الحصار يخنق قصرة جنوب نابلس.. والمستوطنون يمنعون وصول الطعام

قصرة محاصرة منذ أربعة أيام- جيتي
قصرة محاصرة منذ أربعة أيام- جيتي
شارك الخبر
يواصل مستوطنون متطرفون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، حصار عدد من المنازل الفلسطينية في منطقة جبل رأس العين ببلدة قصرة، جنوب نابلس، لليوم الرابع، في تصعيد يقول أهالي البلدة إنه يهدف إلى دفع السكان إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم.

وبحسب آخر التطورات التي رصدتها "عربي21"، نصب المستوطنون خيمة قرب المنازل، وفرضوا وجودًا متواصلًا في المنطقة، فيما أغلقوا الطريق المؤدي إلى البيوت بالحجارة والصخور، ومنعوا السكان من الدخول والخروج، وسط قيود فرضتها قوات الاحتلال على الوصول إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، شقيق صاحب أحد المنازل المحاصرة، إن المستوطنين، خلال الأيام الأربعة الماضية، منعوا أهالي القرية والمتضامنين الأجانب من الوصول إلى العائلات المحاصرة، كما حالوا دون إدخال الطعام والشراب إليها.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف في تصريح لإذاعة "الناس" المحلية، أن المستوطنين منعوا مركبات الإسعاف من الوصول إلى المنطقة، واعتدوا عليها واحتجزوا طواقمها، بذريعة أن المكان يقع ضمن "منطقة عسكرية مغلقة".

وتوجد في أحد المنازل المحاصرة عائلة مكونة من أربعة أشخاص، فيما يحاصر المستوطنون منزلين آخرين قريبين، يقيم فيهما سبعة فلسطينيين، بينهم فتاة مريضة.

وتقول مصادر محلية إن استمرار إغلاق الطريق حرم العائلات من الحصول بصورة طبيعية على احتياجاتها الأساسية، في حين أفادت شهادات سابقة من السكان بأن بعض العائلات اضطرت إلى الاعتماد على مياه الآبار ومياه الأمطار مع استمرار الحصار.

كما منعت قوات الاحتلال الصحفيين من الاقتراب من المنازل المحاصرة، وفق ما أظهرته مشاهد ومعلومات متداولة من المنطقة.

وفي المقابل، حاول شبان فلسطينيون التصدي للمستوطنين بالحجارة، فيما ظهرت مشاهد لهم وهم يواجهونهم في محيط المنازل المحاصرة.

"لن نخرج من دارنا"

وفي رسالة مسجلة، قالت إحدى النساء المحاصرات في منطقة رأس العين إن السكان متمسكون بمنازلهم رغم قطع المياه والكهرباء والاعتداءات المتكررة.

وقالت إن العائلات "لن تخرج من دارها مهما حصل"، معتبرة أن ما يجري يهدف إلى تهجير السكان من المنطقة، ومؤكدة استعدادهم للبقاء في منازلهم رغم الظروف الصعبة.

وتابعت أن السكان يريدون أن تبقى منازلهم "شاهدًا على جرائم المستوطنين" بحقهم، في تعبير عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار الحصار إلى إجبارهم على الرحيل.

الجيش يعزز قواته في المنطقة

وفي ظل استمرار الحصار، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استدعاء كتيبة مشاة نظامية إضافية إلى المنطقة، عقب تقييم للوضع أجراه رئيس أركان الجيش مع قائد المنطقة الوسطى ورئيس هيئة العمليات.

وقال الجيش إن قواته، بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك"، تعمل على "فرض النظام وملاحقة المخلين به"، متحدثًا عن تشديد الإجراءات وقواعد التعامل في المنطقة.

لكن مصادر محلية أشارت إلى أن الإجراءات العسكرية لم تؤد إلى إنهاء حصار المنازل، بينما رُصد مستوطنون في الموقع وهم يجلسون على أثاث ومفارش، بعد أن أزالت قوات الاحتلال عريشة سبق أن أقاموها في المكان.

كما قالت المصادر إن المستوطنين يواصلون وجودهم في محيط المنازل، بما يحول دون حركة السكان ووصول المساعدات إليهم.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت في وقت سابق فرض أمر "منطقة عسكرية مغلقة" في المنطقة، بعد تقارير عن اقتحام مستوطنين لمنازل وأراض فلسطينية في قصرة وبلدة جالود المجاورة والاستيلاء عليها.

ولا تأتي أحداث قصرة بمعزل عن تطورات مشابهة في المنطقة نفسها؛ شهدت استيلاء على منزل عائلة الطوباسي في قرية جالود، جنوب نابلس، بعد أن تعرض المنزل للحصار لأسابيع.

واضطر صاحب المنزل محمود الطوباسي وعائلته إلى مغادرته في 22 تموز/يوليو الماضي بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين، قبل أن يظهر المستوطنون داخل المنزل لاحقًا ويمنعوا العائلة من العودة إليه.

وتشهد مناطق واسعة من شمال الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، بما يشمل إحراق المنازل والمركبات، الاعتداء على السكان، إتلاف الأراضي الزراعية، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
التعليقات (0)