أعرب الرئيس التنفيذي لشركة
ميتا بلاتفورمز، مارك
زوكربيرغ، عن أسفه لتأخر شركته في تطوير آليات فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين القصر على منصة إنستغرام، وذلك خلال محاكمة تعد الأولى ضمن سلسلة دعاوى رفعتها عائلات أمريكية ضد شركات التواصل الاجتماعي. في جلسة وصفت بالتاريخية أمام هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وقال زوكربيرغ (41 عاما)، الذي يملك أيضا منصتي
فيسبوك وواتساب، تعليقا على شكاوى داخلية أفادت بعدم بذل جهود كافية لمنع الأطفال دون 13 عاما من استخدام إنستغرام: “أدخلت تحسينات”، مضيفا: “لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب”.
ويعد زوكربيرغ الشاهد الأبرز في هذه القضية، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم عن سياسات الأمان على منصاته العالمية.
وبحسب مراسلين من قاعة المحكمة وفق وكالة الأنباء الفرنسية، بدا متحفظا في بداية شهادته، قبل أن تظهر عليه علامات التوتر، حيث أخذ يهز رأسه ويحرك يديه أثناء توجيه حديثه إلى المحلفين.
وضغط محامي المدعية، مارك لانيير، على زوكربيرغ بشأن ضعف آليات التحقق من العمر، مشيرا إلى سهولة إنشاء حسابات من قبل قصر، ومنهم المدعية كايلي جي. إم، التي بدأت استخدام منصة يوتيوب في سن السادسة، وإنستغرام في التاسعة، ثم تيك توك وسناب شات لاحقا.
وتنص سياسات إنستغرام على عدم السماح لمن هم دون 13 عاما بإنشاء حسابات، إلا أن لانيير شدد على أن كايلي تمكنت من التسجيل بسهولة.
كما واجه زوكربيرغ وثيقة داخلية تفيد بأن المنصة كانت تضم أربعة ملايين مستخدم دون 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 بالمئة من الأطفال بين 10 و12 عاما في الولايات المتحدة كانوا من مستخدميه.
ورد زوكربيرغ قائلا: “نحن في المكان المناسب الآن” فيما يتعلق بإجراءات التحقق من العمر.
وخلال الاستجواب من قبل فريق دفاعه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا، واعتبر أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون على التطبيق “أثرا جانبيا” لتجربة استخدام مميزة، مؤكدا أن الهدف الأساسي كان “بناء خدمات مفيدة” تربط الناس ببعضهم البعض. وأقر بأن الشركة “كانت لديها في السابق أهداف مرتبطة بالوقت”، لكنه شدد على أن الغاية لم تكن تشجيع الاستخدام القهري.
كما دعا إلى أن تتحمل شركتا آبل وغوغل، المسؤولتان عن أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، دورا أكبر في تفعيل خاصية التحقق من العمر على مستوى الجهاز نفسه، بدلا من تركها لكل تطبيق على حدة، قائلا: “سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما”.
وشهدت الجلسة عرض رسائل بريد إلكتروني داخلية، من بينها تحذيرات من موظفين أفادوا بأن آليات التحقق من العمر “غير مناسبة للغرض”، وأخرى تشير إلى أن زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على إنستغرام كان هدفا مركزيا للشركة لفترة طويلة.
كما قُرئت رسالة من الرئيس السابق لسياسات الشركة، نيك كليغ، جاء فيها أن الادعاء بعدم السماح لمن هم دون 13 عاما باستخدام المنصة “مع عدم وجود آلية لتطبيق ذلك، أمر لا يمكن تبريره”.
ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر آذار/مارس القادم، حيث سيقرر المحلفون ما إذا كانت ميتا، إلى جانب يوتيوب المملوك لغوغل، قد صممت منصاتها عمدا لتشجيع الاستخدام القهري لدى اليافعين، بما ألحق أضرارا نفسية بهم، من بينها الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار.
وتعد هذه القضية اختبارا قانونيا قد يرسي معيارا للتعامل مع آلاف الدعاوى المماثلة التي تُحمّل وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية تفشي الاضطرابات النفسية بين الشباب. وكانت شركتا تيك توك وسناب شات قد توصلتا إلى تسوية مع المدعية قبل انطلاق المحاكمة.