وثقت منظمات حقوقية مستقلة وقوع 12 حالة وفاة داخل
السجون وأماكن الاحتجاز في
مصر خلال أسبوعين، نتيجة ما وصفته بممارسات
التعذيب والإهمال الطبي المتعمد من قبل أجهزة الشرطة.
ووفقا لمركز "الشهاب" لحقوق الإنسان، فإن آخر هذه الحالات تمثلت في وفاة المهندس السيد عبد الله عطوة، داخل سجن العاشر من رمضان في محافظة الشرقية، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بالإضافة لعطوة من قرية كفور نجم في مركز الإبراهيمية، التابع لمحافظة الشرقية، واعتقلته أجهزة الأمن منذ عام 2013، وظل قيد الاحتجاز لما يزيد عن عشر سنوات.
وأوضح بيان للمركز أنه، جرى نقل جثمانه الأربعاء إلى مستشفى الأحرار في مدينة الزقازيق، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه، بسبب الاهمال الطبي المتعمد والممنهج بحق السجناء السياسيين.
واعتبر أن وفاته، وما سبقها من تعمد إهمال علاجه، يمثل انتهاكا جسيما للقانون.
وطالب المركز النائب العام بضرورة فتح تحقيق عاجل مع كافة المسؤولين ومحاسبة المتسبب في الوفاة.
من جانبها رصد منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، وفاة مهند الفقي (30 عاماً)، من قرية تتا في مركز منوف التابع لمحافظة المنوفية في دلتا مصر، بعد أيام قليلة من القبض عليه في 28 يوليو/ تموز الماضي واحتجازه داخل قسم شرطة منوف.
ونقلت المنظمة عن مصادر قولها إن الفقي نقل في حالة صحية حرجة إلى مستشفى منوف العام، ثم إلى معهد السموم في مركز شبين الكوم، حيث أظهرت الفحوص الطبية تعرضه لاعتداء جسدي عنيف تسبب في ارتشاح في المخ، ونزيف داخلي، واضطرابات حادة في الوعي.
وحسب بيان المنظمة، ظل الضحية موصولاً بجهاز التنفس الصناعي حتى أُعلن عن وفاته متأثرا بإصاباته البالغة، في واقعة تؤكد استمرار استخدام التعذيب كأداة ممنهجة لإنهاء حياة المعتقلين.
وكانت منظمات حقوقية رصدت وفاة 10 حالات أخرى خلال الأسبوعين الماضيين.
كما أعلنت مؤسسة “جوار لحقوق الإنسان”، وفاة الشاب سيف إمام، تحت التعذيب داخل قسم عين شمس في القاهرة، بعد تعرضه للتعذيب الوحشي داخل قسم شرطة عين شمس، عقب أيام قليلة من القبض عليه بدعوى سرقة هاتف محمول.
وأضافت: سيف الذي لم يمضِ على احتجازه سوى أيام معدودة، تعرض أولًا للاختفاء القسري لثلاثة أيام قبل عرضه على النيابة، التي اكتشفت أن الهاتف الذي اعتُبر “حرزاً” لم يكن سوى هاتفه الشخصي.
وبحسب أسرته، فإنهم تلقوا اتصالاً من أحد الضباط بالقسم ليبلغهم بوفاته، لكن صدمتهم الكبرى كانت عند استلام الجثمان، حيث ظهرت عليه آثار تعذيب شديدة تمثلت في كسور بالجمجمة، وتهتك في الأنف، وكدمات وجروح غطت جسده بالكامل.
وأكدت شهادة أحد أقاربه أن ستة من الأمناء والضباط انهالوا عليه ضرباً وتعذيباً لعدة ساعات، وهو مقيد اليدين، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
وفي 20 آب/ أغسطس الجاري، توفي المعتقل محرم فؤاد علي عزب (50 عاما)، المقيم في حي البساتين في القاهرة، وهو صاحب مصنع رخام في منطقة شق الثعبان.
وكان عزب تعرض للاعتقال من منزله في حي البساتين يوم الأربعاء 19 أغسطس/ آب الجاري، وأُعلن عن وفاته في اليوم التالي، حيث تسلّم أهله جثمانه فجر الخميس قبل الماضي عند الساعة الثانية والنصف صباحا.
وفي 13 آب/ أغسطس الجاري، رصدت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان”، وفاة الشاب وائل يوسف خيري بشارة، الشهير بـ “كيرلس” البالغ من العمر 20 عاماً من محافظة المنيا، أثناء احتجازه داخل قسم شرطة الأهرامات في محافظة الجيزة، بعد أسبوع من القبض عليه في السادس من الشهر الجاري.
وحسب بيان الشبكة، تم توقيف كيرلس أثناء عودته إلى بلدته في محافظة المنيا وهو يستقل ميكروباص برفقة بعض أقاربه، حيث جرى اقتياده إلى قسم شرطة الأهرامات بزعم وجود أحكام غيابية صادرة ضده.
وفي اليوم التالي عُرض على النيابة التي قررت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وفي 13 من الشهر الجاري، وتم إبلاغ النيابة بوفاته داخل محبسه، وأمرت النيابة بإيداع جثمانه المشرحة لبيان أسباب الوفاة، كما أُخطرت أسرته بالخبر المفجع.
وقالت الشبكة المصرية، أنه وفق الصور التي وصلتها فقد ظهرت على جسده آثار دماء وتعذيب وحشي، ما يشير لتعرضه لانتهاكات جسيمة داخل محبسه حتى فارق الحياة.
كما أفادت أسرته بأنهم حينما توجهوا للسؤال عنه، أنكرت السلطات في البداية وجوده في القسم، قبل أن يتم الإعلان لاحقاً عن وفاته.
وأشارت الشبكة إلى أن قسم شرطة الأهرام يُعد واحداً من أسوأ أماكن الاحتجاز في محافظة الجيزة، لما يشهده من ممارسات تعذيب ممنهجة، وتكدس شديد، وظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، في ظل غياب كامل لآليات الرقابة والتفتيش من قِبل نيابة الأهرام.
وقالت إن وفاة كيرلس تمثل حلقة جديدة في مسلسل الانتهاكات الجسيمة لحقوق المحتجزين، وتثير مجدداً التساؤلات حول المسؤولية الجنائية للمتورطين وضرورة التحقيق الجاد والشفاف في وقائع التعذيب المؤدي إلى الموت، وضمان محاسبة الجناة.
وطالبت السلطات، متمثلة في النائب العام، بالكشف عن ملابسات وفاة المواطن الشاب ومحاسبة المتورطين في وفاته.
ومنتصف الشهر الجاري، أعلن عن رحيل الشيخ علي حسن عامر، 77 عاما، داخل محبسه في سجن وادي النطرون.
وبحسب الشكبة المصرية لحقوق الإنسان، فإن عامر مدرس لغة عربية بالمعاش، مقيم في مدينة كرداسة في محافظة الجيزة.
وقد جرى اعتقاله في 19 أيلول/ سبتمبر 2013 ضمن حملة أمنية موسعة أعقبت أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، ليُحال لاحقا إلى محكمة الجنايات على ذمة القضية رقم 12749 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة، والمقيدة برقم 4804 لسنة 2013 كلي شمال الجيزة، والمعروفة إعلاميا باسم قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة.
وكانت محكمة الجنايات أصدرت حكمًا أوليا بحقه بالإعدام، قبل أن يتم تخفيف العقوبة لاحقًا إلى السجن المؤبد، فيما أكدت الشبكة أن وفاة عامر تأتي في إطار متكرر لحالات مشابهة، تعكس ما وصفتها بـ “الظروف غير الإنسانية” السائدة داخل مقار الاحتجاز.
وشهد يوم 16 آب/ أغسطس الجاري، أربعة حالات وفاة، كانت الأولى لشاب يدعى حازم فتحي لفظ أنفاسه الأخيرة داخل سجن قسم شرطة نجع حمادي في محافظة قنا جنوبي مصر، بعد خمسة أشهر من حبسه احتياطيا بقرارات أصدرتها النيابة العامة التي اتهمته بالاعتداء على رئيس مباحث مركز شرطة أبو تشت، محمد الملقب، وهو نجل اللواء المتقاعد أحمد الملقب.
وألقي القبض على فتحي في مارس/ آذار الماضي. وقررت النيابة العامة حبسه مع عامل في أحد متاجر محافظة قنا، لمدة 15 يوما احتياطيا قابلة للتجديد، بدعوى تعديهما على ضابط شرطة داخل المتجر إثر خلاف نشب على أسعار بعض السلع الغذائية، وشهد تبادل ضربات بالأيدي وركلات.
وفي الوقت الذي اتهم فيه العمال الضابط بمحاولة الحصول على عدد من السلع دون دفع ثمنها، قالت وزارة الداخلية في بيان إن الاعتداء جاء ردا على اعتراض الملقب على أسعار بعض السلع خلال شرائه مواد غذائية من دون أن يكشف هويته.
وشهد قسم شرطة المنشية في الإسكندرية، في اليوم نفسه، وفاة رمضان السيد حسن، وشهرته إسلام، ومحمد أحمد سعد، وشهرته الصاوي، وكلاهما مقيم في بحري في الإسكندرية.
وذكر محامون أن درجة حرارة الصاوي جدا في ظل الزحام وارتفاع درجات الحرارة داخل الزنزانة، ومع تدهور حالته ناشد زملاؤه سلطات القسم لنقله للمستشفى، ما لم تستجب له سوى بعد إلحاح المساجين، لتنقله إلى مستشفى رأس التين العام قبل أن تعيده للقسم، وهو ما تكرر مرة ثانية، رغم تدهور حالته، قبل وفاته داخل الحجز، وأن حالة الصاوي كانت تستدعي احتجازه في المستشفى.
أما الضحية الثانية داخل القسم نفسه فكان مقبوضًا عليه بدلا من شقيقه، بزعم تورط الأخير في قضية نصب على أفراد من إحدى العائلات ذات الثقل البرلماني والسياسي في المحافظة.
وفي اليوم نفسه، أعلنت مؤسسة "عدالة" لحقوق الإنسان وفاة وليد أحمد طه، وهو موظف بنك، داخل محبسه في قسم شرطة ثان شبرا الخيمة شمالي العاصمة القاهرة، بعد أيام من احتجازه على خلفية مشاجرة مع أحد جيرانه.
كما رصدت منظمة "هيومن رايتس ايجيبت"، وفاة مواطن وزوجته، بعد تعرضهما للتعذيب في قسم المنشية في الإسكندرية.
ودانت مؤسسة “عدالة” بشدة هذه الجرائم، وحملت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين، مضيفة أن تكرار حالات الوفاة داخل الأقسام والسجون بات ظاهرة ممنهجة تستوجب تدخلاً عاجلاً.
وطالبت بفتح تحقيق فوري مستقل وشفاف حول ملابسات وفاة الضحيتين، وإحالة المتورطين إلى المحاكمة العاجلة، مع ضمان الحق في الرعاية الصحية للمحبوسين، ووقف سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على تكرار هذه الانتهاكات.
وكانت منظمات حقوقية مصرية مستقلة وثقت أكثر من 50 حالة وفاة بين السجناء العام الماضي، في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب.
ورصدت حملة "لا تسقط بالتقادم" التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات 137 وفاة في أقسام للشرطة ومراكز إصلاح وتأهيل بين عامي 2022 و2024.