أثار إعلان السلطات
الإيرانية استثناء الصادرات
العراقية من إجراءات غلق
مضيق هرمز، تساؤلات عن مدى استفادة العراق من هذا القرار وعودة تصدير نفطه الذي توقف منذ يوم 8 آذار/ مارس 2026 بعدما كانت صادراته تصل إلى 3.4 مليون برميل يوميا.
وأعلن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، السبت، استثناء العراق من القيود المفروضة في مضيق هرمز، مؤكدا أن الإجراءات "لا تشمل إلا الدول المعادية".
وقال ذو الفقاري في كلمة مصورة، إن "العراق الشقيق مستثنى من أي قيود فرضناها في مضيق هرمز، إذ لا تشمل تلك القيود إلا الدول المعادية"، مشيرا إلى أن بلاده "تكن احتراما بالغا للسيادة العراقية".
"قرار سياسي"
وعن مدى استفادة العراق من الاستثناء الإيراني، قال الخبير الاقتصادي العراقي، حازم هادي، إن "قرار إيران بحد ذاته يعد جيدا، لكن آلية التنفيذ تحيطها عقبات عدة، فالكثير من البواخر متوقفة في مياه الخليج، إضافة إلى أن العراق معروف بعدم امتلاكه ناقلات نفط ويعمل بنظام التحميل".
ورأى هادي في حديث لـ"عربي21" أن "هناك صعوبة حتى في إدارة تحميل البواخر، لأن الموانئ ومنصات التحميل تتعرض إلى هجمات متعددة، ولا يُعرف من هي الجهات المجهولة التي تقف وراء هذا القصف".
وتابع: "كذلك، فإنه لا توجد شركات ملاحة تجازف وتنقل حمولات الطاقة بدون تأمين في هذه المنطقة التي تشهد حربا، لأن المخاطر فيها عالية جدا، وبالتالي نقل البترول معرض إلى الخطر".
ولفت إلى أن "الفرصة الحالية ثمينة، لكن لن يستطيع العراق الاستفادة منها وتحقيق إيرادات عالية في ظل الحرب القائمة، ونأمل في أن تذهب الأمور إلى وقف إطلاق النار، وبالتالي العودة إلى نقل
النفط بالشكل الطبيعي".
ورجح الخبير الاقتصادي أن "تكون خطوة السماح للعراق سياسية أكثر منها اقتصادية بالنسبة للعراق، لأنه لا توجد لديه أسطول بواخر، ولا يمكن لشركات التأمين المجازفة والقبول بنقل النفط العراقي في الظروف الحالية".
من جهته، علق عاصم جهاد، مدير إعلام وزارة النفط العراقية سابقا، على القرار الإيراني قائلا: "العراق لن يكون قادراً على الاستفادة الفعلية من هذا التطور في الوقت الراهن".
وأوضح جهاد في تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، أن "أزمة التصدير لا ترتبط بقرارات سياسية أو تسويقية بقدر ما تتعلق بتعقيدات ميدانية تشمل عزوف شركات الشحن العالمية وارتفاع كلف التأمين ومخاطر الملاحة، متسائلا: "من سيتولى نقل النفط في ظل بيئة لا تزال تصنف عالية الخطورة؟".
وأكد، أن العراق لا يعتمد في الأساس على امتلاك ناقلات نفط عملاقة لنقل النفط الخام، إذ إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تُبرم عقود بيع مع شركات عالمية، وفق آلية "التحميل من المنفذ" حيث تتولى الشركات مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط من الموانئ العراقية إلى وجهاته النهائية.
وأشار جهاد إلى أن "توفر تصريحات بالسماح بالمرور لا يعني بالضرورة توفر بيئة آمنة ومضمونة للشحن، فشركات النقل والتأمين تعتمد على تقييم المخاطر الفعلية، وليس فقط على المواقف السياسية المعلنة".
وفي ظل هذه الظروف، يرى جهاد أن "استئناف التصدير أصبح مرهونًا بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحري، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع كلف التأمين، وليس بمجرد إعلان السماح بالعبور".
"خيارات ممكنة"
وفي المقابل، قال الخبير النفطي العراقي، بلال خليفة لـ"عربي21" إنه "مذ بداية الحرب صدرت تصريحات من مسؤولين إيرانيين تؤكد السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، لذلك فإن البلد حتى إذا لم يكن يمتلك ناقلات نفطية فبإمكانه الاستفادة من ذلك".
وأضاف: "بعد عام 2003 لم يكن لدى السلطات العراقية أي اهتمام في إنشاء أسطول نفطي، رغم أنه كان يمتلك في عقد الثمانينات من القرن الماضي نحو 25 ناقلة نفط، بمعنى أكثر من باقي الدول المطلة على الخليج".
ورأى خليفة أن "القرار الإيراني هو لصالح العراق، لأنه يصدّر قبل الحرب عبر ناقلات نفط مؤجرة، وأن معظم صادراته اليومية تذهب إلى دول آسيا مثل: الصين 800 ألف برميل، والهند أكثر من 900 ألف، وكوريا الجنوبية بحدود 400 ألف".
وشدد على أن "العراق مطلوب منه التنسيق مع الهند والصين وحتى كوريا الجنوبية كونهم يمتلكون ناقلات نفط وأيضا هم ليسوا ضمن الممنوعين من المرور عبر مضيق هرمز، وبالتالي يستطيع العراق تصدير نحو 2 مليون برميل يوميا".
وأشار إلى أن "العقبة الوحيدة ربما تكون هي شركات التأمين في ظل الحرب القائمة، فالبعض منها يمتنع وأخرى ترفع التكلفة، وأن العراق باستطاعته الاتفاق مع شركات هي تعمل في مثل هذه الظروف وتستغل هذه الأزمات، ومستعدة للمجازفة للحصول على أجور مرتفعة".
وأعرب عن اعتقاده بأن "العراق قادر على استثمار مثل هذه الفرصة وتحقيق إيرادات مرتفعة في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا جراء الحرب القائمة، لكن الأمر يتطلب تنسيقا مع الصين والهند وإيران، وشركة نقالات ليس عليها منع من المرور عبر مضيق هرمز".
وفي السياق، قال استشاري النقل الدولي العراقي، زياد الهاشمي، إن "الدول المصدرة للنفط كانت في الماضي تميل لإنشاء أساطيل ناقلات نفطية خاصة بها لنقل نفوطها، لكن هذا الاتجاه تغير مع الوقت وأصبح تركيز تلك الدول (مع بعض الاستثناءات) على التكامل العمودي في سلسلة الطاقة".
وأوضح الهاشمي على "أكس" الأحد، قائلا: "بدلاً من وضع عدة مليارات على أسطول سفن قد لا تحقق عوائد كبيرة (بل قد تصبح خاسرة) يكون الاتجاه نحو وضع تلك المليارات في قطاع التكرير أو البتروكيماويات أو التوزيع والبيع النهائي للمنتجات البترولية في دول العالم المختلفة".
وبرأي الخبير، فإن "العراق يحتاج في المرحلة القادمة، لا إلى تأسيس أسطول ناقلات نفطية بل التركيز على الاستثمار في مفاصل سلسلة الطاقة وبشراكات مختلفة لضمان تعزيز وتنويع مصادر عوائده المالية وزيادة مساحة وجوده وتأثيره دوليا".
وأكد الهاشمي أن "أسطول السفن وتشغيله مستنزف كبير لرأس المال، وسوق النقل يعاني من التشبع، وأن العراق بوضعه الحالي لا يملك أدوات نجاح هكذا مشاريع بل بالعكس قد يتحول هذا الأسطول لباب فساد جديد وتكديس للموظفين وإرهاق كبير لمالية الدولة، لينتهي مصير تلك السفن بعرضها للبيع وبخسارات كبيرة".
وخلال مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن المشكلة تكمن في تأمين الناقلات النفطية في مضيق هرمز وليس قرار السماح وحده، لأنه لا يمكن التصدير في ظل ظروف الحرب القائمة، والتي تشهد هجمات متبادلة حتى في المياه الدولية.