تشهد
المكسيك منذ أمس الأحد توترات أمنية غير مسبوقة وموجة من أعمال العنف التي اجتاحت ولايات عدة، وذلك في أعقاب غارة عسكرية ناجحة أدت إلى مقتل "نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتيس"، المعروف بلقب "إل مينشو"، زعيم كارتيل "جيل جاليسكو الجديد" (CJNG)، وأحد أخطر المطلوبين دولياً.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت حساس للغاية، حيث لم يتبقَّ سوى 107 أيام على انطلاق صافرة افتتاح كأس العالم 2026 من قلب ملعب "أزتيكا" التاريخي، مما يضع السلطات المكسيكية واللجنة المنظمة في مواجهة مباشرة مع تحديات أمنية وضعت البلاد في حالة استنفار قصوى.
انتقام واشتباكات ميدانية
بعد ساعات من مقتل أوسيجويرا في بلدة "تابالبا"، قام مسلحون يشتبه في أنهم من أنصاره بإغلاق الطرق السريعة في عدة ولايات، وإضرام النيران في السيارات والمحال التجارية. وأكد أحد أعضاء عصابة "جيل جاليسكو الجديد" لرويترز أن هذه الهجمات نُفذت انتقاماً لمقتل الزعيم، محذراً من مزيد من إراقة الدماء ومؤكداً وقوع "عمليات قتل داخلية من قبل الجماعات التي تسعى لبسط نفوذها" والسيطرة على الكارتيل.
ورصدت مصادر أمنية في مقاطع مصورة مشاهد لاستجابة عسكرية مكثفة، شملت دبابة عسكرية تشق طريقها عبر حي سكني في ولاية "أجواسكاليينتيس"، وحواجز طرق شلت حركة المرور على طريق "مكسيكو - بويبلا" الحيوي. وفي ولاية خاليسكو، هاجم مسلحون قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني، مما دفع السلطات لنصح السكان والنزلاء بالبقاء داخل الفنادق وتعليق خدمة النقل العام.
شلل في المنتجعات وحركة الطيران
امتدت آثار العنف لتطال قطاع السياحة والطيران؛ حيث ألغت شركات كبرى مثل "إير كندا"، "يونايتد إيرلاينز"، والخطوط الجوية المكسيكية رحلاتها أمس الأحد إلى منتجع "بويرتو فالارتا" الساحلي.
وصور سياح أصابهم الذهول أعمدة الدخان الكثيفة وهي تحجب زرقة المحيط، فيما قال دانيال دروليت، وهو كندي يقضي الشتاء هناك: "لم أر شيئاً مثل هذا من قبل"، معبراً عن قلقه من ظهور حقبة جديدة من العنف في المناطق التي كانت تُعد هادئة.
المونديال في مهب الريح؟
يأتي توقيت مقتل "إل مينشو" بمثابة كابوس أمني للحكومة المكسيكية؛ فالمكسيك لا تستعد فقط لاستقبال ملايين المشجعين بعد نحو 100 يوم، بل هي شريك استراتيجي في أول نسخة مونديالية تضم 48 منتخباً.
واشتعال الشارع في المدن الثلاث المضيفة (مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، ومونتيري) يثير تساؤلات جدية حول سلامة الوفود الرياضية، رغم تأكيدات "الفيفا" السابقة بفعالية الخطط الأمنية.
وعبرت مجموعة صناعية تعمل في مجال النقل عن "قلقها البالغ" إزاء العنف على الطرق، موصية السائقين بالبقاء في مناطق آمنة حتى تهدأ الأوضاع، وفقا لرويترز.
ردود الفعل الرسمية والدولية
من جانبه، قال كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأمريكي والسفير السابق لدى المكسيك: "أتابع مشاهد العنف بحزن وقلق شديدين.. ليس من المستغرب أن يرد الأشرار بالإرهاب، لكن يجب ألا نفقد أعصابنا".
أما رئيسة المكسيك، "كلاوديا شينبوم"، فقد أقرت بوقوع أعمال العنف لكنها تحدثت بنبرة هادئة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلة: "تسير الأنشطة بشكل طبيعي تماماً في معظم أنحاء البلاد".