حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون من أن الضربات التي شنتها
الولايات المتحدة ضد
إيران قد تفتح الباب أمام اضطرابات واسعة وإراقة دماء، رغم إشادته بأنها "أكثر القرارات أهمية في رئاسة" دونالد
ترامب، وذلك في مقال نشره موقع "Politico" تناول فيه تداعيات الهجوم وما يمكن أن يترتب عليه من فراغ في السلطة داخل طهران.
ورأى بولتون في
مقال نشره موقع "Politico" السبت، أن ترامب الذي لطالما أبدى اهتماما بتغيير النظام في إيران، ربما لم يستعد بالكامل لما سيأتي بعد ذلك، معتبرا أن الرئيس الأمريكي لا يميل إلى التفكير الاستراتيجي طويل الأمد، وقد يكون تصرف باندفاع دون تقدير كامل للتداعيات المعقدة، قائلا: "قد يكون هناك الكثير من الاضطراب، والكثير من إراقة الدماء".
وحذر بولتون من احتمال حدوث فوضى في مضيق
هرمز، الذي هددت إيران بإغلاقه لمنع مرور 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية التي تعبره يوميا، مشيرا إلى أن طهران، في حال شعورها بتهديد وجودي، قد تقدم على إغلاقه فعليا.
وأوضح أن استهداف البحرية الإيرانية سيكون حاسما، لأن زرع الألغام يتطلب وجودا بحريا، مضيفا أن مجرد إصابة ناقلة واحدة بطائرتين مسيرتين قد يدفع السفن إلى تجنب المضيق، بينما ستؤدي الألغام إلى تعطيل طويل وخطر في عمليات الإزالة، مؤكدا أن التوقف سيكون مؤقتا مع انتظار شركات الشحن وشركات التأمين اتضاح الصورة.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط المحتمل قد يكون مؤقتا، إذ سيرتفع إنتاج النفط الأمريكي تبعا لذلك، غير أن ذلك يظل مخاطرة سياسية لترامب في موسم الانتخابات النصفية، خاصة وأن أسعار الوقود تعد مؤشرا رئيسيا لدى الجمهوريين، كما أشار إلى احتمال تفتيت قاعدة ترامب، متسائلا عن موقف التيار الانعزالي داخل الحزب، ومشيرا إلى أن جي دي فانس "لا يمكن أن يكون سعيدا".
واعتبر بولتون أن تغيير النظام، في حال كان الهدف، يتطلب وجود معارضة منظمة قادرة على استمالة شخصيات داخل الجيش النظامي التقليدي، لا الحرس الثوري فقط، مؤكدا أن المعارضة الإيرانية منتشرة لكنها تفتقر إلى هيكل قيادي واضح، وأن نجاح أي تحول يتطلب انشقاقات من داخل النظام عندما يقتنع أفراده بأن أيامه باتت معدودة.
وأشار إلى أن كثيرين رأوا أن التوقيت الأمثل لتغيير النظام يأتي عند وفاة آية الله خامنئي.
وأوضح أن ترامب كان معارضا راسخا للاتفاق النووي لعام 2015 منذ حملة 2016، كما أنه انسحب منه في أيار/مايو 2018 بعد أن أكد رغبته في ذلك، معتبرا أن موقفه الرافض لحصول إيران على سلاح نووي ظل ثابتا، لكنه شدد على أن ترامب قد "يتأرجح بشكل حاد" في مواقفه خلال يوم واحد، وقد ينتقل من تغيير النظام إلى موقف مغاير، مؤكدا أن نمطه لا يقوم على تخطيط استراتيجي متدرج أو إعداد خطط بديلة.
وأشار بولتون إلى أن بقية عملية التخطيط عبر مجلس الأمن القومي "توقفت تماما"، رغم أن التخطيط العسكري الأمريكي لا يزال قويا، لأن ترامب لا يتدخل فيه، بحسب تعبيره.
وفي ما يتعلق بالنفط الإيراني، قال إن ترامب يضع النفط دائما في ذهنه، وإن إيران تمتلك ربما ثاني أو ثالث أكبر احتياطي نفطي بعد فنزويلا والسعودية، إلى جانب احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي.
وأوضح أن تحرير قطاع الطاقة الإيراني في حال قيام حكومة جديدة سيؤدي على المدى الطويل إلى انخفاض كبير في أسعار النفط والغاز، ما يسهل فرض عقوبات على روسيا.
واستبعد أن يسعى ترامب فعليا إلى "الاستحواذ" على النفط الإيراني، مؤكدا أن حلفاء واشنطن في الخليج سيكونون "أكثر من سعداء" بسقوط النظام الإيراني، لأن التهديد بالنسبة لهم وجودي وليس اقتصاديا فقط.
وأشار بولتون إلى إن الوضع داخل إيران قد يشهد صراعا بين فصائل النظام في حال غياب المرشد الأعلى وتضرر المستويات القيادية التالية، ما قد يفتح المجال أمام الجيش النظامي للتدخل لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، مؤكدا أن المسار مع ترامب ليس أبدا خطا مستقيما من النقطة أ إلى النقطة ب.