لبنان يسمح للفلسطينيين بمزاولة التمريض.. ورام الله ترحب

رام الله ترحب بقرار بيروت استئناف إصدار تصاريح مزاولة التمريض للفلسطينيين - الأناضول
رحبت الرئاسة الفلسطينية بقرار وزارة الصحة اللبنانية البدء بإصدار أذونات مزاولة مهنة التمريض للممرضات والممرضين الفلسطينيين المعنيين، معتبرة الخطوة تطورا إيجابيا من شأنه التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين العاملين في القطاع الصحي داخل لبنان.

وقالت الرئاسة في بيان صدر الخميس، إنها تثمن الجهود التي بذلتها وزارة الصحة اللبنانية ونقابة الممرضات والممرضين، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، وصولا إلى هذا القرار، مؤكدة أنه سيسهم في معالجة جانب من الأعباء التي تواجه أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان.

وأعربت الرئاسة عن تقديرها لما وصفته بالجهود المتواصلة التي تبذلها لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني لمعالجة الإشكاليات القانونية المرتبطة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لا سيما الحق في العمل ضمن الأطر القانونية المرعية الإجراء، وبالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأكدت الرئاسة أن القرار ينسجم مع “المواقف اللبنانية الثابتة” في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته، مشيرة إلى أن هذا التوجه يترجم عمليا عبر خطوات تخفف من الأزمات المعيشية والحقوقية التي تواجه اللاجئين.

زيارة عباس إلى لبنان

ولفت بيان الرئاسة إلى أن القرار يأتي أيضا في سياق ما تمخض عن زيارة الرئيس محمود عباس إلى لبنان في أيار/ مايو الماضي، والتي انتهت ببيان رئاسي مشترك فلسطيني–لبناني أكد العمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين، مع احترام السيادة اللبنانية والالتزام بالقوانين المحلية.

وبحسب البيان، شدد الجانبان حينها على “توفير الظروف اللازمة بما يضمن للاجئين الفلسطينيين في لبنان حياة كريمة”، دون المساس بحقهم في العودة أو التأثير على هويتهم الوطنية.

خطوة مهمة لمعالجة أزمة قانونية

من جهتها، رحبت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني بقرار وزارة الصحة العامة استئناف إصدار الأذونات، بعد إجراءات سابقة كانت قد ألغت منحها للممرضين والممرضات الفلسطينيين.

واعتبرت اللجنة في بيان لها الخميس٬ أن الخطوة تمثل “حلا مهما” لمعالجة الوضع القانوني المتأزم للاجئين الفلسطينيين العاملين في القطاع الصحي، مؤكدة أن الأزمة الأخيرة انعكست سلبا على أوضاعهم المهنية والقانونية.

وأشادت اللجنة بتعاون وزارة الصحة العامة ونقابة الممرضات والممرضين، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، مثمنة التزامهم وتنسيقهم الذي ساهم في التوصل إلى هذا الحل، ورفع ما وصفته بـ”الظلم” الذي كان يلحق بالممرضين الفلسطينيين ويقيّد حقوقهم المهنية.

70 مهنة ممنوعة على الفلسطيني

ويذكر أنه منذ صدور قانون عمل الأجانب في لبنان عام 1962، جرى التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم “أجانب” يخضعون لأحكام القانون رقم 17561، بما تضمنه من قيود اعتبرت مجحفة بحقهم، إذ اشترط حصولهم على إجازة عمل لمزاولة أي مهنة داخل البلاد، دون مراعاة خصوصية وضعهم كلاجئين محرومين من العودة بفعل الاحتلال الإسرائيلي، في ظل عدم اعتراف لبنان بدولة فلسطين.

أدى ذلك إلى تضييق كبير على الفلسطينيين في سوق العمل، إذ كانت إجازات العمل تمنح نادرا، وتتطلب إجراءات معقدة ورسوما مرتفعة، فضلا عن أنها تعطى لمدة سنة واحدة فقط، ما كان يفرض على اللاجئ تجديدها بشكل دائم، كما أنها كانت مرتبطة بعقد عمل مع جهة محددة، بحيث تفقد صلاحيتها في حال تغير صاحب العمل أو ألغي العقد.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2021، أصدر وزير العمل اللبناني آنذاك مصطفى بيرم قرارا أحدث تحولا لافتا، إذ سمح للاجئين الفلسطينيين بمزاولة عدد من المهن التي كانت محصورة باللبنانيين.

وبحسب القرار، تم رفع الحظر عن العمل في قطاعات متعددة، بينها الصيدلة والنقل العام والهندسة، إضافة إلى مهن أخرى تتطلب عضوية نقابية، في خطوة هدفت إلى إدماج الفلسطينيين ضمن الاقتصاد الرسمي، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.

ويحظر القانون اللبناني على الأجانب، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، العمل بأكثر من 70 مهنة، مثل الطب والمحاماة والهندسة ورئاسة تحرير الصحف، إلا أن القرار الجديد أتاح لهم الوصول إلى هذه المهن ضمن شروط محددة.

وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن القرار يتيح للفلسطينيين المولودين في لبنان والمسجلين رسميا لدى وزارة الداخلية العمل في المهن التي ظلت محظورة عليهم لعقود.

كما نص القرار على استثناءات شملت الأجنبي المولود لأم لبنانية أو المتزوج من لبنانية، إضافة إلى المولودين في لبنان من حملة بطاقة “مكتومي القيد”، مع الالتزام بالشروط الخاصة بالمهن المنظمة بقانون.