أثرت الحرب القائمة
بين
إيران وتحالف الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على أحداث
كأس العالم 2026،
حيث تتزايد المخاوف بشأن مشاركة منتخب إيران في البطولة التي ستقام على الأراضي الأمريكية
والكندية والمكسيكية، في الفترة من 11 حزيران / يونيو إلى منتصف تموز / يوليو.
تشير الأحداث
الأخير إلى أن الضغوط السياسية والعسكرية المتصاعدة قد تدفع المنتخب الإيراني الذي
يشارك ضمن منافسات المجموعة السابعة رفقة منتخب
مصر، بلجيكا ونيوزيلندا، نحو مفاجأة نادرة الحصول قد تهز أجواء كأس العالم والانسحاب
من البطولة، مما يفتح المجال أمام منتخبات عربية لتحقيق حلم التأهل، وعلى رأسها العراق
والإمارات.
المشاركة محل شك
أشار رئيس الاتحاد
الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، إلى أن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم بالولايات
المتحدة باتت محل شك كبير، وأكدت تصريحات تاج أن القرار النهائي لم يعد رياضياً فقط،
بل أصبح مرتبطاً بالظروف السياسية والأمنية في المنطقة بعد التصعيد الأخير بين إيران
والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال تاج: "مع
ما يحدث من هجمات وانتهاكات، من غير المرجح أن نتمكن من التطلع إلى كأس العالم، لكن
القرار النهائي يعود إلى المسؤولين الرياضيين".
هذه التصريحات لم تكن
مفاجئة للمتابعين الذين يعرفون أن الرياضة في إيران غالباً ما تتأثر بالسياسات الداخلية
والخارجية، ولكنها جاءت لتضع المنتخب الإيراني في قلب أزمة متعددة الأبعاد، حيث يمتد
تأثيرها من الساحة الرياضية إلى الدبلوماسية الدولية.
مواعيد المباريات ومجموعة
إيران
وفقاً لقرعة كأس العالم،
وقع منتخب إيران ضمن المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، ومن المقرر
أن يخوض الفريق مبارياته الثلاث في
الولايات المتحدة، حيث سيلعب ضد نيوزيلندا في
15 حزيران / يونيو في لوس أنجلوس، ثم ضد بلجيكا في 21 حزيران / يونيو في نفس المدينة،
وأخيراً ضد مصر في 26 حزيران / يونيو في سياتل، لكن هذه المواعيد باتت مهددة بالتغيير
إذا ما قررت إيران الانسحاب، وهو ما يخلق حالة من الغموض للمنتخبات الأخرى التي تعتمد
على هذه الجدولة للتخطيط والتحضير.
إضافة إلى ذلك، تشير
بعض التقارير إلى احتمال أن يلتقي المنتخب الإيراني في دور الـ16 بالمنتخب الأمريكي،
وهو سيناريو سياسي ورياضي معقد يثير الكثير من التساؤلات حول قدرة الاتحاد الدولي لكرة
القدم على إدارة البطولة في حال حدوث أي تغييرات مفاجئة.
قضية التأشيرات والدبلوماسية
الرياضية
أحد أبرز الملفات الحساسة
التي تهدد مشاركة إيران هو مسألة التأشيرات، حيث سبق أن واجهت بعثة المنتخب الإيراني
صعوبات في الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة خلال قرعة كأس العالم الأخيرة،
وهو ما قد يتكرر في حال اندلاع أزمة سياسية أو تصعيد عسكري.
ورغم أن مشاركة
إيران من المفترض أن تكون تحت رعاية ومتابعة الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا إلا
أن هذا الملف لم يعد مجرد إجراء إداري، بل أصبح أداة دبلوماسية سياسي خاصة مع
قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل فيمكن أن تؤثر على مشاركة المنتخب
الإيراني في أكبر حدث كروي عالمي.
ردود الفيفا الرسمية
في هذا السياق، حرص
الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على تهدئة الأجواء، مؤكداً عدم وجود أي قرار رسمي
بشأن انسحاب إيران، وأوضح الأمين العام للفيفا، ماتياس جرافستروم، أن ما يتم تداوله
لا يتجاوز التكهنات، وأن أي تطورات رسمية ستتخذ بشأنها اللجنة المختصة داخل الاتحاد.
وأضاف جرافستروم أن
موقف الفيفا لم يتغير، وأنه يراقب الوضع عن كثب، دون تأكيد أو نفي لأي سيناريو محتمل.
سيناريوهات بديلة وفرص
عربية
إذا ما انسحبت إيران
فعلياً، فإن لوائح الفيفا تمنح الهيئة سلطة استدعاء فريق بديل أو تعديل البطولة وفقا
لذلك، وبحسب المادة 6 من لوائح كأس العالم 2026، تنص المادة 6.5 على أنه "إذا
انسحب اتحاد عضو مشارك أو تعذر لعب مباراة نتيجة للقوة القاهرة، فإن الهيئة المنظمة
تتخذ أي إجراء تعتبره ضروريًا"، أما المادة 6.7 فتوضح أن الفيفا هو صاحب القرار
النهائي في اختيار الاتحاد البديل.
هذا السيناريو يفتح
فرصاً تاريخية للمنتخبات العربية، في حال انسحاب إيران، قد يتم استدعاء
منتخب العراق
لملء مكان إيران في المجموعة السابعة، بينما قد تنتقل الإمارات لخوض الملحق العالمي
ضمن نظام تنافسي يضم ستة منتخبات على بطاقتين، هذه الفرص تعتبر تاريخية بالنسبة للمنتخبات
العربية التي لطالما عانت من صعوبة التأهل للمونديال.
العقوبات المحتملة
للمنتخب الإيراني
أوضح خبراء اللوائح
الرياضية أن انسحاب إيران من البطولة قد يترتب عليه عقوبات صارمة وفق لوائح الاتحاد
الدولي، وأبرز هذه العقوبات تشمل حرمان المنتخب من المشاركة في نسختين متتاليتين من
كأس العالم، أي لمدة تصل إلى ثمانية أعوام، إضافة إلى عقوبات مالية تحدد وفق ظروف الانسحاب،
ومع ذلك، لن تتأثر مشاركة المنتخب الإيراني في البطولات القارية الآسيوية، مثل كأس
آسيا، وفق تأكيد الخبراء.
التطورات العسكرية
وتأثيرها على الرياضة
وأثارت الضربات الأمريكية
والإسرائيلية الأخيرة على إيران حالة من الغموض والفوضى، إذ تم إلغاء عدة رحلات جوية
وتعليق مسارات شركات الطيران بسبب إغلاق المجالات الجوية في المنطقة، هذا الوضع جعل
السفر إلى الولايات المتحدة لخوض المباريات أمراً محفوفا بالمخاطر، وأثر بشكل مباشر
على قدرة المنتخب الإيراني على التحضير للبطولة.
ويرى خبير اللوائح
الرياضية، محمد بيومي، أن انسحاب إيران سيكون بمثابة اختبار للفيفا، لاختبار مدى قدرته
على التعامل مع الأحداث الطارئة وفق اللوائح المنظمة للبطولة، وأكد بيومي أن الفيفا
ستكون ملتزمة بتوفير بيئة آمنة ومناسبة للمنتخبات المشاركة، مع مراعاة حماية حقوق الفرق
البديلة وضمان سير البطولة بصورة طبيعية.