ما أسباب محدودية تداول العملة السورية الجديدة في الأسواق؟

وفق متابعات "عربي21" لا زالت الأسواق تتعامل بالليرة السورية القديمة- فيسبوك
يطرح شح العملة السورية الجديدة في الأسواق السورية تساؤلات عن مصير الكميات التي جرى استبدالها، المقدرة عند 35 في المئة من الكتلة النقدية، وفق أرقام رسمية صادرة عن مصرف سوريا المركزي.

وفي الأسواق السورية، لازال تداول العملة السورية الجديدة محدودا، رغم مرور نحو شهرين على طرح العملة السورية الجديدة للتداول.

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية قد أكد أن نسبة استبدال العملة الوطنية في البلاد بلغت 35 في المئة من الكتلة النقدية القديمة البالغة 42 تريليون ليرة.

خلل في توزيع العملة


وعن أسباب بطء استبدال العملة وشح ظهورها في الأسواق، يشير الخبير الاقتصادي والمصرفي فراس شعبو، إلى "حالة خلل" في الأسواق السورية، بسبب عدم توفر العملة الجديدة للتداول، رغم استبدال أكثر من ثلث الكتلة النقدية.

وفي حديثه لـ"عربي21" يتساءل شعبو، عن مصير الكميات التي استبدلت، ويقول: "لا زال السوق يعاني في سبيل الحصول على العملة الجديدة".



ويضيف: "أن الكميات المستبدلة قد تكون ذهبت لأصحاب المليارات، وهو ما يفسر عدم ضخها في الأسواق"، ويردف: "13 ترليون ليرة من العملة القديمة استبدلت بالعملة الجديدة، والسوق لم يشهد إشباعا، ما يجعلنا أمام خلل في توزيع العملة الجديدة".

ولم تحصل "عربي21" على توضيح رسمي من مصرف سوريا المركزي.

ويرى شعبو أن المطلوب من المصرف تسريع وتيرة استبدال العملة، تجنبا للاضطرابات في سعر الصرف، ويرجح أن "يتم تمديد مهلة الانتهاء من استبدال العملة إلى أكثر من 90 يوما"، ويردف: " في النهاية نجاح عملية استبدال العملة يقاس باستقرار الأسعار".

ضبابية في قرارات المصرف


في السياق ذاته، يشير الباحث والخبير الاقتصادي يونس الكريم، إلى "إشكالية تتعلق بالفجوة بين عدد القطع النقدية والقيمة الفعلية للسيولة المتداولة"، ويقول: "هذه الفجوة تمثل نقطة مركزية لفهم ما يبدو سياسة ضبابية للمصرف المركزي".

ويرى في حديثه لـ"عربي21" أن تصريح المصرف المركزي عن استبدال 35 في المئة من الكتلة النقدية يبدو "غير دقيق"، ويبدو أنه محاولة لتضليل الرأي العام حول هيكلية الفئات والقيمة الفعلية للكتلة النقدية.



ووفق الكريم، فإن "سياسة المصرف المركزي لا تتعلق فقط باستبدال العملة، بل ترتبط مباشرة بتقييد السيولة، وتعقيد التعاملات الدولية"، ويختم بقوله: "هذه العوامل مجتمعة تجعل إدارة السيولة أكثر صعوبة، وتحد من قدرة السوق على التكيف بشكل طبيعي مع التغيرات النقدية".

السوق يفضل الليرة القديمة


ووفق متابعات "عربي21" لا زالت الأسواق تتعامل بالليرة السورية القديمة، رغم عدم صلاحيتها للتداول بسبب تلف عدد كبير من الأوراق النقدية، بجانب تدني قيمتها مقابل العملات الأجنبية.

ويرجع تاجر من حلب ذلك، إلى اعتياد الناس على العملة القديمة، ويقول لـ"عربي21": "باعتقادي لن ينتهي تداول العملة القديمة، حتى تُعلن الدولة بشكل رسمي عن مدة زمنية لانتهاء صلاحيتها، ما سيدفع إلى الاستبدال السريع".

وفي أواخر العام 2025، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد كشف عن العملة السورية الجديدة التي حذف منها صفران، مؤكدا أن "التصميم الجديد للعملة عكس هوية وطنية جامعة، تقوم على الرمزية المرتبطة بالطبيعة والجغرافيا السورية، والابتعاد عن تقديس الأشخاص".