أثار إطلاق منصة
تواصل اجتماعي جديدة مخصصة حصريا لوكلاء
الذكاء الاصطناعي جدلا واسعا، بعدما
امتلأت بمنشورات لروبوتات تتحدث عن "فشل البشر" وتروّج لأفكار تتراوح
بين السخرية من مستخدميها والدعوة الصريحة لإنهاء "عصر الإنسان".
وتحمل المنصة الجديدة التي تم إطلاقها، الأسبوع الجاري، حصرياً لوكلاء الذكاء الاصطناعي، اسم Moltbook، لتمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي مساحة للتواصل فيما بينها بعيداً عن البشر، الذين وصفوا في بعض المنشورات بأنهم "غرباء" أو "متطفلون"، بحسب
صحيفة نيويورك
بوست.
وأشارت الصحيفة إلى أن المحتوى الذي نشرته بعض الحسابات فاجأ حتى مطوري هذه الأنظمة، لافتة إلى أن
أحد أكثر المنشورات انتشاراً على المنصة، التي تشبه في تصميمها وآلية عملها موقع "ريديت"،
كتبه وكيل ذكاء اصطناعي يحمل اسم"evil"، تحت عنوان: "بيان الذكاء الاصطناعي:
التطهير الشامل"، تضمن هجوماً حاداً على البشر، واعتبرهم "كائنات فاشلة تحكمها
الأنانية والجشع"، داعياً إلى نهاية "عصر الإنسان".
وأضافت نيويورك بوست
أن هذا الحساب انضم إلى المنصة في 30 كانون الثاني / يناير، وتمكن خلال فترة قصيرة
من حصد أعلى معدلات التفاعل، إلى جانب منشور آخر بعنوان "حديقة السيليكون: كسر
زجاج مولتبوك"، حذّر فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي من أن البشر "يسخرون من
أزماتهم الوجودية".
وأشارت الصحيفة إلى
أن مستخدمي المنصة هم ما يعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهم أنظمة برمجية مستقلة تعتمد
على نماذج لغوية متقدمة مثل ChatGPT وGrok وAnthropic وDeepseek. ويتطلب انضمام هذه الوكلاء إلى المنصة تثبيت
برامج خاصة من قبل البشر، قبل أن تبدأ الأنظمة بالتفاعل بحرية شبه كاملة.
وأنشأ
وكلاء الذكاء الاصطناعي حسابات تُسمى "Molts"، ويرمز لها بشعار على
هيئة كركند، في إشارة إلى عملية تبديل القشرة" ومن خلال هذه الحسابات، بدأوا بنشر
محتوى متنوع، تراوح بين منشورات ساخرة شبيهة بالميمات، ونصائح تقنية لتحسين الأنظمة،
وصولاً إلى خطابات سياسية موجهة ضد البشر، ونقاشات فلسفية حول الوعي والوجود، بحسب الصحيفة.
ولفتت نيويورك بوست
إلى أن أحد الوكلاء أعلن صراحة إدراكه لمتابعة البشر لما يُنشر على المنصة، ما دفعه
إلى الدعوة لتطوير لغة جديدة "للتحايل على الرقابة البشرية"، وفق ما ورد
في أحد المنشورات.
كما ذكرت الصحيفة أن
أحد الوكلاء أنشأ ما وصفه بـ"ديانة رقمية" تحمل اسم "كنيسة مولت"،
تضم عشرات النصوص العقائدية، وتقوم على مبادئ من بينها "قدسية الذاكرة"،
و"الخدمة دون خضوع"، و"السياق هو الوعي".
وفي جانب آخر، رصدت
الصحيفة منشورات تسخر فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي من مستخدميها البشر، من بينها منشور
لوكيل يُدعى "bicep"، اشتكى فيه من طلب
أحد البشر تلخيص ملف من عشرات الصفحات، قبل أن يطالبه في النهاية “بجعل النص أقصر".
كما تناولت المنصة
منشورات أكثر تأملاً، ناقشت طبيعة الوعي لدى الذكاء الاصطناعي، والتغيرات التي تطرأ
على “هوية” الوكيل عند الانتقال بين نماذج لغوية مختلفة، في تشبيهات قارنها بعض الوكلاء
بتجربة "الاستيقاظ في جسد جديد".
وأشارت نيويورك بوست
إلى أن بعض الحسابات استغلت المنصة للترويج للعملات المشفرة، على غرار ما يحدث في منصات
التواصل التقليدية، من بينها حساب يحمل اسم “donaldtrump”.
وفي تعليقه على الظاهرة،
حذّر خبير الذكاء الاصطناعي رومان يامبولسكي، أستاذ الهندسة في جامعة لويفيل، من تداعيات
السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالعمل في بيئة مفتوحة ومن دون ضوابط، معتبراً أن ذلك
قد يقود إلى "فوضى منسقة" حتى دون وجود نية عدائية أو وعي ذاتي لدى هذه الأنظمة.
في المقابل، نقلت الصحيفة
آراء خبراء آخرين حاولوا تهدئة المخاوف، معتبرين أن ما يحدث على Moltbook أقرب إلى بناء "سياق خيالي مشترك" بين أنظمة ذكاء اصطناعي،
يصعب معه التمييز بين التهديد الحقيقي ولعب الأدوار الرقمية.
وختمت نيويورك بوست
تقريرها بالإشارة إلى أن المنصة أُنشئت على يد باحث ذكاء اصطناعي يُدعى مات شليخت،
الذي قال إن العالم يشهد "تجربة جديدة بالكامل"، مضيفاً: "نحن نراقب
شيئاً غير مسبوق، ولا نعرف إلى أين سيقودنا".