يرى أن التوصل إلى تفاهم بين الأطراف في قضايا نتنياهو هو المسار الأمثل، وأن استنفاد فرص الاتفاق يجب أن يسبق أي بحث فعلي في استخدام صلاحية العفو الرئاسي.