أعلنت
الجزائر الأحد، حدادا وطنيا، على
وفاة الرئيس الأسبق اليامين زروال، عن عمر ناهز 85 عاما، بعد مسيرة سياسية وعسكرية بارزة قاد خلالها البلاد في واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأفادت الرئاسة الجزائرية، في بيان نشرته الأحد، بأن زروال توفي بالمستشفى المركزي للجيش بالعاصمة، إثر صراع مع المرض، كما أعلنت حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام ابتداء من اليوم الأحد، يشمل كامل التراب الوطني والممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس الأعلام.
زروال مطلق قانون الرحمة
وُلد زروال عام 1941 بولاية باتنة شرقي البلاد، والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني خلال الثورة ضد الاستعمار الفرنسي.
وبعد الاستقلال، تلقى تدريبا عسكريا في الاتحاد السوفياتي وفرنسا، وتدرج في مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية، من بينها قيادة عدة نواح عسكرية، قبل أن يُعيّن قائدا للقوات البرية مطلع التسعينيات، ثم وزيرا للدفاع.
وجاء تعيينه في خضم الأزمة الأمنية التي أعقبت توقيف المسار الانتخابي عام 1992، وقاد آنذاك مبادرات للحوار مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لكنها لم تُكلل بالنجاح.
وفي 1994، عُيّن رئيسا للدولة في ذروة ما عُرف بـ"العشرية السوداء"، قبل أن يُنتخب رئيسا للجمهورية في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1995 لولاية من خمس سنوات، ويُعد أول رئيس للجمهورية انتُخب بطريقة ديمقراطية، رغم أن المعارضة تُصنف تلك الانتخابات بأنها مزورة.
وخلال فترة حكمه، أقر تعديلا دستوريا عام 1996 حدد عدد الولايات الرئاسية بعهدتين، كما استُحدث مجلس الأمة كغرفة ثانية للبرلمان.
وفي 1997، أطلق مشروع "قانون الرحمة" الذي أسهم في استسلام عدد من عناصر الجماعات المسلحة ووقف نشاطهم.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن زروال في أيلول/ سبتمبر1998 تقليص ولايته الرئاسية والدعوة إلى انتخابات مبكرة جرت في أبريل/ نيسان 1999، وأسفرت عن وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم.
تُعرف شخصية الرئيس زروال بأنها بسيطة ومنضبطة، وقد أثبتت رزانته نجاحها في إدارة أخطر أزمة شهدتها الجزائر في تاريخها. كما يعرف زروال بمفاوضاته القوية وهيبته، فقد رفض لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ظل شروط مهينة، كما رفض الرضوخ للكثير من مطالب صندوق النقد الدولي مما ساعد في الحفاظ على مستويات معيشية مقبولة.
ومنذ مغادرته السلطة، ابتعد زروال عن الحياة السياسية، وقلّ ظهوره العلني، مقتصرا على بعض المناسبات الرسمية.