سياسة عربية

نتائج الأزمة الإيرانية قد تحدد مصير نتنياهو السياسي.. كيف ذلك؟

أظهرت استطلاعات الرأي المتعاقبة خلال الشهر الماضي تراجع فرص فوز نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر- جيتي
يتجهز رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو لخوض انتخابات صعبة خلال العام الجاري، للمرة الأولى منذ هجوم "طوفان الأقصى" وتأثيره المتوقع على المسار العام والتنافس مع الخصوم، على وقع أزمة احتجاجات في إيران، يرى محللون أن نتائجها ستكون حاسمة بشأن مستقبل نتنياهو السياسي.

وأظهرت استطلاعات الرأي المتعاقبة منذ أواخر عام 2023، بما في ذلك جميع استطلاعات قنوات إخبارية رئيسية في دولة الاحتلال خلال الشهر الماضي، تراجع فرص فوز نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر.

ويواجه نتنياهو، الأطول بقاء في السلطة، خلافات داخل ائتلافه اليميني حول قانون التجنيد العسكري. ويُحاكَم بتهم فساد، ووُجهت إليه انتقادات بسبب الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم حماس. ويرى محللون تحدثوا لرويترز، أن الاضطرابات في إيران ربما تنعش آمال نتنياهو في الانتخابات. ويلمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شن ضربات جوية على إيران.

وأثارت تهديدات ترامب بالتدخل في إيران وعيدا بالرد من طهران مما دفع نتنياهو إلى التحذير من "عواقب وخيمة" عليها إذا شنت هجمات على "إسرائيل".

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي إن مجلس الوزراء الأمني لنتنياهو تلقى إحاطة الثلاثاء حول فرص انهيار الحكومة الإيرانية واحتمالات التدخل الأمريكي.

وذكر مسؤول إسرائيلي آخر أن التقديرات تشير إلى أن ترامب قرر التدخل، لكن نطاق هذا الإجراء وتوقيته لم يتضحا بعد.

وفي الوقت الراهن، لا يبدي نتنياهو أي رغبة تذكر للتدخل في إيران. ويحذر طهران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية بعد الحرب التي دارت بينهما واستمرت 12 يوما في حزيران/ يونيو.

وقال نتنياهو يوم الأحد "إسرائيل تدعم نضالهم (الشعب الإيراني) من أجل الحرية وتندد بشدة بعمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء. نأمل جميعا أن يتحرر الشعب الفارسي قريبا من الاستبداد".

عائلات القتلى تريد تحقيقا مستقلا
تأثرت مصداقية نتنياهو من الناحية الأمنية بشدة بعد الهجوم المباغت الذي شنه مقاتلو حماس على في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واندلاع حرب غزة التي تحولت إلى إبادة جماعية أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمرت القطاع.

ونفى نتنياهو مسؤوليته عن أي إخفاقات أمنية، وأشار إلى المكاسب التي حققها، وهي إضعاف وكيلي إيران في المنطقة، وهما حماس في غزة وحزب الله في لبنان. كما أطيح أيضا بحليفهم في سوريا بشار الأسد.

ومع ذلك، زادت حالة عدم ثقة بين الإسرائيليين بعدما دفع نتنياهو باتجاه تشكيل لجنة مخولة من الحكومة بالتحقيق في أي أخطاء أمنية، وليس إجراء التحقيق المستقل المتوقع الذي تطالب به عائلات القتلى والمحتجزين وتؤيده غالبية الإسرائيليين.

وعلى الصعيد الداخلي، تجد الحكومة الائتلافية برئاسة نتنياهو صعوبات أيضا في إقرار قانون جديد للتجنيد العسكري. ومن المرجح ألا يحظى قانون يرضي قادة اليهود المتشددين بشعبية لدى عامة الإسرائيليين، خاصة بعد حرب غزة التي أوقعت أكبر عدد من القتلى في صفوف "الجيش الإسرائيلي" منذ عقود. وقد تواجه حكومة نتنياهو انتخابات مبكرة قريبا إذا فقدت دعم اليهود المتشددين.

ويتعين أن تحصل حكومة نتنياهو على موافقة البرلمان على موازنة دولة الاحتلال بحلول نهاية آذار/ مارس. وإذا لم تتمكن من الحصول على ما يكفي من الأصوات، ستجرى انتخابات مبكرة بعد ذلك بحوالي 90 يوما.

وبدون الأحزاب اليهودية المتشددة، التي انسحبت من الحكومة العام الماضي بسبب مسألة التجنيد، سيسيطر نتنياهو على أقل من نصف مقاعد البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 عضوا.
ويرجح عدد من المعلقين السياسيين الإسرائيليين إجراء انتخابات مبكرة في حزيران/ يونيو وقال أحد المسؤولين المطلعين لرويترز، "نعمل على افتراض أن الانتخابات ستكون قبل شهر أكتوبر".

طلب عفو وتحقيقات واحتجاجات
لا تزال محاكمة نتنياهو بتهم الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة، التي ينكرها، مستمرة. وناشد نتنياهو الرئيس إسحق هرتسوغ في تشرين الثاني/ نوفمبر العفو عنه، وهو طلب أيده ترامب.

ولا يزال هذا الطلب قيد الفحص القانوني. والموافقة عليه ستشكل سابقة وستثير رد فعل قويا على الأرجح، مما سيؤجج الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو التي استأنفت جزئيا خطة مثيرة للجدل كانت قد وضعتها قبل الحرب تتعلق بإصلاح النظام القضائي الإسرائيلي.

ويواجه نتنياهو أيضا تحقيقا حكوميا بشأن ما يشتبه في أنها مخالفات ارتُكبت وتتعلق بمشتريات حكومية لغواصات وزوارق صواريخ من ألمانيا. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات في هذا الشأن.

وهناك تدقيق أيضا في تحقيقات بشأن تسريبات أمنية من مساعديه وتعاملات مزعومة مع قطر خلال الحرب. ورغم أن نتنياهو لم يرد اسمه كمشتبه به، تلقي هذه التحقيقات بظلال على سلوكه وقت الحرب.