نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الأحد،
مقالًا للأكاديمي إيال زيسر، اعتبر فيه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتعلّم الدرس
الإيراني، وأضاع فرصة نادرة كان يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام في
طهران.
زيسر وهو محلّل إسرائيلي بارز، يشغل منصب أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة
تل أبيب، قال إن الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران قبل أسابيع وضعت النظام على حافة الانهيار، وأن ضربة حاسمة تستهدف قيادته أو مراكز قوته، ولا سيما الحرس الثوري، كانت كفيلة بإنهائه. غير أن هذه الضربة، التي لم يكن قادرًا على توجيهها سوى الولايات المتحدة، لم تُنفذ، ما سمح للنظام بالتقاط أنفاسه واستعادة زمام المبادرة، بحسب قوله.
وبحسب الكاتب، فإن خمود الاحتجاجات مؤقتًا وعودة الحديث الأمريكي عن المفاوضات لا يعنيان سوى تقديم طوق نجاة لآيات الله في طهران، بما يضمن بقاء النظام واستمراره، بدل استثمار لحظة ضعفه التاريخية. ويشير إلى أن ترامب يواصل التلويح بالتهديدات العسكرية وإرسال قوات إضافية إلى الخليج، على أمل دفع الإيرانيين إلى اتفاق جديد يُضاف إلى سجل اتفاقاته خلال العام الماضي.
ويؤكد زيسر أن ترامب يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن إيران ليست كغيرها من الأطراف التي فرض عليها اتفاقات سابقًا، مشددًا على أن طهران تتقن فن التفاوض والمماطلة وكسب الوقت، وصولًا إلى اتفاقات تخدم مصالحها فقط. فبالنسبة للنظام الإيراني، يبقى هدف البقاء في السلطة أولوية مطلقة، فيما يُعدّ كل ما عداه قابلًا للمساومة والتراجع عنه لاحقًا.
واستعرض الكاتب سوابق تاريخية تُظهر براغماتية النظام الإيراني عند شعوره بالخطر، من قرار الخميني وقف الحرب مع العراق عام 1988، مرورًا بتجميد البرنامج النووي عام 2003، وصولًا إلى الاتفاق النووي مع إدارة أوباما، معتبرًا أن جميع هذه التنازلات كانت مؤقتة وتكتيكية، ولم تمس جوهر المشروع الإيراني.
وخلص زيسر إلى أن التفاوض مع النظام الإيراني لن يؤدي إلا إلى تكرار السيناريو ذاته، داعيًا بدلًا من ذلك إلى إسقاطه.
ورأى أن على ترامب، إن أراد “لعب اللعبة” فعليًا، أن يوجّه إنذارًا نهائيًا لطهران يقوم على الاستسلام الكامل، بما يشمل تفكيك البرنامج النووي، وإنهاء مشروع الصواريخ الباليستية، والقضاء على الأذرع المسلحة لإيران في لبنان واليمن والعراق، وإلا فإن عدم التحرك يبقى، برأيه، الخيار الأسوأ.