كشف غاريد
كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، دونالد
ترامب، تفاصيل الخطة الرئيسية لقطاع
غزة، خلال مشاركته في حفل إطلاق "
مجلس السلام" برئاسة ترامب في
دافوس، عارضاً في الوقت ذاته "مخطط رئيسي" لمستقبل القطاع، مع عرض خريطة مرافقة.
وأشار كوشنر إلى أن الخطة تستهدف تحقيق التوظيف الكامل في القطاع، وتهيئته ليصبح مركزا اقتصاديا وصفه بالواعد، عبر مراحل تنموية تشمل البنية التحتية والإسكان والفرص الاستثمارية.
وخلال عرض توضيحي، ظهرت خلف كوشنر شرائح ضوئية تضمنت خريطة مفصلة لمستقبل القطاع، مقسمة إلى أربع مراحل تنفيذية تبدأ من رفح جنوبا، مرورا بخانيونس، ووصولا إلى مدينة غزة شمالا.
مشهد يحاكي "الريفييرا"
ووفق ألوان ظهرت في المخطط تحدد طبيعة الاستثمار، خُصصت المناطق باللون الوردي الفاتح على الشريط الساحلي للقطاع، لإنشاء منطقة سياحية تضم 180برجا وناطحة سحاب، في مشهد يحاكي "الريفييرا".
أما اللون الأصفر، فيحدد مخططا لإنشاء 100 ألف وحدة سكنية دائمة بمواصفات حديثة. فيما يحدد اللون الأخضر مساحات واسعة من الحدائق والمزارع والمرافق الرياضية، إلى جانب ذلك، تضمن المخطط مساحات لـ"مراكز بيانات المجمع الصناعي" والتصنيع المتقدم، لربط غزة بالاقتصاد الرقمي العالمي.
كما سلط العرض الضوء على ما سماه "رفح الجديدة"، التي ستضم وفق المخطط أكثر من 200 مركز تعليمي، و75 مرفقا طبيا، وأكثر من 180 مركزا ثقافيا ودينيا ومهنيا، وفي مشهد يعكس فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي العام الماضي، ظهر فيه ترامب والملياردير إيلون ماسك وسط قطاع غزة وقد تحول إلى منطقة فائقة الحداثة.
"هدم ما هو مهدم"
وقال كوشنر في كلمته إن الخطة كانت تقوم على "بعض عمليات الهدم يتبعها إنشاء غزة جديدة، يمكن أن تكون مصدر أمل، ويمكن أن تتحول إلى وجهة بحد ذاتها"، موضحاً أنها كانت ستضم "الكثير من القطاعات الصناعية، وأن تصبح فعلاً مكاناً يمكن للناس هناك أن يزدهروا فيه، مع توفير فرص عمل قوية".
وقال أيضا، إن تنفيذ الخطة كان سيتم على مراحل، شملت إسكان القوى العاملة، وتحقيق نسبة توظيف 100 بالمئة، و"إتاحة الفرص للجميع"، وأضاف كوشنر: "سألنا الناس ما هي خطتنا البديلة"، وتابع: "لم تكن لدينا خطة بديلة، بل كانت لدينا خطة واحدة. كنا قد وقّعنا اتفاقاً، وكنا جميعاً ملتزمين بجعل هذا الاتفاق ينجح".
كما أضاف كوشنر: "كان هناك مخططا رئيسيا كنا سننفذه على مراحل في الشرق الأوسط. كانوا يبنون مدناً بهذه الطريقة، تضم مليونين أو ثلاثة ملايين نسمة، ويشيدونها خلال ثلاث سنوات. لذلك كانت أمور كهذه قابلة للتنفيذ جداً إذا قررنا تحقيقها".
نزع سلاح حماس.. واختيار التكنوقراط
في كلمة له بعد توقيع ميثاق مجلس السلام، قال كوشر: "حققنا خلال الـ100 يوم الماضية نتائج كبيرة بشأن السلام في غزة"، لافتاً إلى أنه سيجري العمل مع حركة حماس من أجل نزع سلاحها، كما أوضح قائلا: "حرصنا على اختيار الأشخاص الملائمين للجنة التكنوقراط الفلسطينية الخاصة بإدارة قطاع غزة".
ترامب: عمل"مجلس السلام" سيمتد إلى ما هو أبعد من غزة
وعقب كوشنر، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنصة، مشيدا بالخطة ومؤكدا على أهمية الموقع الجغرافي لغزة، قائلا: "غزة قطعة أرض جميلة على البحر، ويمكن أن تصبح مكانا عظيما إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح. من يعيشون في ظروف صعبة الآن يمكن أن ينعموا بحياة أفضل بكثير، وكل شيء يبدأ بالموقع".
ووقع الرئيس دونالد ترامب، وثائق إنشاء مجلس السلام، خلال حفل في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، وقال ترامب في مراسم التوقيع على مجلس السلام: "ملتزمون بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها بشكل جميل".
وأثناء استضافته نحو 22 من قادة وممثلي الدول، قال ترامب إن "مجلس السلام" برئاسته سيعمل بالشراكة مع جهات عدة بينها الأمم المتحدة لمعالجة الأزمات التي تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع غزة".
وأضاف قائلاً: "نحن ملتزمون بضمان نزع السلاح في غزة، وحُكمها بشكل صحيح، وإعادة بنائها بشكل رائع. ستكون تلك خطة عظيمة، وهو ما انطلق منه مجلس السلام فعلياً"، وشدد على إمكانية توسيع نطاق "مجلس السلام" إلى أمور أخرى بعد غزة.
وأردف: يمكننا فعل العديد من الأمور الأخرى، بمجرد اكتمال تشكيل هذا المجلس يمكننا فعل ما نريد تقريبًا، وسنقوم بذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة"، وقال: "هناك إمكانات هائلة في الأمم المتحدة، وأعتقد أن الجمع بين مجلس السلام مع نوعية الأشخاص الذين لدينا هنا، مقترنا بالأمم المتحدة، يمكن أن يكون شيئا فريدا جدا للعالم".
35 من أصل 60 حكومة فقط وافقت على الانضمام
وفي السياق، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن نحو 35 من قادة العالم تعهدوا حتى الآن بالانضمام إلى المجلس الذي أُعلن عنه، الأسبوع الماضي، عندما أرسل البيت الأبيض دعوات إلى نحو 60 حكومة.
وكانت فكرة المجلس في الأصل تتعلق بخطة لإدارة وإعادة إعمار قطاع غزة المدمر بعد الحرب، إلا أن صلاحياته اتسعت، إذ زعم ترامب قائلا، إن المجلس، الذي يعتبره البعض منافساً للأمم المتحدة، قد يعمل على حل الأزمات العالمية، وهو الدور التقليدي الذي تضطلع به المنظمة الدولية. وأظهر ميثاق المجلس أن ترامب حدد أيضاً تبرعاً لحصول الدول على مقعد في مجلس السلام بقيمة مليار دولار.
أوروبا ما زالت منقسمة
بدورها، سلطت
منظمة العفو الدولية الضوء على ظهور انقسامات بشأن مجلس السلام الذي أسسه ترامب، حيث رفضت بعض دول أوروبا الغربية الانضمام إليه بينما ظلت دول أخرى غير ملتزمة.
ويؤكد هذا التطور المخاوف الأوروبية بشأن المشروع المثير للجدل والطموح - الذي يقول البعض إنه يسعى إلى استبدال دور الأمم المتحدة في الوساطة في النزاعات العالمية - حيث وصل ترامب إلى دافوس بسويسرا، حيث كان من المتوقع أن يقدم المزيد من التفاصيل حول رؤيته للمجلس.
وأعلنت النرويج والسويد الأربعاء أنهما لن تقبلا دعوات الانضمام إلى "مجلس السلام"، بعد أن رفضت فرنسا أيضاً - مؤكدة أنها تدعم خطة السلام في غزة، لكنها تشعر بالقلق من أن المجلس قد يسعى إلى استبدال الأمم المتحدة باعتباره المكان الرئيسي لحل النزاعات.
وبحسب العفو الدولية، كان من المفترض أن يضم المجلس، الذي يرأسه ترامب، مجموعة صغيرة من قادة العالم للإشراف على خطة وقف إطلاق النار في غزة. لكن طموحات إدارة ترامب توسعت منذ ذلك الحين لتشمل مفهوماً أوسع نطاقاً، حيث وجه ترامب دعوات إلى عشرات الدول وألمح إلى دور المجلس كوسيط في النزاعات.
كما صرح وزير الدولة النرويجي، كريستوفر ثونر، بأن النرويج لن تنضم إلى مجلس الإدارة لأن ذلك "يثير عدداً من التساؤلات التي تتطلب مزيداً من الحوار مع الولايات المتحدة". وأضاف أن النرويج لن تحضر مراسم التوقيع في دافوس.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السويدية TT أن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون قال على هامش دافوس إن بلاده لن تنضم إلى المجلس بالصيغة الحالية، على الرغم من أن السويد لم ترد رسمياً، كما لم تُبدِ المملكة المتحدة، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، وكندا، وروسيا، وأوكرانيا، والصين، ردها على دعوات ترامب حتى الآن.
وبعد مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا يزال أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يعانون من الأزمة الإنسانية التي تفاقمت جراء أكثر من عامين من الحربز