تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني والثلاثين على التوالي، إغلاق المسجد
الأقصى المبارك أمام المصلين، مستغلة حالة التوتر الأمني المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في خطوة أثارت إدانات واسعة وتحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع القائم في
القدس المحتلة.
وأفادت مصادر مقدسية بأن الإغلاق المستمر يتزامن مع تصاعد دعوات ما تُعرف بـ"جماعات الهيكل" المزعوم لاقتحام المسجد الأقصى خلال فترة "عيد الفصح" العبري، الممتدة من الثاني وحتى التاسع من نيسان/ أبريل المقبل، مع التحريض على أداء طقوس دينية داخل باحاته، بما في ذلك ذبح القرابين.
تحريض متصاعد واستغلال للأوضاع
وذكرت وكالة الأنباء
الفلسطينية "وفا" أن تلك الجماعات تكثف حملاتها للتحريض على اقتحام الأقصى، مستغلة حالة الإغلاق المفروضة، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط دعوات مقدسية متزايدة للحشد وكسر الحصار المفروض على المسجد.
ويؤكد مراقبون أن الاحتلال يوظف الظروف الإقليمية الراهنة كذريعة لتعزيز سيطرته على المسجد الأقصى، وفرض إجراءات غير مسبوقة من شأنها تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وفي هذا السياق دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي الثلاثاء، الأمة الإسلامية إلى التحرك العاجل نصرة للمسجد الأقصى، محذراً من خطورة استمرار إغلاقه بقرار من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي رسالة وجهها إلى الشعوب الإسلامية، حثّ القره داغي على الخروج في مظاهرات وتحركات شعبية للضغط من أجل إعادة فتح المسجد، قائلا: "أرجو أن تتحرك الأمة قبل أن يهدم المسجد الأقصى".
وأكد أن ما يتعرض له الأقصى يستدعي موقفاً جماعياً يتجاوز بيانات الإدانة، داعياً إلى تحرك واسع على المستويات الشعبية والرسمية لوقف الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد.
أطول إغلاق منذ قرون
من جهتها، أكدت مؤسسة القدس الدولية الاثنين٬ أن قرار الاحتلال بتمديد إغلاق المسجد الأقصى حتى 15 نيسان/ أبريل 2026 يمثل "أطول منع للصلاة في المسجد منذ تحريره قبل نحو ثمانية قرون".
وأوضحت المؤسسة، في بيان، أن الاحتلال فرض خلال هذه الفترة "سوابق خطيرة وغير مسبوقة"، شملت تعطيل صلاة التراويح، ومنع إقامة صلاة الجمعة خلال شهر رمضان، وحرمان المصلين من "الجمعة اليتيمة"، ومنع الاعتكاف في ليلة القدر، وصولاً إلى منع صلاة عيد الفطر، وهي إجراءات تحدث لأول مرة منذ احتلال القدس عام 1967.
واعتبرت أن هذا الإغلاق يأتي في سياق "عدوان مقصود" يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وإخضاعه لمنظومة القوانين والإجراءات الإسرائيلية، ضمن ما وصفته بـ"مخطط إحلالي شامل" يستهدف تغيير هوية المسجد وواقعه الديني.
دعوات للتحرك وكسر الصمت
ودعت المؤسسة الدول العربية والإسلامية إلى تجاوز بيانات الإدانة، والتحرك سياسياً وقانونياً لفرض إعادة فتح المسجد الأقصى، محذّرة من أن استمرار الإغلاق يمثل "عنواناً جديداً لتجريم الاحتلال وعزله دولياً".
كما دعت العلماء والمثقفين وقادة الرأي إلى تحفيز الحراك الشعبي نصرة للأقصى، مطالبة الجماهير الإسلامية بالتحرك لكسر حالة الصمت، والتأكيد على مركزية القضية.
ووجهت نداءً إلى الأردن لرفع مستوى تحركه، باعتباره صاحب الوصاية على المقدسات، مشددة على ضرورة استعادة هذا الدور عملياً، عبر إعلان فتح أبواب المسجد والدعوة إلى شد الرحال إليه.
قيود على المسيحيين وانتقادات أوروبية
وفي سياق متصل، أعلنت شرطة الاحتلال السماح بإقامة "صلوات محدودة" في كنيسة
القيامة بالقدس الشرقية، دون توضيح عدد المصلين أو موعد بدء ذلك، مع الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى.
وجاء القرار عقب انتقادات أوروبية من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بعد منع شخصيات دينية مسيحية بارزة من الوصول إلى الكنيسة للاحتفال بـ"أحد الشعانين".
وتستعد الطوائف المسيحية للاحتفال بعيد الفصح خلال الأيام المقبلة، في ظل قيود أمنية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على التجمعات الدينية.
ويأتي إغلاق الأقصى وكنيسة القيامة منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، بالتزامن مع الحرب الجارية في المنطقة، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة بدعوى منع التجمعات.
كما مددت "الجبهة الداخلية" الإسرائيلية القيود على التجمعات حتى الرابع من نيسان/ أبريل المقبل، في إطار إجراءات أمنية واسعة.
ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لتهويد القدس المحتلة، وطمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، مشددين على تمسكهم بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المستقبلية، وفق قرارات الشرعية الدولية.