قالت صحيفة "
واشنطن بوست" في تحليل لها، السبت، إن صورًا نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ألغامًا أرضية أمريكية منتشرة عبر منطقة سكنية في جنوب
إيران، وهي المرة الأولى منذ أكثر من 20 عامًا التي تستخدم فيها القوات الأمريكية هذه الأسلحة، المعروفة بأنها "خطيرة للغاية" على المدنيين، وفقًا لجماعات حقوق الإنسان.
وبحسب أربعة متخصصين في الذخائر قاموا بتحليل صور وسائل التواصل الاجتماعي ذات الصلة لصالح صحيفة واشنطن بوست، فإن هذه الأجهزة عبارة عن
ألغام مضادة للدبابات من طراز "BLU-91/B" أمريكية الصنع.
وتُلقى هذه الألغام عادةً من الطائرات باستخدام نظام غاتور لنشر الألغام، والذي يُعتقد أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في الصراع الإيراني التي تمتلكه، وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين بجروح جراء الألغام، محذرةً السكان من الاقتراب من الأجسام الشبيهة بالعلب.
والتقطت الصور بالقرب من مدينة شيراز الجنوبية، على بُعد حوالي 4.8 كيلومترات من عدة مواقع إيرانية لإطلاق الصواريخ الباليستية، وأشار الخبراء إلى أن منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة غالبًا ما تتمركز في هذه المناطق، وأن الألغام ربما زُرعت لعرقلة حركتها أو وصولها.
كما أفادت مجموعة الأبحاث مفتوحة المصدر Bellingcat الخميس أن الولايات المتحدة ربما تكون قد ألقت ألغامًا مضادة للدبابات فوق قرية في جنوب إيران، وفقا لشبكة "
سي بي أس نيوز".
وعلى الرغم من أن هذه الألغام الأرضية مصممة لاستهداف المركبات المدرعة، إلا أنها لا تزال تشكل خطراً كبيراً على المدنيين"، وفق ما أكده "برايان كاستنر"، خبير الأسلحة في منظمة العفو الدولية، وبحسب التقارير، رفضت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن الإشراف على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، التعليق.
دعوات لحظر عالمي
ووفقا لتقرير للجيش الأمريكي بشأن عمليات الألغام ومكافحتها، فإنّ منصات الإطلاق الجوية المستخدمة لإطلاق هذه الأسلحة عادةً ما تنثر عشرات الألغام دفعة واحدة، وغالباً ما تجمع بين أنواع مضادة للدبابات وأخرى مضادة للأفراد.
ويعود آخر استخدام مؤكد للألغام المضادة للدبابات القابلة للتناثر في القتال إلى حرب الخليج عام 1991. أما آخر استخدام معروف للألغام المضادة للأفراد فقد حدث في أفغانستان عام 2002، عندما قامت قوات العمليات الخاصة بنشرها أثناء انتظارها لعملية إجلاء بالمروحيات، وفقًا للبنتاغون.
ولطالما سعت منظمات حقوق الإنسان إلى فرض حظر عالمي على الألغام الأرضية المضادة للأفراد، مشيرة إلى خطرها طويل الأمد على المدنيين، الذين يمكن أن يُقتلوا أو يُصابوا بجروح خطيرة حتى بعد سنوات من انتهاء النزاعات.
والعام الماضي، ألغت إدارة ترامب سياسةً كانت قد وُضعت في عهد بايدن، والتي كانت تقصر استخدام هذه الألغام على شبه الجزيرة الكورية، ويسمح التوجيه المُحدَّث، الذي وقّعه وزير الدفاع (أو الحرب) بيت هيغسيث، بتقييم استخدامها على أساس كل حالة على حدة، مع التركيز على بذل الجهود للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
بدورها، قالت سارة ياغر، مديرة مكتب واشنطن في منظمة هيومن رايتس ووتش: "إذا تأكد ذلك، فإن استخدام الجيش الأمريكي لنظام نثر الألغام "غايتور" الذي تسبب في وفيات وإصابات بين المدنيين يوضح بالضبط لماذا لا يمكن التراجع عن عقود من العمل لحظر هذه الأسلحة دون أن ينتج عن ذلك ضرر جسيم".