بدأت دور السينما حول
العالم عرض فيلم "الأوديسة" للمخرج
كريستوفر نولان، وسط ترقب واسع من جمهور
السينما والنقاد، في عمل يعيد تقديم واحدة من أشهر الملاحم الأدبية في التاريخ، معتمداً
على تقنيات تصوير حديثة وطاقم تمثيل يضم نخبة من نجوم
هوليوود.
وأكدت هيئة الإذاعة
البريطانية "
بي بي سي" أن الفيلم يمثل أحدث مشاريع نولان السينمائية بعد
النجاح الكبير الذي حققه فيلمه السابق "أوبنهايمر"، الذي توج بجائزة أوسكار
أفضل فيلم عام 2024، وحصل مخرجه على جائزة أفضل مخرج، مشيرة إلى أن العمل الجديد يحمل
توقيع مخرج اشتهر بتقديم أفلام ضخمة تجمع بين البعد الفكري والتجربة البصرية الاستثنائية.
وأشارت "بي بي
سي" إلى أن الفيلم يستند إلى ملحمة "الأوديسة" المنسوبة إلى الشاعر
اليوناني القديم هوميروس، والتي يُعتقد أنها ظهرت في أواخر القرن الثامن أو بداية القرن
السابع قبل الميلاد، وتحكي رحلة أوديسيوس، ملك إيثاكا، خلال عودته الطويلة إلى وطنه
بعد حرب طروادة، وسط مواجهات مع كائنات أسطورية وقوى خارقة.
وأضافت أن القصة لا
تركز فقط على مغامرات أوديسيوس، بل تتناول أيضًا ما عاشته زوجته بينيلوبي وابنه تيليماخوس
خلال غيابه، ومحاولاتهما الحفاظ على الأسرة والمملكة في ظل غياب الملك لسنوات طويلة.
اظهار أخبار متعلقة
ويجسد النجم
مات ديمون
شخصية أوديسيوس في الفيلم، بينما يشارك في البطولة عدد كبير من الأسماء البارزة، من
بينهم زندايا في دور أثينا، وتوم هولاند، وآن هاثاواي، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونغو،
وشارليز ثيرون.
تصوير بتقنية آيماكس
ولفتت "بي بي
سي" إلى أن أحد أبرز عناصر الجدل والاهتمام حول الفيلم هو اعتماده الكامل على
كاميرات آيماكس السينمائية، ليصبح أول فيلم روائي طويل يتم تصويره بهذه الطريقة، في
تجربة راهن عليها نولان لمنح الجمهور إحساسًا أكبر بالانغماس داخل الأحداث.
وأوضحت أن تقنية آيماكس
70 ملم تعتمد على شريط فيلم أكبر بكثير من التصوير التقليدي، ما يسمح بعرض تفاصيل أكثر
دقة وصورة أكثر اتساعًا، تصل دقتها إلى مستويات عالية جدًا، إلا أن مشاهدة النسخة الأصلية
من الفيلم بهذه التقنية تظل محدودة بسبب قلة دور السينما المجهزة لهذا النوع من العرض.
وأشارت إلى أن بعض
عشاق السينما سافروا لمسافات طويلة لحضور العروض الأولى في صالات مجهزة بهذه التقنية،
بعدما نفدت التذاكر في بعض المدن قبل فترة طويلة من موعد العرض الرسمي.
رحلة أوديسيوس بين
البحر والأساطير
ونقلت "بي بي
سي" عن الناقدة السينمائية كارن جيمس أن نولان استخدم إمكانات آيماكس لتقديم رحلة
أوديسيوس باعتبارها تجربة بصرية ضخمة، حيث تظهر البحار الواسعة والمناظر الطبيعية الهائلة
بصورة تجعل الإنسان يبدو صغيرًا أمام قوى الطبيعة والآلهة.
وأضافت جيمس أن الفيلم
يقدم مشاهد حركة ضخمة، بداية من المعارك بالسيوف والرماح وحتى المواجهات الكبرى، مع
اعتماد واضح على المؤثرات العملية بدلًا من الاعتماد الكامل على التكنولوجيا الرقمية.
ورأت أن نولان اختار
تقديم الملحمة باعتبارها فيلم مغامرات وحركة واسع النطاق، أكثر من كونها معالجة أكاديمية
للنص الأدبي الكلاسيكي.
جدل قبل العرض بسبب
الاختيارات الفنية
وأوضحت "بي بي
سي" أن الفيلم واجه نقاشات واسعة حتى قبل وصوله إلى دور العرض، بداية من اختيار
فريق التمثيل، مرورًا باللهجات المستخدمة، وصولًا إلى تصميم الأزياء والسفن.
وأشارت إلى أن بعض
الانتقادات ركزت على اختيار عدد من الممثلين، من بينهم إليوت بيج ومغني الراب ترافيس
سكوت، الذي يؤدي دور شاعر ومنشد، بالإضافة إلى مشاركة لوبيتا نيونغو في دور هيلين الطروادية.
كما أثار استخدام بعض
الممثلين للهجات أمريكية أو حوارات معاصرة تساؤلات لدى بعض المتابعين الذين توقعوا
أن يقدم الفيلم صورة أكثر قربًا من التصورات التقليدية للعالم اليوناني القديم.
لكن المدافعين عن الفيلم
رأوا أن "الأوديسة" ليست وثيقة تاريخية جامدة، بل ملحمة أعيد تفسيرها عبر
قرون طويلة، وأن إعادة تقديمها سينمائيًا تمنح المخرج مساحة لإعادة طرح قضايا مثل الحرب
والعودة إلى الوطن والسلطة ومواجهة الإنسان لقوى أكبر منه.
إشادات نقدية رغم بعض
التحفظات
وأكدت "بي بي
سي" أن الفيلم حظي بإشادة واسعة من عدد كبير من النقاد قبل طرحه جماهيريًا، حيث
وصفته صحيفة "ذا تلغراف" بأنه "فيلم العام"، بينما اعتبرته صحيفة
"ذا تايمز" تحفة فنية.
كما منحت بعض الصحف
الفيلم تقييمات مرتفعة، مشيدة بضخامته البصرية وطموحه، فيما رأى نقاد آخرون أن العمل
لا يخلو من بعض الملاحظات، خاصة فيما يتعلق ببعض الحوارات المعاصرة أو اختلاف معالجة
شخصيات الملحمة عن النص الأصلي.
وقال نقاد إن الفيلم
يعكس بصمة نولان المعتادة في البناء الضخم والاهتمام بالأفكار، بينما رأى آخرون أن
بعض أجزاء العمل لم تصل إلى مستوى أفلامه السابقة.
وخلصت "بي بي
سي" إلى أن "الأوديسة" لا يمثل مجرد اقتباس جديد لملحمة قديمة، بل محاولة
من كريستوفر نولان لإعادة تقديم أحد أعظم النصوص الأدبية في التاريخ عبر لغة السينما
الحديثة، جامعًا بين الأسطورة والتكنولوجيا وتجربة المشاهدة على الشاشة الكبيرة.