دخل السلك القضائي
في
مصر في أزمة جديدة، بعد تحركات عاجلة من
نادي القضاة على خلفية أنباء متداولة عن
تغييرات مرتقبة في منظومة التعيينات والترقيات داخل النيابة العامة، ما دفع النادي
إلى إعلان الانعقاد الدائم والدعوة لاجتماع طارئ، رافضا المساس المحتمل باستقلال القضاء
وآلياته التقليدية.
ووفق بيان أصدره نادي
القضاة برئاسة المستشار أبو الحسين فتحي قايد، فإن ما يتداول في أروقة القضاء "يمس
شأنا جوهريا من شؤون القضاء واستقلاله"، وأن مجلس إدارة النادي يتابع التطورات
"بدقة ومسؤولية" دون إفراط أو تفريط، مؤكدا أنه سيظل في حالة انعقاد دائم
حتى يتضح موقف الأمر تمامًا.
ودعا بيان النادي القضاة
إلى الاصطفاف والالتفاف صفًّا واحدًا خلفه في هذه المرحلة "الدقيقة"، معتبرًا
أن وحدة الصف القضائي هي "السياج المتين" للحفاظ على استقلال القضاء وهيبته.
وفي الإطار نفسه، انتظم
عدد كبير من القضاة في الاجتماع الطارئ الذي عقد بمقر النادي في منطقة شامبليون بالقاهرة،
وجرى مناقشة ما يُثار بخصوص صلاحيات التعيينات والترقيات وعلاقتها بحماية استقلال القضاء.
تغييرات تمس منظومة
التعيينات
وأثار تداول أنباء
متعلقة بإمكانية إلغاء مكتب التعيينات التابع لمكتب النائب العام، وإسناد تلك الصلاحيات
إلى
الأكاديمية العسكرية، إلى جانب ما قيل عن تضمين ملف الترقيات القضائية ضمن تلك
التحولات، قلقًا واسعًا بين أوساط القضاة.
وتتضمن ما تم تداوله
اقتراحات بإلغاء مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة، وإلزام المرشحين
بدورات تدريبية مدتها ستة أشهر في الأكاديمية العسكرية كشرط أساسي للتعيين، إضافة إلى
تقليص دور مجلس القضاء الأعلى في عمليات التعيين والترقية تقليديًا.
ويرى كثير من القضاة
أن هذه التغييرات التي نوقشت داخل النادي والمؤسسات القضائية تمس الأسس المؤسسة لاستقلال
القضاء، وتحول دون ممارسة الهيئات القضائية لصلاحياتها التقليدية دون تدخل من جهات
خارج منظومة القضاء.
تصويت بالإجماع على
جمعية عمومية طارئة
وفي ختام الاجتماع
الطارئ، صوت القضاة بالإجماع على عقد جمعية عمومية طارئة يوم الـ6 من شباط / فبراير
المقبل، لبحث تداعيات "الأمر الجسيم" وما سيترتب عليه من قرارات لاحقة، في
خطوة تعكس رغبة واسعة في التوصل إلى موقف موحّد تجاه ما يجري تداوله.
وأعلن نادي القضاة
أن الانعقاد الدائم سيستمر حتى يتم البت في الأزمة القائمة، والتشاور مع الجهات القضائية
والمجلس الأعلى للقضاء لتوضيح الحقائق، مع الاحتفاظ بحق اتخاذ خطوات تصعيدية إذا لزم
الأمر.