زامير يحذر: نقص حاد في عدد الجنود يهدد جهوزية الجيش الإسرائيلي

موقع "واللا" العبري يؤكد أن جيش الاحتلال يواجه أزمة في سد نقص يقدر بنحو 15 ألف جندي - الأناضول
حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، من وجود نقص حاد في عدد الجنود يربك الجيش (الإسرائيلي)، وفق ما أفادت به القناة الـ12 العبرية.

وقالت القناة، إن زامير وجه الأسبوع الماضي رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو وكاتس ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعاز بيسموت، حذر فيها من أن "النقص الحاد في عدد المقاتلين يهدد الكفاءة العملياتية للجيش".



وأضاف زامير أن "الواقع الأمني خلال العامين الماضيين خلق تحديات غير مسبوقة، وترك آثارا واسعة على منظومات القوى البشرية داخل الجيش"، داعيا إلى تمديد الخدمة الإلزامية للرجال إلى 36 شهرا بدلا من 32 شهرا.

ووفق الأرقام الرسمية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، فإن 923 ضابطا وجنديا من جيش الاحتلال قُتلوا وأصيب 6419 آخرون خلال الحرب المتواصلة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

إعفاء الحريديم.. يعرض أمن دولة الاحتلال للخطر

من جانبه، علق الرئيس السابق لحكومة الاحتلال نفتالي بينيت على تقرير القناة، وهاجم الحكومة قائلاً: "يحاول رئيس الأركان تنبيه الحكومة، ويرفع راية الخطر"، وأضاف بينيت: "الآن أصبح الأمر رسميًا، فمشروع قانون التهرب من الخدمة (إعفاء اليهود المتدينين/ الحريديم) يضر بكفاءة الجيش الإسرائيلي ويعرض أمن إسرائيل للخطر".

ويشكل "الحريديم" نحو 13 بالمئة من سكان دولة الاحتلال البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.

جيش الاحتياط "الإسرائيلي" على حافة الانهيار

وفي وقت سابق، كشف المحلل العسكري "أمير بوحبوط"، في تقرير نشره موقع "واللا" العبري، أن جيش الاحتياط "الإسرائيلي" بات على حافة الانهيار، في ظل أعباء متراكمة وإنهاك غير مسبوق يتحمله الجنود منذ فترة طويلة.

وأوضح التقرير أنه في الوقت الذي يعرض فيه رئيس هيئة الأركان "إيال زامير" خططه العسكرية، يواصل جنود الاحتياط أداء الخدمة لفترات طويلة دون أفق واضح لتخفيف الأعباء، في ظل غياب المساواة نتيجة استمرار إعفاء أتباع التيار الحريدي من الخدمة العسكرية.

وأشار "بوحبوط" إلى أن قرار قيادة الجيش تقليص عدد جنود الاحتياط المستدعين للخدمة من 60 ألفًا إلى 40 ألفًا لأسباب تتعلق بالميزانية، سيؤدي إلى إلزام الجنود بأداء نحو 70 يوم خدمة سنويًا، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المدة المعتمدة سابقًا، مع تحويل جزء من المهام القتالية إلى الجيش النظامي.

وبيّن أن قسم القوى البشرية في الجيش يواجه أزمة حقيقية في سد نقص يتراوح بين 12 ألفًا و15 ألف جندي في الوحدات القتالية، في ظل فشل محاولات تجنيد الحريديم، والحاجة المتزايدة للقوى البشرية في حال اندلاع جولات قتالية جديدة.

لا ضمانات بشأن تقليص مدة الخدمة

وأضاف التقرير أن معطيات قُدمت للجنة الخارجية والأمن في الكنيست مطلع العام الحالي أظهرت حاجة ملحّة لتعويض هذا النقص عبر تمديد خدمة الاحتياط، ما يعكس حجم الضغط الأمني المتصاعد على الجيش.

ونقل التقرير عن مصادر عسكرية قولها إن القيادة تواجه صعوبة في تقديم ضمانات لجنود الاحتياط بشأن تقليص مدة الخدمة أو تحقيق المساواة في تحمّل الأعباء، ما دفع عددًا من ضباط الاحتياط إلى التساؤل عمّا إذا كانت القيادة قد استنفدت جميع الموارد البشرية.

وأشار إلى أن قسم القوى البشرية أطلق مؤخرًا حملة تحت عنوان "مسار التجنيد السريع" لاستقطاب شبان دون سن 26 عامًا من القادمين الجدد، في مؤشر واضح على عمق أزمة النقص في الجنود، وما ترتب عليها من تقليص في النشاطات العسكرية.

وحذر ضباط احتياط من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة تهرب من الخدمة العسكرية، وانعكاسات خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي والحصانة الاجتماعية، لافتين إلى أن أزمة النقص في الجنود برزت بوضوح خلال الحرب على غزة واتساعها إلى عدة جبهات.

وعلى مدى عقود، تمكن اليهود "الحريديم" من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء التي تبلغ حاليا 26 عاما.