أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أن نحو 700 مدني قُتلوا منذ مطلع العام الجاري جراء ضربات بطائرات
مسيّرة.
وقال فليتشر في بيان الثلاثاء٬ إن "نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية"، واصفاً الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بأنها "ذكرى قاتمة" تأتي بعد "عام إضافي فشلت فيه الأسرة الدولية في أداء مهمتها حيال الأزمة
السودانية".
من جانبها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة من التأثير المدمر للطائرات المسيّرة على الأطفال، مشيرة إلى أنها مسؤولة عن نحو 80% من حالات قتل أو إصابة الأطفال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وقالت المتحدثة باسم
اليونيسف في السودان، إيفا هايندز، إن "الطائرات المسيّرة تقتل وتجرح الأطفال في منازلهم، وفي الأسواق، وعلى الطرق، وبالقرب من المدارس والمرافق الصحية"، في مؤشر خطير على اتساع دائرة الاستهداف.
وأكد فليتشر أن الحرب أدت إلى "نزوح الملايين داخل السودان وخارجه"، مضيفاً أن "مجتمعات بكاملها أُفرغت من سكانها، واقتُلعت عائلات من جذورها مراراً"، محذراً من تزايد خطر عدم الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن نحو 34 مليون شخص، أي ما يقارب ثلثي السكان، باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية واستمرار القتال.
جوع حاد يهدد 19 مليون شخص
بدوره، أكد برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 19 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات حادة من الجوع، مع اقتراب المجاعة من مناطق واسعة في دارفور وكردفان.
وحذّر رئيس قسم الطوارئ في البرنامج، روس سميث، من أن الأزمة قد تتفاقم بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
وأوضح أن هذه التطورات "ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما سيدفع المزيد من السودانيين إلى الجوع".
في سياق متصل، دقّت هيئة الأمم المتحدة للمرأة ناقوس الخطر بشأن تصاعد العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في السودان.
وقالت المديرة الإقليمية للهيئة في شرق إفريقيا وجنوبها، آنا موتافاتي، إن "العنف الجنسي يُستخدم كسلاح حرب بهدف بثّ الرعب والإذلال والسيطرة على النساء والفتيات، وبالتالي إخضاع مجتمعات كاملة".
وأضافت أن عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى الدعم بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي تضاعف أربع مرات منذ بداية الحرب.
نقص التمويل يعرقل الاستجابة
وحذّر فليتشر من أن الجهود الإنسانية تواجه "نقصاً حاداً في التمويل"، رغم تمكن العاملين في المجال الإنساني من تقديم الدعم لنحو 17 مليون شخص خلال العام الماضي، مع خطط للوصول إلى 20 مليوناً هذا العام.
وشدد على ضرورة "تحرك فوري لوقف العنف، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات إلى المجتمعات الأكثر ضعفاً، وتمويل الاستجابة".
من جانبها، كشفت منسقة الأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، أن نداء الأمم المتحدة لجمع 2.9 مليار دولار لم يُموّل سوى بنسبة 16%، في ظل تراجع الدعم الدولي.
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، تستضيف برلين مؤتمراً للمانحين يهدف إلى "تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة"، بحسب بعثة ألمانيا لدى الأمم المتحدة.
ومنذ اندلاع الحرب في نيسان/ أبريل 2023 بين الجيش السوداني و"قوات
الدعم السريع"، قُتل عشرات الآلاف، ونزح أكثر من 13 مليون شخص، في وقت تتجه فيه البلاد نحو مزيد من الانهيار الإنساني، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف القتال قبل أن تتفاقم الكارثة بشكل لا يمكن احتواؤه.