اختتم "مؤتمر
غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية"، الجمعة، أعماله في مدينة إسطنبول بإصدار إعلان إسطنبول الذي شدد على أن قضية غزة لم تعد "شأنا محليا"، بل "مسؤولية شرعية وإنسانية على مستوى الأمة والعالم"، داعيا إلى تعبئة شاملة لوقف العدوان الإسرائيلي وفتح الممرات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
وجرى تلاوة البيان الختامي من أمام مسجد آيا صوفيا٬ من قبل رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، محيي الدين
القره داغي٫ الذي ترأس المؤتمر الذي استمر ثمانية أيام في "جزيرة الديمقراطية والحرية" ببحر مرمرة.
وأكد الإعلان أن العدوان الإسرائيلي على غزة يتطلب "تحركا إسلاميا وإنسانيا عاجلا" عبر تشكيل تحالف إسلامي–إنساني على شاكلة "حلف الفضول" لوقف المجازر، وملاحقة مجرمي الحرب في المحاكم الدولية.
وأشار القره داغي إلى أن "المحنة التي يعيشها الفلسطينيون ثمرة ابتعاد الأمة عن منهج الله"، مؤكدا أن السبيل للخروج منها يكمن في "الإعداد الشامل بالعلم والقوة والجهاد المشروع بكافة أشكاله".
أبرز القرارات والتوصيات
المؤتمر الذي شارك فيه نحو 200 عالم من 50 دولة، خرج بجملة من التوصيات والقرارات العملية، أبرزها:
- رفض قاطع لأي دعوات لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، والتشديد على شرعية كافة أشكال المقاومة بما فيها المسلحة.
- الدعوة إلى كسر الحصار الجوي والبحري والبري عن غزة وفتح جميع المعابر فوريا، ودعم "أسطول الحرية" بسفن جديدة.
- إنشاء صندوق وقفي يخصص 2% من أرباح رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية لدعم غزة، مع تخصيص نصف زكاة العام المقبل لإغاثة الفلسطينيين.
- تبني مشروع شامل لإعمار غزة فور وقف العدوان، وتحويلها إلى "نموذج للنهضة والعزة".
- قطع شامل للعلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع الاحتلال، وتجريم أي شكل من أشكال التنسيق الأمني معه.
- دعوة المؤسسات المسيحية واليهودية الحرة لاتخاذ مواقف أخلاقية واضحة ضد حرب الإبادة.
- تفعيل قرارات محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، ومطالبة الدول الإسلامية بإنشاء محاكم لمجرمي الحرب على أراضيها.
رسائل المؤتمر
وبعث المؤتمر رسالتين؛ الأولى إلى غزة حملت شعار: "كلنا معك"، والثانية للمقاومة الفلسطينية اعتزازا بـ"نضالها ورباطها".
كما أعلن القره داغي أن وفدا من المؤتمر سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكدا أن أعمال المؤتمر لا تختتم الجمعة٬ بل "تنطلق عبر تنفيذ القرارات التي أُقرت في 18 ورشة عمل".
واعتبر البيان أن المؤتمر يشكل "نداء تاريخيا لتوحيد الصف الإسلامي والإنساني حول قضية غزة، ومواجهة مشروع الاحتلال التوسعي"، مؤكدا أن المعركة مستمرة حتى "زوال الاحتلال وتحرير الأرض".
ويأتي المؤتمر في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية والتطهير العرقي على غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، التي أسفرت حتى الجمعة عن أكثر من 63 ألف شهيد و159 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، فضلا عن آلاف المفقودين ومجاعة حصدت أرواح المئات، في ظل تجاهل الاحتلال لكل النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.