الحوثيون يقتربون من باب المندب.. ما خيارات السعودية؟

يرى خبراء أن التصعيد قد يعيد اليمن إلى حرب شاملة - الأناضول
يرى خبراء أن التصعيد قد يعيد اليمن إلى حرب شاملة - الأناضول
شارك الخبر
تتسارع الأحداث في اليمن، وسط مساعي الحوثيين لتعزيز نفوذهم بالقرب من مضيق باب المندب، فيما تحاول السعودية وقف تقدمهم، حيث شنت 54 غارة جوية على مناطق متفرقة خلال الـ24 ساعة الماضية.

ورغم تأكيد الرياض أن الحوثيين لن ينجحوا في استفزاز المملكة، إلا أنها تجد نفسها أمام خيارات محدودة ومكلفة في مواجهة التصعيد المتسارع لجماعة أنصار الله بعد سيطرتهم على جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل البحر الأحمر، إلى جانب مدينة وميناء المخا.

اظهار أخبار متعلقة


ووفق تحليل نشرته شبكة "سي أن أن"، لا تبدو الرياض راغبة في الانجرار إلى حرب شاملة، إلا أن استمرار التقدم الحوثي والهجمات التي تستهدف مصالحها قد يدفعها إلى رد عسكري واسع، رغم المخاطر التي قد تترتب على مثل هذه الخطوة.

وبالتزامن مع التقدم الميداني، أدى هجوم بطائرات مسيرة إلى توقف خط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب". ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها، اتهم الرئيس الأمريكي ترامب إيران بالوقوف وراء الهجوم، في ظل نشاط جماعات مسلحة مدعومة منها في العراق.

ولخط الأنابيب هذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الرياض منذ إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران، إذ اضطرت السعودية إلى إعادة توجيه نحو 5 ملايين برميل من النفط يومياً كانت تمر عبر الخليج.

خيارات محدودة

يشير تحليل "سي أن أن" إلى أن التصعيد العسكري سيكون مكلفاً بالنسبة للسعودية، فعلى الرغم من التفوق الكبير للمملكة في التسليح والقدرات العسكرية، أثبت الحوثيون خلال سنوات الحرب قدرتهم على الصمود وتطوير استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.

وتنقل الشبكة الإخبارية عن محمد الباشا، الخبير في الشأن اليمني ومحلل المخاطر، قوله إن "المؤشرات على احتمال شن السعودية رداً واسعاً تتزايد"، معتبراً أن هامش الخيارات أمام المملكة أصبح ضيقاً.

من جهتها، ترى سينزيا بيانكو، الباحثة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن التصعيد قد يعيد اليمن إلى حرب شاملة، خصوصاً أن الصراع سبق أن تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع حاجة نحو 22 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية.

كما حذرت من أن أي مواجهة واسعة قد تتجاوز الساحة اليمنية وتجر إيران إلى صراع أكبر، خصوصاً في ظل المواجهة القائمة بينها وبين الولايات المتحدة، ما قد يجعل السعودية طرفاً مباشراً في نزاع إقليمي أوسع.

لا دعم أمريكي لوجستي

لا تبدو واشنطن مستعدة للانخراط عسكرياً بصورة مباشرة ضد الحوثيين، في ظل أزمة مضيق هرمز والجدل الداخلي حول حجم التزام الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إضافة إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترامب إن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وأبدوا رغبتهم في عدم تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر، مشيراً إلى أنهم يسمحون بمرور معظم السفن.

وبحسب مصدر تحدث إلى "سي إن إن"، أجرى ولي العهد السعودي محادثتين مع ترامب الخميس، وحثه خلالهما على توجيه ضربات إلى الحوثيين مع تقدم الجماعة نحو البحر الأحمر، لكن الرئيس الأمريكي رفض ذلك.
 
في المقابل، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أرسلت نحو 100 مستشار عسكري إلى السعودية لتقديم معلومات استخباراتية ودعم الحملة ضد الحوثيين.

وقال نواف عبيد، الباحث في كلية "كينغز كوليدج" في لندن والمستشار السابق للحكومة السعودية، إن طلب الرياض لم يكن يتعلق بتنفيذ غارات أمريكية، وإنما بالحصول على معلومات استخباراتية.

ما الخيارات السياسية؟

قد يبقى المسار السياسي خياراً آخر أمام الرياض، لكنه يبدو أكثر صعوبة في ظل التطورات الأخيرة، وتقول بيانكو إن السعودية اتبعت خلال الأشهر الماضية ما وصفته بـ"الصبر الاستراتيجي"، من خلال توجيه تحذيرات وإدانات متكررة إلى الحوثيين وإيران، دون أن يؤدي ذلك إلى وقف التصعيد.

وعقب الهجوم على خط الأنابيب، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن المملكة اختارت عدم الرد في تلك المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية، باعتبار أن الهجوم انطلق من العراق، لكنها أكدت احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها.

وترى بيانكو أن السعودية "استنفدت الحلول السياسية"، فيما يعتبر الباشا أن أي اتفاق مع الحوثيين قد يتطلب من الرياض تقديم تنازلات كبيرة، بما قد يُنظر إليه على أنه رضوخ لمطالب الجماعة.

اظهار أخبار متعلقة


من جانب آخر، قال المحلل السعودي سلمان الأنصاري لـ"سي أن أن"، إن الحملة العسكرية التي تنفذها الحكومة اليمنية ضد الحوثيين بدأت بالفعل، متوقعاً ارتفاع حدتها خلال الساعات المقبلة، لكنه شدد على أن الرياض لن تخوض حرباً شاملة من دون دعم دولي قوي ومستمر وواضح.

وخلص التحليل إلى أن السعودية تقف أمام معادلة معقدة: فالتصعيد العسكري قد يعيد فتح حرب واسعة يصعب احتواؤها، بينما قد تكون العودة إلى التفاوض مكلفة سياسياً واستراتيجياً في ظل اتساع نفوذ الحوثيين.
التعليقات (0)