سياسة دولية

ترامب يحدد موقف أمريكا من "أرض الصومال".. "لن يعترف بها حاليا"

قال موقع "سيمافور" إن اعتراف أمريكا بـ"صوماليلاند" سيسمح لها بمراقبة حركة الأسلحة وأنشطة الصين في المنطقة - جيتي
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـصحيفة "نيويورك بوست" إنه ليس مستعدًا بعد لمتابعة خطوة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاعتراف باستقلال ما يُدعى بـ"أرض الصومال" (صوماليلاند)، موضحًا أنه بحاجة أولًا إلى دراسة موقف حليفه القديم في الشرق الأوسط.


وفي وقت سابق، قال مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في بيان، إن الأخير "أعترف رسميًا بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة"، ولفت البيان إلى أن الموساد ساهم في تعزيز الاعتراف بين الجانبين.



وأوضح، أن "نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر ورئيس ما يطلق عليه بـ"جمهورية أرض الصومال"، عبد الرحمن محمد عبد الله وقعوا إعلانا مشتركا متبادلا بروح اتفاقيات أبراهام التي وُقّعت بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، ووفق البيان نفسه، دعا نتنياهو عبد الرحمن إلى إجراء زيارة رسمية إلى تل أبيب، كما تعهد نتنياهو بإيصال رسالة إلى ترامب خلال لقائهما يوم الإثنين.


لكن ترامب أوضح أنه لم يتأثر بالخطوة الإسرائيلية، وأن محادثاته مع نتنياهو ستركز على قطاع غزة، حيث توسط ترامب في اتفاق هدنة تشرين الأول/أكتوبر، ويترأس الآن مجلس سلام تابع للأمم المتحدة لمتابعة التنفيذ وإعادة الإعمار.


وفي مقابلة هاتفية، قال ترامب ببساطة عن الاعتراف بصوماليلاند: "فقط قول ‘لا"، وأضاف متسائلًا من ملاعب غولفه في ويست بالم بيتش: "هل يعرف أحد ما هي صوماليلاند فعلاً؟!"، وبحسب ما ورد في "نيويورك بوست"، بدا ترامب غير مبالٍ بعرض هذا الكيان الانفصالي الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، وكذلك بعرضها تقديم أراضٍ لإنشاء قاعدة بحرية أمريكية عند مدخل البحر الأحمر، وعندما سُئل عن هذا العرض، اكتفى بالردّ: "شيء كبير؟"، وأوضح: "كل شيء تحت الدراسة، وسندرسه. أنا أدرس الكثير من الأمور وأتخذ دائمًا قرارات جيدة، وتثبت صحتها لاحقًا.".

زيارات أمريكية لـ"صوماليلاند"
وسبق أن زار الجنرال داجفين أندرسون، قائد القيادة الأمريكية لأفريقيا، ما يُدعى بصوماليلاند الشهر الماضي، ما رفع آمال الانفصاليين بإبرام صفقة مع الولايات المتحدة، في وقت يدعم فيه بعض أبرز مؤيدي ترامب في حركة "ماغا" هذه المنطقة الصغيرة غير المعروفة كثيرًا، ويرعى أحد أقوى حلفاء ترامب في الكونغرس، النائب سكوت بيري (جمهوري – بنسلفانيا)، مشروع قانون "استقلال جمهورية صوماليلاند" بمشاركة نواب آخرين مثل توم تيفاني (ويسكونسن)، آندي أوغليس (تينيسي) وتيم برتشيت (تينيسي).

وسبق أن كشفت وكالة بلومبيرغ إن عبد الله، الذي تولى السلطة في هذا الإقليم المنفصل في القرن الأفريقي عام 2024، يسعى لفتح قنوات حوار مع واشنطن عبر السفارة الأمريكية في الصومال ووزارة الدفاع الأمريكية بهدف تأسيس شراكة جديدة في مجالات التعاون الاقتصادي، والأمن، ومكافحة الإرهاب.

وأوضح الرئيس عبد الله في مقابلة: "ناقشنا سبل وآليات التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستقرار الإقليمي"، مشيرا إلى أن السفير الأمريكي لدى الصومال زار أرض الصومال عدة مرات خلال الأشهر الماضية"، كما أكد استعداده لمنح الولايات المتحدة قاعدة عسكرية، بالإضافة إلى صفقات تتعلق بالمعادن الاستراتيجية، في إطار سعيه للحصول على اعتراف دولي به.

موقع "صوماليلاند" يسمح لأمريكا بمراقبة الصين
وكان موقع "سيمافور" قد أشار إلى أن الاعتراف باستقلال "صوماليلاند" سيسمح للاستخبارات الأمريكية بإقامة آليات للعمليات الطويلة الأمد لمراقبة حركة الأسلحة وأنشطة الصين في المنطقة، والتي تمتلك قاعدة في جيبوتي المجاورة، وأضاف الموقع أن ذلك سيسمح لواشنطن أيضا بمراقبة أنشطة الحوثيين في المنطقة بشكل أفضل.


رفض عربي وإسلامي لاعتراف الاحتلال بـ "صومال لاند"
وفي مواقف رسمية منفصلة ومشتركة صادرة عن تركيا ومصر والعراق والأردن وفلسطين والسعودية والكويت وجيبوتي ومنظمات التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، إلى جانب الصومال إضافة إلى قطر واليمن، فقد أعلنوا إدانة اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وشددوا على الدعم الكامل لوحدة الأراضي الصومالية.


 ويتصرف إقليم "أرض الصومال"، الذي لا يتمتع باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، باعتباره كيانا مستقلا إداريا وسياسيا وأمنيا، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها على الإقليم، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال، وترفض الحكومة الصومالية الاعتراف بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة وتعده جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال، وتعتبر أي صفقة أو تعامل مباشر معه اعتداء على سيادة البلاد ووحدتها.