بعد نحو 96 عاما على
إنتاجها، جذبت كاميرا مصرية تعود إلى جيل أول نسخة من كأس العالم عام 1930، الأنظار
في ملاعب
مونديال 2026، في مغامرة استثنائية قادها المصور الرياضي المصري
فريد قطب.
واختار قطب (39 عاما)،
توثيق مونديال 2026، الذي يختتم الأحد بعد ماراثون استمر نحو الشهر بين الولايات المتحدة
وكندا والمكسيك، بعدسة العتيقة في زمن تهيمن فيه الكاميرات الرقمية فائقة السرعة على
تغطية الأحداث الرياضية.
وتحدث قطب في مقابلة
مع "الأناضول" من مقهى مُطل على الأهرامات غربي العاصمة المصرية القاهرة،
حيث الماضي البعيد، مستعرضا تجربته اللافتة في منافسات كأس العالم.
تجربة مختلفة
وقال قطب في حين كان
يستعرض أجزاء من تلك الكاميرا أمام عدسة "الأناضول"، إنه يشعر بتحقيق جزء
من أحلامه وهو يعايش تلك الأوقات الاستثنائية التي خطفت الأنظار في ملاعب المونديال
عندما ظهر بكاميرا تعود لما قبل 96 عاما بين أقران يستخدمون كاميرات رقمية حديثة.
وأضاف قطب: "قمت
بتصوير بطولتين لكأس العالم (روسيا 2018، وقطر 2022) ودورة الألعاب الأولمبية، وقررت
في كأس العالم الثالثة لي أن أصور بطريقة مختلفة".
تلك الطريقة المختلفة،
بحسب قطب، وهو مصور لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم منذ عام 2019، قادته إلى البحث
عن كاميرا من إنتاج نفس سنة أول كأس عالم في التاريخ، والتي أقيمت في الأوروغواي عام
1930، مضيفا: "استغرقت رحلة البحث عاما كاملا، حتى وجدت كاميرا احترافية".
الابن الصغير
وأضاف: "بدأت
بعدها رحلة البحث عن كيفية تشغيلها وتحويلها من آلة تصور على الزجاج إلى التصوير بنظام Negative،
والحمد لله، وفقني الله وقمت بالتصوير بها في كندا كبداية في مباراتي البرتغال وكرواتيا،
وسويسرا وكولومبيا، وهناك خطفت الكاميرا الأنظار".
اظهار أخبار متعلقة
ومنحت فكرة التصوير
بكاميرا من جيل أول كأس عالم، المصور قطب شعورا لا يوصف، قائلا: "أحسست أنها جزء
مني. هناك كيمياء واضحة بيننا. حتى وأنا أسافر بها، أشعر كأنني آخذ ابني الصغير في
نزهة، بعد أن كان محبوسا طوال تلك الفترة".
وتابع قطب، واصفا مشهده
داخل ملاعب المونديال بالقول: "أنا سعيد وأنا أجلس وأشاهد الكاميرا في المباراة،
وأشعر أنها قادمة من زمن آخر، وفجأة وجدت أمامها تكنولوجيا حديثة فهي تنظر حولها باستغراب".
ويفتخر قطب بتلك التجربة
وهذا الانتشار والتواجد الذي حققته الكاميرا عقب الظهور في المونديال.
دقيقة للصورة
وسلط قطب، الضوء على
الفارق بين تلك الكاميرا العتيقة ونظرائها المدعومة بالتكنولوجيا الحديثة، قائلا:
"تخيلوا معي، حين تصور بالديجيتال تكون السرعة مثلا 1/1000 من الثانية، بمجرد
الضغط على زر التقاط الصورة يحدث ذلك فورا".
واستعرض رحلة التقاط
الصورة بتلك الكاميرا العتيقة. وقال: "مع هذه الكاميرا أبدأ بفتحها وتظهر الصورة
مقلوبة ثم أبد بالنظر وضبط زاوية الالتقاط مع وضع غطاء على رأسي لأتمكن من رؤية الزاوية
جيدا، ثم أضع فيلم الكاميرا وأبدا بالتحول من وضعية الرؤية لالتقاط الصورة وتستغرق
هذه العملية دقيقة كاملة للصورة الواحدة".
وأضاف: "الموضوع
تحول معي من رغبة في تصوير اللاعب وأنا أتتبعه إلى تسليط الضوء على منطقة معينة في
الملعب وانتظار نصيبي، حسب ما يظهر لي في هذه المنطقة، سواء كانت ضربة ركنية أو لقطة
عند المرمى"، مستطردا "كان تحديا كبيرا جدا، والحمد لله وفقني الله وخرجت
بنتيجة جيدة".
المرحلة النهائية
وأشار إلى أن المرحلة
الأخيرة تتطلب تحميضا للصورة سواء في المنزل أو الذهاب لمتخصص لو أن الأمور معقدة،
قبل أن يتم عمل مسح ضوئي للصورة لنقلها رقميا في شكلها النهائي.
تلك القصة التي يرويها
المصور فريد قطب بافتخار، تأتي عشية إسدال الستار على مونديال 2026، بعدما استضافت
الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين، منذ انطلاقها من 11 حزيران
/ يونيو بمشاركة 48 منتخبا.
والأحد 19 تموز / يوليو،
يلتقى منتخبا إسبانيا والأرجنتين، في المباراة النهائية، التي سيتوج في ختامها أحدهما
بكأس العالم 2026.