من هي هانا سبنسر أول نائبة لحزب الخضر بشمال إنجلترا؟ (بروفايل)

سبنسر العضوة في مجلس بلدية ترافورد عن حزب الخضر لم تكن تحظى قبل 30 يوماً- جيتي
فازت هانا سبنسر، البالغة من العمر 34 عاماً، بمقعد دائرة غورتون ودينتون، لتصبح أول نائبة عن حزب الخضر في شمال إنجلترا، بعدما أطاحت بأغلبية كبيرة لحزب العمال في دائرة كانت تُعدّ من معاقله التقليدية، في نتيجة اعتُبرت قادرة على إعادة تشكيل المشهد السياسي البريطاني لسنوات مقبلة.

وجرى إعلان فوز سبنسر في مجمّع مانشستر سنترال للمؤتمرات عند الساعة الرابعة والنصف فجر الجمعة، حيث بدت متأثرة بشكل واضح خلال كلمتها، بحسب صحيفة "الغارديان".

وقبل أن تردد العبارة التقليدية للحزب، قدّمت اعتذاراً لزبائنها بصفتها سباكة، قائلة إنها قد تضطر إلى إلغاء الأعمال التي كانوا قد حجزوها لديها لأنها "متوجهة إلى البرلمان"، مضيفة أنها ستعمل، عند وصولها، على "إفساح المجال لكل من يعمل في مهن مثل مهنتي"، وأنهم "سيحصلون أخيراً على مقعد على الطاولة".

حضور مفاجئ وحملة مكثفة

سبنسر، العضو في مجلس بلدية ترافورد عن حزب الخضر، لم تكن تحظى قبل 30 يوماً بأي حضور يُذكر في هذا الجزء من جنوب شرق مانشستر. غير أنها تحولت خلال الحملة الانتخابية إلى وجه بارز تحت شعار "هانا السباكة"، عبر الجولات الميدانية والإنترنت واللوحات الإعلانية.

وخلال جولة طرق أبواب في دينتون، أقرت سبنسر بأنها لا تزال تكافح للتأقلم مع شهرتها الجديدة، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على التنقل بمفردها. وأدلت بهذا التصريح أثناء عبورها موقف سيارات تابع لمتجر "موريسونز"، حيث كانت برفقتها حارس أمن طويل القامة ومسؤول علاقات عامة.

وكان حزب الخضر قد استعان بإجراءات أمنية إضافية بعد حادثة صرخ خلالها أحد المارة الغاضبين قرب مقر الحملة مردداً عبارة "سباكة مزيفة!" بشكل متكرر. واعتبرت سبنسر أن الواقعة كانت مخيفة، مشيرة إلى أن الرجل بدا "غاضباً جداً".

مزاعم عبر الإنترنت ورد الحزب

وتزامنت الحملة مع انتشار مزاعم على الإنترنت، من بينها ادعاء بأنها متزوجة من مدير تنفيذي متعدد الملايين في شركة AstraZeneca. وأشارت سبنسر إلى أن تلك الادعاءات كانت خاطئة، لكنها كان لها أثر في الواقع.

وخلال الأيام الأولى للحملة، مازحها متطوعون أثناء توزيع المنشورات بشأن شائعة "الزوج الثري السري"، فردّت ضاحكة بأن الأمر "سخيف حقاً"، مضيفة أنها "لا تستطيع حتى الحصول على رد على رسالة نصية".

وأكد حزب الخضر أنها اشترت منزلاً مع عالِم رئيسي كان يعمل في شركة أسترازينيكا، وفق ما أوردته صحيفة "التايمز"، إلا أن الطرفين منفصلان حالياً ويخضعان لإجراءات تقسيم الأصول.

 وأوضح مصدر في الحزب أن الشريك السابق ادخر لسنوات لتأمين دفعة مقدّمة لمبنى غير صالح للسكن يجري تجديده حالياً، وأن اسم سبنسر لا يزال مدرجاً في الوثائق الرسمية. 

وأضاف المصدر أن فكّ الارتباطات المالية وترتيبات المعيشة الشخصية "قد يكون معقداً ويستغرق وقتاً"، كما هو الحال في تجارب مماثلة.

خلفية مهنية وتعليمية

نشأت سبنسر في بولتون، على بعد نحو 20 ميلاً شمال غربي دائرتها الحالية. وغادرت المدرسة في سن السادسة عشرة لتتدرب في مهمة السباكة، قبل أن تؤسس عملها الخاص "Hannah’s Household Plumbing" عام 2015، عندما كانت في الرابعة والعشرين من عمرها.

وبالتوازي مع عملها، عادت إلى التعليم، حيث تدربت أولاً مهندسة غاز، ثم التحقت بدورة مكثفة في التجبير (اللياسة) حصلت فيها على تقدير امتياز. واستمرت في حضور التدريب في معظم أيام الخميس خلال الحملة الانتخابية، قائلة إن زملاءها الطلاب "يعيدونها إلى أرض الواقع".

الدخول إلى السياسة ومسارها الانتخابي

لم تنحدر سبنسر من عائلة نشطة سياسياً بشكل خاص، لكنها تقول إن جائحة كوفيد-19 وفضيحة "بارتي غيت" وما كشفتاه من تفاوتات اجتماعية حادة شكّلت نقطة تحول في مسارها. وانضمت إلى حزب الخضر عام 2022، موضحة لاحقاً أنها كانت "غاضبة جداً من اتساع الفجوة بين فاحشي الثراء وبقية الناس".

وفي عام 2023، انتُخبت عضواً في مجلس بلدية ترافورد عن دائرة هيل. ويُنظر إليها داخل الحزب على أنها من الوجوه الصاعدة، وهي مقرّبة من زاك بولانسكي الذي تولى زعامة حزب الخضر في سبتمبر الماضي. 

وعلى غراره، تركّز في خطابها على القضايا التي تشغل بال الناخبين، مثل كلفة المعيشة والخدمات الصحية الوطنية، أكثر من تركيزها على موضوعات الطاقة المتجددة التقليدية كالألواح الشمسية ومزارع الرياح.

وكان أول اختبار لها على الساحة الوطنية قبل عامين عندما حلّت خامسة في إعادة انتخاب آندي بورنهام عمدةً لمانشستر الكبرى. كما جاءت خامسة عند ترشحها في دائرة وارينغتون نورث خلال الانتخابات العامة لعام 2024.

اتهامات بشأن الحملة وموقفها

وخلال الشهر الماضي، واجهت سبنسر وحزبها اتهامات بـ"تأجيج الكراهية" عبر حشد الناخبين المسلمين على خلفية الحرب في غزة. 

وظهرت في منشورات انتخابية مكتوبة بالأردية مرتدية الكوفية المرتبطة بفلسطين، ودعت الناخبين إلى "محاسبة حزب العمال". ووصفت سبنسر تلك الاتهامات بأنها "مخيبة للآمال"، مؤكدة أنها تحدثت إلى "عشرات الآلاف من الأشخاص" في مختلف أنحاء الدائرة.

ليلة الفوز

وفي ليلة إغلاق صناديق الاقتراع الخميس، شاركت سبنسر في إفطار رمضاني بمناسبة شهر رمضان، قبل أن تمضي ليلتها نائمة على أرضية منزل أحد أصدقائها. وعند استيقاظها، كانت قد حققت فوزاً تاريخياً منح حزب الخضر أول تمثيل برلماني له في شمال إنجلترا.