مواقع "الانتقالي" بحضرموت تسقط تباعا.. والقوات الحكومية تتقدم تحت غطاء جوي سعودي

اشتباكات في حضرموت مع بدء “استلام المعسكرات”.. الحكومة تحذر من الفوضى والانتقالي يعيد التموضع - الأناضول
اشتباكات في حضرموت مع بدء “استلام المعسكرات”.. الحكومة تحذر من الفوضى والانتقالي يعيد التموضع - الأناضول
شارك الخبر
تتهاوى مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إمارتيا في محافظة حضرموت تباعا، على وقع تقدم كبير لقوات تابعة للجيش اليمني، وتشكيلات عسكرية حليفة، تحت غطاء جوي سعودي كثيف وغير مسبوق.

وقال مراسلنا في اليمن، إن القوات الحكومية تواصل تقدمها نحو مدن وادي حضرموت من بينها مدينة سيئون، العاصمة الإدارية للوادي، في أعقاب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الانفصالي من مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى وسط مدينة سيئون، التي سيطروا عليها مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وأكد مراسلنا نقلا عن مصادر محلية، قولها، إن قوات "درع الوطن" التابعة للجيش اليمني بدأت في إرسال أرتال عسكرية نحو مدينة القطن، التي تتمركز فيها قوات كبيرة تابعة للانتقالي من أهمها لواء بارشيد، بعد أن سيطروا على مقر المنطقة العسكرية الأولى، التي تعد  من أهم المقرات العسكرية في حضرموت.

وفي وقت سابق الجمعة، أفاد مراسلنا بأن قوات "درع الوطن" التابعة للجيش اليمني سيطرت على معسكر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة شمال حضرموت، والذي يعد أكبر قاعدة عسكرية بالمحافظة، عقب اندلاع اشتباكات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتتقدم القوات التابعة للحكومة نحو مواقع جديدة في المحافظة، تحت غطاء جوي سعودي، فقد نقل مراسلنا عن مصادر مطلعة قولها، إن ضربات جوية استهدفت مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون، ثاني كبرى مدن حضرموت، قبل أن تسقط بعد انسحاب قوات "الانتقالي" منها، فيما تستعد قوات "درع الوطن" لاقتحام المدينة. 

اظهار أخبار متعلقة


وكانت اشتباكات مسلحة، اندلعت الجمعة، في منطقة الخشعة بوادي وصحراء حضرموت شرقي اليمن، بين قوات حكومية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب انطلاق ما أعلنت عنه السلطات المحلية باعتباره “عملية استلام المعسكرات”، في خطوة فجرت توترا ميدانيا جديدا يعكس عمق الخلافات داخل معسكر الشرعية.

وأكد وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية عبد الباسط القاعدي، في تصريح للأناضول، أن الاشتباكات وقعت صباح الجمعة بين “قوات درع الوطن” التابعة للحكومة وقوات المجلس الانتقالي، عقب بدء تنفيذ عملية إخراج تشكيلات "الانتقالي" من المواقع التي سيطرت عليها مؤخرا في محافظتي حضرموت والمهرة.

وأوضح القاعدي أن العملية تأتي في إطار حرص الحكومة على حماية المواطنين وتعزيز الأمن والاستقرار في وادي وصحراء حضرموت، التي تشهد توترات متصاعدة منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي، محذرا من تداعيات استمرار عسكرة المشهد في واحدة من أكثر مناطق البلاد حساسية.

إطلاق عملية “استلام المعسكرات”

وكان محافظ حضرموت سالم الخنبشي قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “استلام المعسكرات”، بهدف تحييد السلاح وحماية المحافظة من “سيناريوهات خطيرة لا تخدم إلا الفوضى”، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.

وأكد الخنبشي أن العملية تهدف إلى تسلم المواقع العسكرية “تسليما سلميا ومنظما”، نافيا أن تكون موجهة ضد أي مكون سياسي أو اجتماعي، أو أن تمس المدنيين أو مصالحهم، ومشددا على أنها ليست تصعيدا أو إعلان حرب، بل إجراء وقائي لمنع استخدام المعسكرات كأدوات تهديد لأمن حضرموت وأهلها.

وأشار إلى أن السلطة المحلية، وبالتنسيق مع السعودية، بذلت جهودا سياسية وحوارية لمعالجة الخلافات، لكنها قوبلت برفض أي حلول مسؤولة، مقابل ما وصفه بـ”إعداد ممنهج لخلق فوضى عارمة” قد تترتب عليها خسائر جسيمة.

ودعا محافظ حضرموت القوى المجتمعية ومشايخ المحافظة إلى الاضطلاع بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحساسة، محذرا من جر حضرموت إلى مربع الصراع أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات.


روايات متضاربة وضربات جوية


في المقابل، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، في وقت متأخر مساء الأربعاء الماضي، إعادة تموضع قواته في مناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، بمشاركة “قوات درع الوطن”، التي شكلت عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وتخضع لإمرته.

غير أن مراسل الأناضول أفاد بوقوع ضربات جوية استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي، بالتزامن مع الاشتباكات التي اندلعت أثناء تسلم القوات الحكومية للمواقع العسكرية في حضرموت، ما يعكس هشاشة التفاهمات المعلنة بين الطرفين.

وكان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني قد أكد، في تصريحات بثتها قناة “اليمن” الحكومية الخميس، انسحاب تشكيلات من قوات الانتقالي من مواقع في حضرموت، في خطوة بدت تمهيدا لعملية الاستلام، قبل أن تتعثر ميدانيا.

دوريات سعودية في بحر العرب

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الجمعة، اكتمال انتشار قوات من البحرية السعودية في بحر العرب، بغرض إجراء "عمليات تفتيش ولمكافحة للتهريب".

وأفاد متحدث التحالف تركي المالكي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة "إكس" بأن القوات البحرية الملكية السعودية أكلمت انتشارها في بحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب.

اظهار أخبار متعلقة


تصعيد غير مسبوق وقرارات سيادية

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق يشهده اليمن منذ سيطرة قوات المجلس الانتقالي، مطلع كانون الأول/ديسمبر  الماضي، على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود استراتيجية مع السعودية.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الثلاثاء الماضي، فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد، لمواجهة ما وصفه بـ”محاولات تقسيم الجمهورية”، إلى جانب إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج قواتها من اليمن خلال 24 ساعة.

واتهمت السعودية أبوظبي بدفع قوات المجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة في حضرموت والمهرة، وهو ما نفته الإمارات، في وقت شن فيه التحالف العربي بقيادة الرياض غارة جوية استهدفت أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا، الخاضع لسيطرة الانتقالي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين.

خلافات قديمة وطموحات انفصالية

ولا يخفي المجلس الانتقالي الجنوبي مطالبته بانفصال جنوب اليمن، متهما الحكومات المتعاقبة بتهميش المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، وهي اتهامات ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساع انفصالية.

وفي هذا الإطار، اعتبر نائب رئيس المجلس الانتقالي أحمد سعيد بن بريك، الثلاثاء الماضي، أن “إعلان دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى”، في تصريح يزيد من حدة التوتر السياسي والميداني.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة الانقسام التاريخي بين شمال اليمن وجنوبه، اللذين توحدا في 22 أيار/مايو 1990، لتشكيل الجمهورية اليمنية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الصراع الداخلي، في وقت لا تزال فيه الحرب مع جماعة الحوثي تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد اليمني برمته.
التعليقات (0)