إسرائيل تستهدف "بيت جن" وعينها على دمشق

الاحتلال واصل توغلاته داخل سوريا رغم الأحاديث عن عودة المفاوضات- سانا
الاحتلال واصل توغلاته داخل سوريا رغم الأحاديث عن عودة المفاوضات- سانا
شارك الخبر
على مدار أكثر من شهر، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد هجماته في قرية بيت جن ومحيطها بريف دمشق الغربي، وآخرها مساء السبت، إذ استهدف محيط البلدة بثلاث قذائف مدفعية، بالتوازي مع استمرار التوغلات البرية في ريفي القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا.

وقبل ذلك بيوم واحد، استهدف الاحتلال المنطقة ذاتها بقذائف مدفعية، وفي الأسبوع الماضي استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية قرب بيت جن، التي تعيش حالة عدم استقرار شبه دائمة.

وكانت بيت جن قد شهدت أواخر العام الماضي هجومًا إسرائيليًا دمويًا أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، خلال توغل لجيش الاحتلال أدى إلى اشتباك مع أهالي القرية التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع الاحتلال.

منطلق هجمات جديدة

ويشرح العميد عبد الله الأسعد، وهو خبير استراتيجي وعسكري، أهمية موقع القرية الذي يجعلها عرضة لهجمات الاحتلال وتصعيده، قائلًا لـ"عربي21": "تُعد منطقة بيت جن استراتيجية بسبب وقوعها أسفل مرصد جبل الشيخ من الجهة السورية، الذي استولى عليه جيش الاحتلال بعد سقوط النظام".

ويرى أن تركيز الجيش الإسرائيلي على قرية بيت جن سببه الرغبة في تحقيق نطاق تكتيكي حول المناطق السورية التي توغل فيها.

ويضيف الأسعد أن بيت جن تطل على ريف دمشق الغربي، ويُكمل: "بالتالي يريد الاحتلال جعل هذه القرية منطقة انطلاق عسكرية لتنفيذ أي عمليات برية في الداخل السوري، وتحديدًا غرب العاصمة دمشق".

وتبعد بيت جن عن دمشق نحو 45 كيلومترًا، ومن هنا -بحسب الخبير العسكري- تريد "إسرائيل" السيطرة على هذه المنطقة لكشف مناطق محيطة بدمشق شمالًا وجنوبًا وفي العمق.

من جهته، أشار الباحث في الشأن السوري أحمد السعيد إلى وقوع بيت جن على مقربة من الحدود اللبنانية والإسرائيلية، وقال لـ"عربي21": "المنطقة تُعد نقطة مراقبة للحدود السورية مع لبنان وإسرائيل، إلى جانب أن بيت جن تربط ريف القنيطرة الشمالي بريف دمشق الغربي أيضًا".

وبحسب الباحث، فإن حساسية هذه المنطقة الواصلة بين الجولان المحتل ودمشق والقنيطرة وقربها من لبنان جعلتها عرضة للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، معتبرًا أن "تركيز الاحتلال على بيت جن قد يُفسَّر كذلك بزيادة الضغط على دمشق، لدفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات السياسية المباشرة وغير المباشرة".

وقبل أيام، كان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد عقد اجتماعًا مع وفد إسرائيلي بوساطة أمريكية في الأردن، بهدف وضع آليات لوقف الاعتداءات وإحياء مسار التفاوض.

اظهار أخبار متعلقة



اختبار خواصر رخوة

في المقابل، يقول الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية نوار شعبان قباقيبو إن "المؤشر الأمني الإسرائيلي الحالي مرتبط بمنطقة بيت جن، وهذا قد يُفسَّر بمنع شبكات تهريب يزعم الاحتلال وجودها، أو بمحاولة اختبار خواصر جغرافية رخوة".

ويضيف لـ"عربي21": "الاحتلال يخلق الهواجس الأمنية ويتعامل على الأرض وفق ذلك، لهندسة الواقع الأمني الذي يعمل عليه في سوريا".

لكن ما سبق لا يعني -بحسب الباحث- أن بيت جن هي المنطقة السورية الوحيدة التي يركز عليها الاحتلال، ويقول: "قياسًا على حيز زمني محدَّد شهدت المنطقة اعتداءات متكررة، لكن بتوسيع النطاق الزمني نجد أن الاحتلال يركز على منطقة سورية محددة في كل مدة".
التعليقات (0)