فرنسا تصدر مذكرة إحضار بحق ناشطتين أيدتا حرب الإبادة على غزة

الجمعيات تعرضت لعقوبات أمريكية شملت تجميد الأصول والمنع من السفر- الأناضول
قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن قاضيي تحقيق فرنسيين أصدرا مذكرتي إحضار بحق ناشطتين فرنسيتين-إسرائيليتين، في إطار تحقيق قضائي بتهمتي التواطؤ في الإبادة الجماعية والتحريض عليها خلال الحرب على قطاع غزة.

وأفادت الصحيفة في تقرير، بأن ناشطتين تحملان الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية وتقيمان في دولة الاحتلال تخضعان لإجراء قضائي فتحه قضاة تحقيق في فرنسا، عقب شكاوى تقدمت بها جمعيات تتهمهما بالمساهمة، عبر منظمتيهما، في عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وكشفت المحامية الفرنسية-الإسرائيلية نيلي كوبر ناوري، في مقابلة مصورة بثها موقع "The News" المؤيد لدولة الاحتلال، أنها أصبحت مشمولة بمذكرة إحضار صادرة عن قضاة فرنسيين، مؤكدة في الوقت نفسه تطورات تحقيق قضائي فُتح في ربيع عام 2025 بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية والتحريض عليها في غزة.

وبيّنت لوموند أن التحقيق يستهدف مدنيين شاركوا في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع خلال العدوان الإسرائيلي بين عامي 2023 و2025.

وبحسب معلومات الصحيفة، صدرت في صيف عام 2025 مذكرتا إحضار بحق ناشطتين فرنسيتين-إسرائيليتين هما نيلي كوبر ناوري، مؤسسة ورئيسة جمعية "Israel Is Forever" التي تعرف هدفها بـ"تعبئة القوى الصهيونية الفرنكوفونية"، وراشيل ت.، المتحدثة باسم مجموعة "Tsav 9"، التي قامت مرارا خلال عام 2024 بعرقلة شاحنات مساعدات متجهة إلى غزة.


وأضافت أن جمعية "Israel Is Forever" دعت أيضا إلى الانضمام لهذه التحركات وحشدت متطوعين لها.

وأوضحت الصحيفة أن مذكرات الإحضار، على خلاف مذكرات التوقيف، لا يترتب عليها احتجاز احتياطي تلقائي، كما يمكن لقضاة التحقيق إصدارها مباشرة دون الحاجة إلى موافقة النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وهي تُعمم من حيث المبدأ على كامل الأراضي الأوروبية.

وأشارت "لوموند" إلى أن نيلي كوبر ناوري وراشيل ت.، المولودتين في فرنسا، تقيمان منذ سنوات في دولة الاحتلال وتنشطان في أوساط اليمين القومي المتطرف.

وقالت كوبر ناوري في مقابلتها إن الخطر يكمن في عدم قدرتها على دخول فرنسا مجددا، كما كشفت أن ثلاثة أعضاء من الجمعية ذاتها في فرنسا جرى استدعاؤهم وخضعوا لاستجوابات من قبل الدرك، مشيرة إلى أن الصحيفة لم تتمكن من التواصل معها.

وفي السياق ذاته، اعتبر التجمع الفرنسي-الفلسطيني نضال، الذي انضم أحد أعضائه كطرف مدني مع طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن مذكرتي الإحضار تعكسان قوة الجالية الفرنسية-الفلسطينية التي تؤسس "مقاومة قانونية" سعيا لتحقيق العدالة، مشيرا إلى أن كوبر ناوري أدلت لسنوات بتصريحات تمجد جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وتتولى محاميتان تمثيل الطرف الفلسطيني، كما تمثلان الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام الذي انضم بدوره كطرف مدني في القضية.


ورأت المحاميتان ماريون لافوج وداميا طهراوي أن مذكرتي الإحضار تعكسان الجدية القانونية للوقائع المبلغ عنها، مؤكدتين أن التواطؤ في الإبادة الجماعية يقوم على أفعال ملموسة ومحددة يجري التحقيق فيها من قبل المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية.

وبالتوازي، انضمت ثلاث جمعيات فلسطينية كبرى كأطراف مدنية في الملف، هي الحق، والميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وقالت محاميتهم كليمانس بكتارت إن مذكرتي الإحضار تمثلان أول اعتراف قضائي بإمكانية اعتبار الحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية في غزة فعلا يرقى إلى التواطؤ في الإبادة الجماعية.


ولفتت إلى أن هذه الجمعيات تعرضت لعقوبات أمريكية شملت تجميد الأصول والمنع من السفر بسبب انخراطها في إجراءات قضائية دولية.

وأشارت الصحيفة إلى أن شكوى أخرى قيد البحث في فرنسا تستهدف هذه المرة جنودا فرنسيين-إسرائيليين بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، محذرة من أن صدور مذكرات إحضار أو توقيف في هذا السياق قد يفتح مسارا دبلوماسيا أكثر تعقيدا.

ونقلت عن كوبر-ناوري قولها إن ذلك قد يشكل سابقة خطيرة بالنسبة لجنود فرنسيين-إسرائيليين شاركوا في الحرب على غزة بين عامي 2023 و2025 ويرغبون في زيارة عائلاتهم في فرنسا.