مع استمرار الكشف عن ملفات جيفري إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، فقد طالت إحدى الفضائح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق
توني بلير، فضلًا عن نقاش بشأن تعاونات مالية مع شركات وصناديق رأس مال استثماري، ومقترحات لعضوية مجالس إدارة أمريكية.
وكشف التسجيل الصوتي الذي نشره حساب دروب سايت الإثنين، ويُرجَّح أنه يعود لأوائل عام 2013، عن تفاصيل حوار وُصِف بالـ"الحميمي" دار بين إبستين ورئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق
إيهود باراك، تمحور حول الثروات الطائلة التي يجنيها بلير عبر صفقات استشارية مع حكومات أجنبية.
"بلير أصبح مضحكا"
وأثار باراك تساؤلات حول "نموذج الأعمال" الذي يتبعه بلير، مشيراً إلى أن الأخير يتقاضى ما يناهز 11 مليون دولار سنوياً من حكومة كازاخستان وحدها، مقابل تقديم المشورة والقيام بدور "اللوبي" للضغط على المنظمات الدولية والأممية لصالح نظام نور سلطان نزارباييف.
وبنبرة لم تخْلُ من السخرية، علّق إبستين بالقول إن "توني أصبح مضحكاً"، مشككاً في أن تكون هذه الأرقام الضخمة، التي تتراوح بين 5 و30 مليون دولار في الصفقات المنفردة، تذهب بالكامل إلى جيب بلير الشخصي.
وألمح إبستين وباراك خلال المحادثة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال قد يكون موجهاً لـ"أطراف أخرى" أو "مقدمي خدمات" لم يتم الكشف عن هويتهم خلال التسجيل الصوتي، فيما لفت باراك النظر إلى التغير الباذخ في نمط حياة بلير، قائلاً إنه يستطيع الحكم على ذلك حتى من "طراز ساعاته".
ماضي يطارد بلير
وأعادت التسجيلات تسليط الضوء على شبكة علاقات بلير التي توصف بالمثيرة للجدل، فبينما كان يقدم خدماته عبر شركته "توني بلير أسوشيتس" التي أغلقها عام 2016 والتي وقعت صفقة لتقديم المشورة لحكومة كازاخستان بحسب "الغارديان"، عاد وأسس معهده للتغيير العالمي، فيما اعترف سابقاً بلقاء إبستين مرة واحدة في "داوننغ ستريت".
ودخل باراك، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1999 و2001، في شراكة مع إبستين في عام 2015، بعد فترة طويلة من إدانته لأول مرة كمجرم جنسي، لتمويل شركة "Reporty Homeland Security"، وهي شركة ناشئة يرأسها باراك وتم تغيير اسمها الآن إلى "Carbyne".
إبستين وباراك.. علاقات وثيقة
على الرغم من التقليل من شأن علاقته بإبستين في نقاش طاولة مستديرة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الشهر الماضي، إلا أن اسم إيهود باراك يظهر في 4078 نتيجة في ملفات إبستين، وفقا لموقع "
ميدل إيست آي".
وفي كانون الأول/ديسمبر 2016، قام ريتشارد كان، محاسب إبستين، بإعادة توجيه رسالة من ديفيد فيزيل، مدير صندوق تحوط، يقول فيها إن الاجتماع الذي عقدته شركة بالانتير مع الرئيس الأمريكي ترامب كان "ضخمًا بالنسبة للشركة"، ويخبر خان إبستين أن فيزل يستطيع أن يحصل له على أسهم في شركة التكنولوجيا بخصم "يبدو" أنه 50 بالمائة.
"جودة المهاجرين" إلى دولة الاحتلال
ومن ضمن ما ورد في التسجيل الصوتي أيضا، إن باراك قال لإبستين إن "إسرائيل" قادرة على استيعاب مليون مهاجر آخر بسهولة من الدول الناطقة بالروسية"، وفق ما أكدته صحيفة "
جروزاليم بوست" العبرية.
وأضافت: "في التسجيل قال باراك إن الكثيرين سيتقدمون بطلبات الهجرة ويتأقلمون تحت الضغط الاجتماعي"، مضيفًا أن السلطات "يمكن أن تكون أكثر انتقائية مما كانت عليه في موجات الهجرة السابقة".
ونقلت الصحيفة عن باراك قوله بشأن هجرات من دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى دولة الاحتلال: "لقد قبلوا كل من جاء لإنقاذ الناس، الآن يمكننا أن نكون انتقائيين"، وأكد باراك أن "إسرائيل" "قادرة على التحكم في جودة الوافدين الجدد بشكل أكثر فعالية مما كانت عليه في العقود الماضية، وجادل بأن الضرورة قد تخلق مرونة".
وبحسب الصحيفة فإن الحاخام الأكبر السابق بنحاس غولدشميت كتب على منصة "إكس" بعد نشر المحادثة: "أنا سعيدٌ لأننا أوقفنا هذه المبادرة المجنونة عندما كنتُ الحاخام الأكبر لموسكو"، وأضاف: "لم أكن أعلم حينها أنها نُوقشت مع إبستين".
وتشير الصحيفة إلى أن علاقات باراك مع إبستين حظيت بتغطية إعلامية واسعة حيث التقى الاثنان مرارًا في عامي 2015 و2016، بعد سنوات من إدانة إبستين الأولى، والتقطت له صور وهو يدخل منزل إبستين في مانهاتن بالولايات المتحدة الأمريكية.