أعلنت “القناة 15 الإسرائيلية” أن وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار
بن غفير٬ توصل إلى اتفاق مع الشرطة على فتح
المسجد الأقصى أمام مجموعات صغيرة من المسلمين واليهود، وفق خطة معتمدة تستهدف تنظيم الزيارات وتقليل المخاطر الأمنية.
وبموجب هذه الخطة التي ذكر تفاصيبها موقع “أخبار i24” ، سيتم فتح الحرم القدسي أمام مجموعات محدودة، كما سيُفتح حائط
البراق أمام مجموعات من اليهود، على أن يتم إجلاء جميع الموجودين إلى مناطق آمنة بمجرد صدور إنذار مسبق عقب أي عمليات إطلاق نار محتملة.
ومع ذلك، لا تزال قيادة الجبهة الداخلية تعارض فتح الحرم القدسي، مشيرة إلى عدم وجود مناطق آمنة داخله، على عكس حائط البراق الذي يمكن التحكم في الأمن فيه٬ وفق الموقع العبري.
وأكدت وزارة الأمن القومي أن القرار يأتي بعد قرار المحكمة العليا الذي سمح بالمظاهرات، مشيرة إلى أن هذا القرار "إشكالي وغير صحيح"، وأن السماح للجماهير بالحضور حائط البراق والمسجد الأقصى في آن واحد يشكل تحديا كبيرا من الناحية الأمنية.
وقالت الوزارة: "منذ لحظة موافقة المحكمة العليا على المظاهرات، لن يكون بالإمكان التفريق بين الجمهور في الساحة والأقصى، ويجب على المحكمة مراجعة قرارها للسماح بالحضور في مجموعات صغيرة فقط".
بدوره، شدد رئيس المحكمة العليا، إسحاق أميت، على ضرورة تحقيق توازن بين الاعتبارات الأمنية وحقوق الدين والعبادة، مؤكدا أن القانون الإداري يفرض دراسة الواقع المعقد للحرب الجارية، إلى جانب الحفاظ على حرية العبادة.
وأضاف أميت أن هناك فرقا بين الأماكن العامة المختلفة، معبراً عن استيائه من أن حائط البراق، "رمز روح الشعب اليهودي"، بقي خاليا أثناء ممارسة الطقوس الدينية.
وشهد عيد الفصح اليهودي هذا العام تسجيل سبع محاولات موثقة لإدخال قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى، وهو أعلى عدد يسجل منذ عام 1967، وفق بيانات السلطات المحلية.
وقالت المحافظة في بيان رسمي إن مستوطنين تمكنوا في محاولتين من الوصول إلى محيط البلدة القديمة في القدس لإدخال القرابين، معتبرة هذه التحركات تصعيدا خطيرا واستغلالا للطقوس الدينية كأداة لفرض وقائع استيطانية.
وأشارت إلى أن جماعات استيطانية أخرى استغلت إغلاق المسجد لإطلاق حملات تحريضية باستخدام مواد مصورة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، داعية إلى تحرك عاجل على المستويين المحلي والدولي لحماية المقدسات الإسلامية وإنهاء الإغلاق.
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ 37 على التوالي بذريعة الأوضاع الأمنية، مستغلة الإغلاق لتعزيز سيطرتها، وسط دعوات فلسطينية متصاعدة لإعادة فتحهما.
وذكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أغلقا لمدة 32 يوماً متواصلة حتى نهاية آذار/مارس، فيما أغلق الحرم الإبراهيمي في الخليل لمدة 6 أيام خلال الشهر ذاته، في تصعيد غير مسبوق في حجم وطبيعة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات.
وأشار التقرير الرسمي للوزارة الأحد٬ إلى أن الإغلاق تزامن مع شهر رمضان، ومنع المصلين من الدخول إلى باحات المسجد ومصلياته، بما في ذلك صلوات الجمعة والعشر الأواخر من رمضان، وصولاً إلى منع صلاة عيد الفطر.
كما رصد التقرير استخدام قنابل صوت واعتقالات في محيط المسجد، إلى جانب تحريض جماعات استيطانية على تنفيذ طقوس داخل باحاته.
وفي الحرم الإبراهيمي بالخليل، تم فرض قيود مشددة بالسماح بدخول 50 شخصاً فقط في بعض الفترات، ومنع رفع الأذان 68 مرة خلال الشهر، إضافة إلى التفتيش المهين للمصلين واعتداءات المستوطنين، بما في ذلك إقامة حفلات موسيقية صاخبة والتشويش المتعمد على المصلين.
وأكدت الوزارة أن الإغلاق المتكرر للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة بات سياسة ممنهجة تهدف إلى تقييد وصول المصلين وفرض واقع جديد في القدس، داعية إلى تحرك دولي عاجل لتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وقد أعلنت شرطة الاحتلال الأسبوع الماضي السماح بـ"صلاة محدودة" في كنيسة القيامة فقط، بعد انتقادات دولية من دول أوروبية إثر منع وصول بطريرك القدس الكاثوليكي والأب حارس الأراضي المقدسة لإحياء شعانين.
ويؤكد الفلسطينيون أن الاحتلال الإسرائيلي يكثف اعتداءاتها لتهويد القدس، بما في ذلك الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية، وتسعى إلى طمس هويتها العربية التاريخية.