تواصلت
خروقات جيش
الاحتلال
الإسرائيلي، الجمعة، في قطاع
غزة، فيما شهد
معبر رفح الحدودي الخميس، استمرارا
للحركة المحدودة في أعداد المسافرين والعائدين في ظل القيود المشددة التي يفرضها
جيش الاحتلال وتنصله من التزاماته المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ
تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ووصل 21 فلسطينيا مساء الخميس
قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، فيما غادر 21 آخرون في اليوم الرابع
لتشغيل المعبر بشكل محدود وبقيود إسرائيلية مشددة.
وأفادت مصادر في
"مستشفى ناصر" بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، بوصول 21 عائدا بينهم
نساء وأطفال، ومنهم مرضى كانوا يتلقون العلاج في الخارج. ويعد "مستشفى ناصر" المحطة الأولى لاستقبال العائدين - كونهم
مرضى - فور وصولهم القطاع.
وفي وقت سابق، أفادت جمعية
الهلال الأحمر الفلسطينية بأنها تمكنت من إجلاء الدفعة الرابعة من مرضى غزة عبر
معبر رفح، وتضم 21 شخصا بينهم 7 مرضى و14 مرافقا.
والاثنين، أعادت تل أبيب
فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ أيار/ مايو 2024، بشكل محدود جدا
وبقيود مشددة للغاية.
ومنذ بدء إعادة فتح المعبر،
وصل في اليوم الأول إلى غزة 12 فلسطينيا وغادرها 20، وفي اليوم الثاني وصل 40
وغادر مثلهم، وفي اليوم الثالث وصل 25، فيما غادر 46 آخرون بينهم مرضى ومرافقون.
وأفاد الهلال الأحمر
الخميس، بأن فرقه "تواصل مهام إجلاء المرضى من قطاع غزة، ضمن الجهود
الإنسانية المستمرة لتأمين العلاج خارج القطاع"، مضيفا أنه
"يجرى تجميع المرضى في مستشفى التأهيل الطبي التابع للجمعية في محافظة خانيونس،
حيث يتلقون الرعاية الطبية اللازمة قبل السفر".
وأشار إلى أن عمليات سفر
المرضى تتم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ضمن التعاون مع الشركاء الدوليين،
بما يضمن استمرار إجلاء المرضى وتسهيل وصولهم إلى العلاج اللازم، رغم الظروف
الإنسانية الصعبة في قطاع غزة.
22 ألف جريح ومريض في غزة
وتشير تقديرات في غزة إلى
أن 22 ألف جريح ومريض يأملون مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل الوضع
الكارثي للقطاع الصحي جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتفيد معطيات شبه رسمية
بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار
الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار.
وكان متوقعا، بحسب إعلام
مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد ممتاثل، بين مرضى ومرافقين،
لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.
وبموجب التعليمات
الإسرائيلية، يُسمح فقط للفلسطينيين بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد اندلاع
الحرب.
وأفادت شهادات عائدين، وبينهم مسنون وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري إسرائيلي قاسٍ، مشددين في الوقت نفسه على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة لتهجيرهم.
وقبل حرب الإبادة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن يعيد
الاحتلال فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه
في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكنه تنصل من ذلك.
الخروقات الميدانية
وعلى صعيد الخروقات
الميدانية، دمر جيش الاحتلال الجمعة، بناية سكنية وسط مدينة خانيونس جنوبي قطاع
غزة، بعد تشريد سكانها والمناطق المجاورة، ما أسفر عن إصابة فلسطيني.
يأتي ذلك بالتزامن مع عمليات
نسف استهدفت مباني شرقي خانيونس، ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق،
وذكر شهود عيان أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت بناية مكونة من 4 طوابق وسط
خانيونس تعود لعائلة "أبو حطب"، ما أدى لتدميرها بالكامل وإلحاق أضرار
واسعة بالمباني وخيام النازحين المجاورة.
وأشار الشهود إلى أن جيش
الاحتلال أنذر صاحب ورشة حدادة أسفل البناية بإخلائها قبل القصف، ما أجبر قاطنيها
وسكان المنطقة على النزوح والبقاء في العراء.
وأطلق الجيش صاروخا على
البناية ما أدى لتدميرها بالكامل، وإحداث أضرار كبيرة بالمباني المجاورة وخيام
النازحين. وأدت الغارة لإصابة
فلسطيني على الأقل جراء تطاير الشظايا لمسافات بعيدة، وفق مصادر طبية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة جيش
الاحتلال الإسرائيلي إن القوات استهدفت مبنى سكنيًا جنوب قطاع غزة، بزعم الرد على
إطلاق نار تعرض له جنودها شمال القطاع.
ونفذ الجيش عدة عمليات نسف وغارات
استهدفت مباني ومنشآت داخل مناطق سيطرته شرقي خانيونس، حيث أفاد السكان بسماع
انفجارات كبيرة.
في غضون ذلك، أطلقت الآليات
المتمركزة شرقي "الخط الأصفر" نيران رشاشاتها تجاه مناطق شرقي خانيونس،
تزامناً مع قصف مدفعي وإطلاق نار من مروحيات في تلك المنطقة.
كما أطلقت الآليات العسكرية
والمروحيات النار بكثافة على مناطق تحت سيطرة جيش الاحتلال في مدينة رفح. وفي مدينة غزة شن الاحتلال غارة جوية على الأقل استهدفت أرضاً فارغة في
منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.
ونفذ جيش الاحتلال
الإسرائيلي عمليات نسف داخل مناطق سيطرته شرقي مدينة غزة، حيث أبلغ شهود عيان
بوقوع 3 انفجارات على الأقل. في حين أطلقت آليات
إسرائيلية متمركزة شرقي الخط الأصفر النار بكثافة تجاه شرقي مخيم جباليا وحي
التفاح.
ويفصل "الخط
الأصفر" بين مناطق انتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تبلغ نحو 53 بالمئة
من مساحة القطاع شرقا، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ومنذ سريان الاتفاق، قتل جيش
الاحتلال الإسرائيلي 574 فلسطينيا وأصاب 1518 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة.
ومنتصف كانون الثاني/ يناير
أعلنت الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز
التنفيذ، رغم المطالبة الإسرائيلية بتأجيلها.
وتشمل الخطة التي يتهرب
الاحتلال من الالتزام بها، إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بين غزة ومصر،
وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل القطاع غزة، لتمكين إطلاق عملية إعادة الإعمار،
فضلا عن نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية بالقطاع.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية
بغزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، واستمرت عامين، نحو 72 ألف شهيد فلسطيني
وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية
التحتية المدنية.