كشفت صحيفة "
نيويورك تايمز" عن
تفاصيل دعوى قضائية رفعت أمام المحاكم الفيدرالية في الولايات المتحدة، تتهم ثلاثة
متعاقدين أمنيين أمريكيين بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات سياسية في
اليمن لصالح
الإمارات، وهو ما يفتح الباب مجددا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور
المرتزقة الأمريكيين في الصراعات الخارجية.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته
"عربي 21"، إن الدعوى، تفيد بأن عضو البرلمان اليمني القيادي في حزب
الإصلاح، أنصاف مايو، يقاضي ثلاثة مرتزقة أقروا علانية في مقابلات إعلامية سابقة
بمحاولة تصفيته جسديا عام 2015 في مدينة عدن، ضمن برنامج سري تموله أبوظبي.
وتستهدف الدعوى كلا من: إسحاق جيلمور وديل
كومستوك، وهما من قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، إضافة إلى أبراهام غولان،
وهو مواطن يحمل جنسيتي الاحتلال وهنغاريا وكان مقيما في الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن الثلاثة وصفوا تفاصيل العملية
التي حاولوا خلالها اغتيال مايو في مقابلات مع موقع "بازفيد نيوز" نشرت
عام 2018، وأعيد بثها عبر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عام 2024.
ونقلت عن غولان قوله لموقع "بازفيد
نيوز" عام 2018: "كان هناك برنامج اغتيالات مستهدفة في اليمن، كنت أنا
من يديره. لقد نفذنا ذلك."
وأضافت أن الرجال أوضحوا أنهم تلقوا في البداية
قائمة تضم 23 هدفا، مشيرين إلى أن فريقهم نفّذ عمليات قتل عدة، وكان مايو الهدف
الوحيد الذي وافقوا على الكشف عن اسمه، مع لفت الانتباه إلى صراحتهم غير المعتادة
بشأن أنشطتهم في اليمن.
وبيّنت الصحيفة أنهم عملوا لصالح شركة أمنية
خاصة أسسها غولان ومسجلة في ولاية ديلاوير تحت اسم "سبير أوبريشنز جروب".
وقالت الصحيفة إن الدعوى أقيمت سابقا وبقيت
سرية حتى كشف عنها في محكمة فيدرالية بكاليفورنيا. وأوضح محامو مايو أن غولان
وجيلمور اتخذا من سان دييغو مقرا لتجنيد العناصر وإدارة العمليات، مؤكدين أن وزارة
الخارجية الأمريكية لم تمنح شركة "سبير أوبريشنز جروب" أو غيرها أي
ترخيص لتنفيذ اغتيالات مستهدفة. ويسعى مايو للحصول على تعويضات وأضرار عقابية.
ونقلت الصحيفة عنه قوله في شباط/فبراير من
العاصمة السعودية الرياض: "أريد العدالة. لقد عاشت عائلتي حالة من الخوف
والذعر"، مشيرا إلى أنه اضطر إلى اللجوء إلى السعودية بعد يومين فقط من
محاولة اغتياله، التي كانت عبارة عن تفجير نجا منه بأعجوبة، وقضى بعدها سنوات
بعيدا عن عائلته، وغاب عن وفاة شقيقته وحفل تخرج ابنته.
وأشارت الصحيفة إلى أن غولان وجيلمور وكومستوك
لم يستجيبوا لطلبات التعليق المرسلة إليهم عبر البريد الإلكتروني أو حساباتهم على
مواقع التواصل. كما لم تستجب وزارة الخارجية الإماراتية لطلب التعليق.
ووفقا للدعوى، طلب المدعى عليهم أثناء إعداد
الخطة ضمّهم إلى القوات الإماراتية، "اعتقادا منهم، بشكل خاطئ، أن ذلك
سيحميهم من المسؤولية القانونية عن أفعالهم غير القانونية".
ونقلت الصحيفة عن دانيال ماكلوغلين، المدير
القانوني في المنظمة الحقوقية، قوله إن "عدم تنظيم وملاحقة الأفعال غير
القانونية لأفراد سابقين في الجيش الأمريكي بشكل كاف، يسهّل بيع القوة القاتلة غير
الخاضعة للرقابة لمن يدفع أكثر".
وأضاف أن الحكومة الأمريكية تتحمل مسؤولية
تنظيم كيفية استخدام العسكريين السابقين لتدريبهم وخبراتهم، ومساءلتهم عند خرق
القانون.
ولفتت الصحيفة إلى أن الإمارات تعد حليفا
للولايات المتحدة وتستضيف قاعدة جوية أمريكية رئيسية، فيما دافع المتهمون في
مقابلات سابقة عن أفعالهم باعتبارها جزءا من "عمليات لمكافحة الإرهاب لصالح
حكومة صديقة لواشنطن".
وبحسب التقرير، قال غولان وجيلمور إن الحكومة
الإماراتية تعاقدت مع شركة "سبير أوبريشنز جروب" عام 2015، وقاما لاحقا
بتجنيد رجال، بينهم كومستوك، لتنفيذ عمليات القتل مقابل 1.5 مليون دولار شهريا، مع
تزويدهم بقائمة أهداف كان مايو على رأسها.
وذكرت الصحيفة أن مايو، عضو مجلس النواب منذ
عام 2003، كان يرأس حزب الإصلاح في عدن، وهو أحد أكبر الأحزاب في اليمن ويضم
تحالفا واسعا من شخصيات إسلامية وقبلية.
وأضافت أن رئيس الإمارات، محمد بن زايد آل
نهيان، يرى أن الإسلام السياسي يشكل تهديدا أمنيا كبيرا للمنطقة وبلاده.
وأشارت إلى أن المتهمين وضعوا عبوة ناسفة على
باب مكتب مايو في ديسمبر/ كانون الأول 2015، إلا أنه نجا بعد مغادرته المبنى قبل
الانفجار بلحظات، قبل أن يختفي لاحقا.
وأوضح مايو أن عددا من الصحفيين اليمنيين
البارزين كانوا داخل مكتبه لحظة الانفجار، وكان من الممكن أن يقتلوا بدلا منه،
لكنهم نجوا جميعا.
ولم يعلم مايو بهوية من يقف وراء محاولة
اغتياله إلا بعد نشر تحقيق "بازفيد" بعد ثلاث سنوات، ما شكّل صدمة له،
بحسب قوله.
ونقلت الصحيفة عنه قوله: "شعرت بحزن عميق
بسبب علاقتنا مع الأمريكيين، فهم أصدقاؤنا."
وفي تحقيق "بي بي سي" عام 2024، تحدث
جيلمور وكومستوك عن تلك العمليات، حيث قال الأخير: "آسف، أنا أحب مطاردة
الأشرار والقضاء عليهم."