بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على بدء حرب الإبادة التي شنتها
إسرائيل في
غزة، نشر الصحفي أكبر شهيد أحمد كتاباً يروي فيه تفاصيل الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى حزيران/يونيو 2025، ويركز على قرارات إدارة
بايدن خلال تلك الفترة.
والثلاثاء، صدر الكتاب في الولايات المتحدة بعنوان "
Crossing the Red Line: Biden, His Advisors, and Israel's War in Gaza" (عبور الخط الأحمر: بايدن، ومستشاروه، وحرب إسرائيل في غزة)، ويستند إلى نحو 175 مقابلة مع مسؤولين حكوميين ومصادر أخرى شاركت أو كانت مطلعة على عملية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية.
اظهار أخبار متعلقة
يكشف الكاتب الأمريكي من أصل باكستاني أكبر شهيد أحمد تفاصيل بشأن إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة، من بينها محاولات لتأخير تحركات في الكونغرس ضد صفقات السلاح، وتجاهل تحذيرات مسؤولين وخبراء بشأن الانتهاكات.
وأكد أكبر شهيد أحمد أنه أعد هذا الكتاب من أجل الأجيال القادمة، قائلاً: "من المهم حقاً أن نفهم كيف ولماذا اتخذ المسؤولون الأمريكيون القرارات التي أدت إلى النتائج الكارثية التي ما زلنا نشهدها في غزة اليوم".
ويُعد أكبر شهيد أحمد من الصحفيين البارزين الذين غطوا السياسة الخارجية الأمريكية، حيث عمل لصالح صحيفة “هاف بوست” الأمريكية لمدة 12 عاماً، وحالياً يعمل مراسلاً دبلوماسياً لصحيفة "واشنطن صن".
وأكد أحمد أن النمط كان واضحاً، حيث لم تستمع الدائرة المكونة من أربعة أو خمسة رجال، بمن فيهم الرئيس بايدن نفسه، إلى خبراء الحكومة الآخرين، فلطالما روج الرئيس السابق لنفسه على أنه خبير في السياسة الخارجية وقادر على التحكم بنتنياهو.
وبحسب كتاب أحمد، اتصل بايدن بالسيناتور بيرني ساندرز في محاولة لإقناعه بتأخير التصويت على تحركات مرتبطة بصفقات الأسلحة للاحتلال، مستعرضاً الدائرة الضيقة التي صاغت سياسة البيت الأبيض تجاه الاحتلال، وضمت وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومنسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي آنذاك بريت ماكغورك.
كما تناول الكتاب مساعي سوليفان لتقليل النقاشات داخل الإدارة حول المجاعة في غزة، فيما نفت متحدثة باسمه هذه الرواية، مشيرة إلى أن سوليفان أقر علناً بوجود أشخاص يعانون من المجاعة في القطاع، ووجّه مستشارين قانونيين لضمان التزام الإدارة بالقانون الأمريكي.
كما يتحدث الكتاب عن ماكغورك، الذي قال أحمد إنه وبّخ مسؤولين أمريكيين رأى أنهم يفرضون على جيش الاحتلال معايير أكثر صرامة مما فرضته الولايات المتحدة على نفسها خلال حربها ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، ورفض ماكغورك التعليق على ما ورد في الكتاب.
وبحسب الكتاب أيضاً، كانت التقييمات داخل الإدارة الأمريكية أكثر حدة مما ظهر في المواقف العلنية، إذ يشير الصحفي أحمد إلى أن مسؤولين كباراً ناقشوا داخلياً ما وصفوه بـ"التطهير العرقي" في الضفة الغربية، دون أن يقود ذلك إلى خطوات أمريكية ملموسة لوقفه.
وتناول أحمد كذلك النقاشات داخل إدارة بايدن بشأن فرض ضغوط على حكومة الاحتلال، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة لم تصل بتاتاً إلى حد وقف تدفق الأسلحة، فيما اتجهت الإدارة إلى إجراءات محدودة، بينها فرض عقوبات على أربعة مستوطنين في الضفة الغربية.
كما تطرق الكتاب إلى أن إدارة جو بايدن واصلت تزويد الاحتلال بالأسلحة بعد دخول قواته إلى رفح، رغم إعلان بايدن في وقت سابق أن شن عملية عسكرية واسعة في المدينة سيكون "خطاً أحمر".
ويشير أحمد إلى أن بلينكن أرجأ لعدة أشهر توصيةً داخل وزارة الخارجية بوقف المساعدات عن وحدات في جيش الاحتلال، بينها كتيبة "نيتسح يهودا"، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، قبل أن يخلص إلى أن تلك الوحدات اتخذت إجراءات وُصفت بـ"التصحيحية الكافية".
وفي مراحل لاحقة، اتخذت الإدارة إجراءات محدودة أخرى، بينها تأخير شحنة من القنابل زنة 2000 رطل، إضافة إلى تأخير شحنة من جرافات D9، فيما ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً تجميد شحنة القنابل الثقيلة.
وطبقاً للصحفي الأمريكي الباكستاني، ناقش مسؤولون أمريكيون، بعد انتخابات 2024، مخاوف من إمكانية اعتبار الولايات المتحدة شريكةً في جرائم حرب ارتكبها جيش الاحتلال خلال الهجمات على غزة، وشارك في بعض هذه النقاشات بايدن وماكغورك والسفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال جاك ليو.
ويشير أحمد إلى أن هذه المخاوف عكست إدراكاً داخل إدارة البيت الأبيض آنذاك بحجم المخاطر القانونية والسياسية المرتبطة باستمرار الدعم العسكري لدولة الاحتلال، رغم استمرار السياسة الأمريكية في تزويد "إسرائيل" بالسلاح.
ويصف الكتاب عملية صنع القرار في إدارة بايدن بأنها اتسمت بالانغلاق الداخلي وتهميش الأصوات المنتقدة، مع استمرار إعطاء الأولوية للعلاقة الأمريكية مع الاحتلال.
اظهار أخبار متعلقة
كما تناول الكتاب دور نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، إذ يقول الصحفي أحمد إنها لم تكن قوة مركزية في صياغة سياسة الإدارة الأمريكية تجاه غزة، رغم أنها كانت أكثر تعبيراً من بايدن عن قلقها إزاء معاناة الفلسطينيين.
ويذكر أن هاريس استمعت إلى تسجيل مكالمة الاستغاثة للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت في غزة عام 2024، وأن ما جرى في القطاع كان له تأثير عليها، لكن ذلك لم ينعكس على تغيير جوهري في سياسة إدارة بايدن.
كما يكشف الكتاب أن حملة هاريس الانتخابية عام 2024 لم تتجه إلى تقديم سياسة مختلفة بوضوح عن نهج بايدن تجاه الاحتلال، فيما رفضت قيادة الحزب الديمقراطي منح متحدث فلسطيني فرصة لإلقاء كلمة خلال مؤتمره الوطني.
ويقول أحمد إن هاريس، في الأشهر الأخيرة، بدأت التواصل مع أصوات تنتقد سياسة إدارة بايدن تجاه غزة، ضمن مساعٍ لإعادة بناء علاقات مع هذه الأطراف، إلا أن الكاتب يقول إن رسائلها لم تقنع جميع هذه الأصوات حتى الآن.